الأحد، 25 شباط/فبراير 2018

board

ماذا يريد المؤتمر الوطني من الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، الذي يفشل بوصفه مؤسسة حزبية ورئيسه في مواصلة عقد اجتماع مهم مخصص لاتخاذ قرار بالمشاركة في الحكومة من عدمها؟
ولماذا يلهث المؤتمر الوطني وراء هذا الحزب التقليدي وقيادته المترددة، التي تعجز عن إقناع قيادات وكوادر وقواعد ظلت طوال تاريخها تخضع للإشارة ومشيئة السيد الميرغني وتوجيهاته، ووقفت بالأمس موقفاً رافضاً للمشاركة ظهر فيه راعي الحزب ورئيسه، حائراً محتاراً ضعيفاً منهكاً مشلول التفكير والقرار؟!
 فقد حاصرت مجموعات من عضوية الحزب قيل إن بعضها استقدمت من الولايات مكان الاجتماع بجنينة السيد علي، ليلة أول من أمس وهتفت ضد إزماع الحزب المشاركة، الأمر الذي دفع رئيس الحزب مولانا محمد عثمان الميرغني إلى التوجيه برفع الاجتماع دون التوصل لقرار حول المشاركة في الحكومة المرتقبة التي تأجل إعلانها مرات عديدة بسبب انتظار الميرغني وحزبه!!
صحيح هناك من يقول إن ما حدث في جنينة السيد علي الميرغني بالخرطوم، مسرحية سيئة الإخراج، غرضها الابتزاز واللعب على حبال الوقت، واتخاذها ذريعة إما لمزيدٍ من المكاسب أو الهروب من مركب المشاركة، بعد أن تورطت قيادة الحزب في الالتزام بالركوب والمضي لآخر الشوط بشأن المحاصصة والحوار حول عدد ونوع الوزارات المراد تخصيصها للاتحاديين.
لكن .. مهما كان التفسير والتأويل، فإن ما يجري يجعل من العسير احترام حزب لا يستطيع حتى تحريك قدميه وثني ذراعه وفتح فمه، ومن الصعب جداً تقدير حزب يتلاعب بمصير البلاد والعباد ويمارس لعبة هزلية تخصم من رصيده المتبقي له، ومثل هذا الحزب لا يمكن أن يتحمل مسؤولية وطنية إذا كانت أوضاعه الداخلية بهذه الهشاشة ويمارس السياسة على أنها مساومات ومراوغات وتصنع لا يجلب إلا مزيداً من قطع الرجاء في إيجاد صيغة توافق وطني بين فرقاء الساحة السياسية، للخروج بالبلاد من الأوضاع التي تعيشها.
لقد ظل السيد محمد عثمان الميرغني خلال الفترة الماضية يخطو خطوة للأمام وخطوتين للخلف، ما يقوله لقيادة الدولة والمؤتمر الوطني من التزامات بالمشاركة وما يقابله من «التزامات» الحكومة تجاهه، وحصوله على «تعويضات معتبرة».. ولم يستطع ترجمة ذلك داخل حزبه والحصول على الموافقة الكاملة بالمشاركة وتعضيد ما يقوله لقيادة الدولة والمؤتمر الوطني في لقاءات الغرف المغلقة!!
وما يثير الاستغراب أن طبيعة الحزب والعلاقة الأشبه بالكهنوتية بين القيادة والقاعدة، كانت تتيح للسيد عبور أية خلافات داخلية حول المشاركة، وبإمكانه خفض الأصوات الرافضة، دون الاعتبار لما يمكن تسميته بهامش وحدود التشاور الداخلي والحرية والديمقراطية في أروقة الحزب، فصناعة القرار الحزبي معروفة في أوساط الاتحاديين، ولم تكن هناك مشكلة في حصول السيد الميرغني على قرار وتبرير مشاركة الحزب في الحكومة، وسوق قيادات طائفته وحزبها نحو ما يريد.. لكن يبدو أن اهتراء الأحزاب التقليدية وضعفها وقلة حيلتها، أوهنت قبضة القيادات عليها، ولم تعد للميرغني وغيره كلمة نهائية وأخيرة في هذا الصدد، وإلا سيكون الثمن هو التمزق وتفرق الحزب أيدي سبأ.
ومثل هذه الأحزاب لا يستفيد المؤتمر الوطني منها في حكومته القادمة، ولا البلاد ستكسب منها، إلا كونها أسماءً تاريخية وأيقونات متحفية في صالة العمل السياسي..
المهم أن دخول الاتحاديين الحكومة بات قاب قوسين أو أدنى، والحزب خاسر في كلتا الحالتين، إن دخل ردهة الحكم سيخسر معارضي الدخول، وإن آثر البقاء خارج الحلبة فلن تكسبه المعارضة ولن يكسب نفسه.

  1. مفاوضات أديس بين تمهُّل الحكومة وهرولة الجنوب ..!
  2. الحزب الحاكم وحسنين وهيلاري وأمبيكي وخفراء الضرائب
  3. زي ما بتخافي من الرياح.. بنخاف كمان نحنا الضياع..!
  4. مخاض ولادة الحكومة ..!
  5. الظــاهــرة الخطــــيرة
  6. الجنوب واللعب بالنار!!
  7. تحالــف كــاودا... حرفـة الصعــود إلـــى الهاويــة!!
  8. ضربني وبكى!
  9. العــيــد.. قــلائـد وطـرائـد
  10. قصة مدينتين... مقال عنيف
  11. قرقاش..عيّدت يا عيدي بدون زهور...
  12. إبادة أبناء النوبة...
  13. طاش السهم وخاب المسعى!!
  14. أحلبه قبل أن تعلفه..!!
  15. ما أبخس الثمن ...!!
  16. معارضة الصادق وتمنُّع الميرغني ...!!
  17. طريق الحج.... قلبي يحدثني بأنك متلفي ....!!
  18. انتخابات تونس ونفاق اليسار والعلمانيين ...!
  19. حركة النهضة... من عتمة السجون لضوء النصر..
  20. الدفاع الشعبي في قدير...
  21. أسلحة القذافي.. إلى أين؟؟
  22. القذافي.. سقوط الصنم
  23. القذافي.. خاتمة مطاف أسود
  24. حكايات غربالي القرض والهوسا وكريت..!
  25. مهمة ليست مستحيلة!
  26. متى يستبان النصح؟!!
  27. مؤتمر التعليم القومي
  28. هل نريد فعلاً تشكيلاً وزارياً؟
  29. تتــثاءب الآمال في كف المغيب ...!
  30. الأجور صور مقلوبة
  31. أحداث كمبوني
  32. يوم في السجل المدني...
  33. زيارة سلفا... النقاط الساخنة ...!
  34. هــــــل يفهـــــم سلفـــا كـــــــير؟!
  35. وعايزنا نرجع زي زمان؟!!
  36. الحوار الوطني واختلاف الرأي...
  37. الكرة في ملعب الكردفانيين...
  38. انتبهوا.. حتى لا نُخدع مرتين!!
  39. الولاة ومحنة المال العام ..!
  40. طه حسين السوداني .. فما هذي النفوس قِداحُ!!
  41. في انتظار الحكومة...
  42. مرحباً بالرئيس نجاد
  43. فتنة القضارف
  44. مالك عقار وندامة الكُسَعي!!
  45. الدلنج... صبْ لنا وطناً في الكؤوس ..!
  46. ما لا نهاية المؤتمر الوطني...!
  47. منهجية والي الخرطوم.. وغضب المناصير
  48. الشعب يريد تغيير الطعام!!
  49. هل هذا وقته ..؟؟
  50. حملة المقاطعة للحوم وفقه ابن الخطاب وابن أبي طالب!

الأعمدة

د. عارف الركابي

السبت، 24 شباط/فبراير 2018