الاقتصاد

إقتصاد

شح السيولة بالبنوك..استمرار الأزمــة

التي انتظمت في طوابير وصفوف انتظار لحصولهم على اموال يسيرون بها احتياجاتهم في ظل تكدس عشرات الاشخاص في الصرافات التي خلت من النقود خلال الاسبوع الماضي بنسبة 97 % .  سياسات البنك المركزي  خلقت مشكلات كبيرة الامر الذي جعله في موضع  اتهام بالتسبب في ازمة شُح السيولة من قبل وزارة المالية حيث وجهت الوزارة اتهاماً مباشراً  لبنك السودان المركزي بالتسبب في ازمة السيولة بسبب سياساته  التي وصفت بالقابضة . واتخذت الحكومة إجراءات للحد من المضاربات في النقد الأجنبي على رأسها امتصاص السيولة لتحجيم الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي بجانب إجراءات غير معلنة بتحديد سقوفات السحب النقدي بالبنوك، والتي أدت الى تذمر العديد من المواطنين بعد فشلهم في سحب مبالغ كبيرة من أموالهم، وقد تباينت آراء الخبراء الاقتصاديين حول مدى فاعلية سياسة امتصاص السيولة في الحد من الارتفاع المستمر في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار .وإفرازات السياسات النقدية والمالية الخاطئة وفاقمت من الارتفاع لكل السلع الضرورية وعجزت المؤسسات  الاقتصادية المعنية عن  توفير الاموال بالصرافات وسط سخط وغضب من العملاء العاجزين عن سحب ودائعهم، بجانب ازدحام شديد وطلب على استمارات السحب هذا الامر انعكس في زيادة معاناة المواطنين في رحلة البحث عن صراف بلا صفوف ومابين الاثار الايجابية والسالبة لقرار بنك السودان بشأن تجفيف السيولة بالمصارف نجد ان هذا الامر  افقد المواطن الثقة بالبنوك, وبدأت الدولة في ابتداع معالجات ولكنها لم تسفر عن نتائج إيجابية وما زالت مظاهر شُح السيولة  واضحة في الشارع العام فالصرافات الالية للبنوك خالية من النقود والبعض الاخر خارج نطاق الشبكة والمواطن ما زال يعاني من اجل الحصول على نقوده لقضاء احتياجاته ما يجعل الوضع اكثر مأساوية  . ولعل قرار البنك المركزي  مؤخراً حول تجفيف السيولة بالمصارف لحل مشكلة التضخم افرز آثاراً سالبة وانعكست على المواطن في حياته اليومية في سبيل رحلة بحث عن سيولة بالصرافات او السحب مباشرة من البنوك وفي هذا التقرير نطرح سؤالين محوريين، ما هي أسباب أزمة نقص السيولة المصرفية في دولة غنية بمواردها وشعارها السودان سلة غذاء العالم؟.. وما هي الخطوات التي يجب أن تتبعها الدولة لتجنب انعكاسات الأزمة المالية الحالية ؟ خاصة وان شح السيولة احدث ازمة كبيرة لدى المواطنين ما دفع عدداً منهم  الى  حمل اموالهم  والاتجاه الى تخزينها بالمنازل بدلاً عن ايداعها البنوك, وبهذه العبارة قال المواطن " أ ع" انهيار الاقتصاد يبدأ من هنا مبرراً بذلك ان فقدان الثقة بالمؤسسات الرسمية بالدولة يبدأ بخوف المواطن وقال ان هناك مواطنين يعتمدون على المصارف في تحويلاتهم الشهرية سواء كانت داخلية او خارجية ومشكلة شُح السيولة مؤخراً جعلت المواطن عاجزاً عن ممارسة حياته العادية بسبب هذه الازمة، وقال بالنسبة لمخاطر حمل الاموال بالمنازل وعدم ايداعها بالمصارف يتسبب في انهيار الاقتصاد لجهة ان اصل البنوك كمنتج اقتصادي وهو حافظ لاموال ويستخدمها لحركة اقتصاد الدولة وبالتالي ان مسألة انعدام الثقة لدى المواطن تعتبر انعداماً للثقة بالدولة نفسها وانعدام الامان لذلك  أهمية أن تكون هناك ثقة بين العميل والبنك في التعامل لأن أقل هدم لهذه الثقة يؤدي الى إحجام العملاء عن التعامل مع البنوك، ويقلل فرص البنوك في تمويل المشاريع لأن الكتلة النقدية تكون ضعيفة بسبب احتفاظ العملاء بأموالهم خارج النظام المصرفي وتزيد الكتلة النقدية المتداولة خارج المصارف. ولسان حال المواطنين يقول نفضّل سحب جميع اموالنا وتخزينها بالمنزل بدلاً عن "الجهجهة " في الصرافات دون فائدة وضياع الوقت في البحث عن سحب مبلغ بسيط لشراء الاحتياجات اليومية وسرد لنا المواطن علي محمد معاناته قائلاً حال استمرار رحلة البحث عن صرافة دون صفوف ادى  الى فقدان الثقة في البنوك  واثرت سلباً على  الحركة التجارية بجانب ضعف القوة الشرائية من قبل المواطنين بسبب انعدام السيولة، ومؤكداً ان القرار لا تزال اثاره موجودة في الاسواق والمعاملات التجارية  وقال  ان غالبية التجار الكبار والعملاء احجموا عن التوريد للمصارف تخوفاً من عدم استرداد اموالهم في الوقت المناسب  وهذا يؤدي الى فقدان الثقة لدى العملاء .ونجد ان الخطوة التي قام بها البنك بانها تجفيف من الاقتصاد وسوف تحرم العمليات الانتاجية وخروج العديد  من المصانع في القطاع الخاص وتوقفها عن العمل، وذلك بسبب شُح السيولة هذا الامر يؤدي الى ضغوط في الاقتصاد في ظل معدلات تضخم عالية وتؤدي الى بطء في دوران عجلة التنمية،  وان اصرار المركزي على تطبيق القرار نظرية غير مواكبة للاقتصاد السوداني الامر الذي يتطلب  ضرورة مراجعة الكلتة النقدية الى الحد المناسب خاصة وان السياسات التي اتخذها في الفترة السابقة فاشلة . وتجفيف المصارف سيكون له اثار كبيرة  في المدى الطويل أو المتوسط  تتمثل في زيادة الانكماش وتقليل التوظيف وبالتالي انخفاض معدلات النمو، خاصة أن توفر السيولة الذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات وانخفاض قيمة الجنيه السوداني وعلى  المصارف انتاج منتجات مصرفية جديدة تهدف إلى امتصاص السيولة النقدية من السوق بصفة عامة.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

حالة الطقس بالخرطوم

Search