الحوارات

الحوارات

قائد القوات المشتركة للتحالف العربي لإعادة الشرعية في اليمن الفريق الركن فهد بن تركي لـ"الانتباهة":

وعزا ما حدث في الفترة الماضية لأسباب فنية وقال إنه لن يتكرر مطلقاً في المستقبل لا من ناحية الرواتب أو تعويض أسر الشهداء والمصابين. وقال فهد خلال لقائه مع الوفد الإعلامي السوداني بمدينة جدة، إن القوات السودانية من الضباط والأفراد يتحلون بالانضباط والمعنويات العالية والاحترافية، رغم أن العدو مختلف في نمط القتال واستولى على كامل مقدرات الحكومة الشرعية والمعترف بها من المجتمع الدولي. وكشف الأمير فهد خلال إفاداته الكثير من الحقائق والمعلومات نوردها بالتفصيل في المساحة التالية.

> هل هناك تداخلات إقليمية ضد إعادة الشرعية في اليمن؟

<  العمل العسكري مازال مستمراً لتحقيق الهدف الاستراتيجي. هذه هي الحرب والعدو أمامنا يحاول أن يجدد أساليبه باستمرار وهو مدعوم إقليمياً من النظام الإيراني و من حزب الله الإرهابي ومن منظمات أخرى، ليس فقط في مجال التسليح , ولكن ايضاً في مجال التقنية وفي مجال الخبرات التكتيكية والعملياتية وفي مجالات التخطيط بأكملها. فعلى محور ميدي كانت الصدمة الكبيرة، حيث كان لها وقع مؤثر ومؤلم عليهم ..وكما تعلمون انه تم في الاسابيع الأخيرة تحرير وتطهير مديرية ميدي بالكامل وما زال التقدم مستمراً. كما  ان مليشيا الحوثي التابعة لايران كانت تعلق على مدينة ميدي آمالاً كبيرة، حتى قبل هذه الاحداث الأخيرة وفي محور الملاحيظ وقعت أيضاً صدمه.  حيث لا يزال القتال صعباً للغاية فالبيئة الجبلية بالملاحيظ مغطاة بغطاء نباتي كثيف وبصورة قد لا يتخيلها البعض منكم، وهذا مكان مؤثر للغاية لقربه من مران ومدينة صعدة المعقل الرئيس للحوثيين.

> ماذا عن الوجود السوداني في محور صعدة؟

< الإخوة السودانيون معنا ايضاً في محور صعدة وهذا المحور مهم للغاية, ومع صعوبة التضاريس اجتمع ايضاً في الاسابيع الأخيرة الطقس البارد والقارس, والأمطار التي كانت تهطل بمعدل غير طبيعي والاودية تجري كالأنهار، ومع ذلك تمكنوا من التغلب على الطبيعة والتفاعل معها والعمل هناك مشترك كما في المحاور الأخرى.  أعلم أن هناك بعض الأمور حصلت اعزوها لأسباب فنية وإدارية، مثل تأخر الرواتب للقوات السودانية لفترة ثلاثة أشهر، لكنني أوكد أن هذه المسألة قد حُلت وانتهت بالكامل ليس فقط بأثر رجعي وإنما للفترة القادمة لكي لا يتكرر هذا الموضوع مطلقاً في المستقبل، لا من ناحية الرواتب أو تعويض أسر الشهداء أو المصابين وقال أنا كقائد للقوات المشتركة مرتاح تماماً بأن هذه المسألة الفنية والإدارية أصبحت جزءاً من الماضي فهذا يتيح لنا التركيز بشكل أكبر على العمليات، وأيضاً نحن نؤمن بأن الجنود لهم حقوقهم ويجب أن ينالوها، ولله الحمد أن لواء الحزم الأول أدى مناسك العمرة ولواء الحزم الثاني على وشك الانتهاء من أداء مناسك العمرة.

> مصير التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بعد انتهاء الحرب وإعادة الشرعية بالكامل إلى اليمن؟

< حرب مرحلة أخيرة وحالة نهائية، وفي جميع أنواع الحروب هناك مرحلة الاستقرار وحفظ الأمن بعد الحرب، وهذه المرحلة هي بذات أهمية مرحلة القتال، إن لم تكن أهم، فالتحالف سوف يستمر في عمله حتى يضمن الاستقرار التام وأن الحكومة اليمنية الشرعية قادرة على القيام بالمهام المنوطة بها على أكمل وجه، هذا لا يعني أن تبقى أعداد قوات التحالف كما هي في الوقت الراهن، فمهامها سوف تتغير، فربما يناط بها مهام لحفظ الأمن أو تدريب وتأهيل وتجهيز القوات اليمنية، والمهم هو ضمان الأمن والاستقرار وأن تستطيع الحكومة اليمنية القيام بمهامها تجاه مواطنيها ودورها الإقليمي والدولي.

> ماهي الضمانات لكي لا يكون هناك انتكاسة وأزمة باليمن مرة أخرى.. وأن ما حدث لن يحدث في دولة أخرى؟

< إن هذا السؤال ينطوي على نواحي ومعطيات سياسية ولكن لا شك أن ما يحدث الآن في اليمن يعتبر مثالاً جيداً للقيادة العسكرية المشتركة، وقيادة التحالف العربي تقوم بدورها المشرّف في ذلك من خلال  العمل العسكري المشترك والتنسيق الشامل على الرغم من صعوبة الظروف المتمثلة في اتساع منطقة العمليات،  إلا أن التحالف العربي فاعل ومتماسك، وأعتقد أنها تجربة مفيدة على كل الأحوال، ونعلم جميعاً أن الدول العربية خصوصاً المؤثرة منها كمصر، والمملكة، والسودان، والإمارات العربية المتحدة، دائماً في مرمى سهام الأعداء، ولن يتركوها في شأنها إن لم نكن أقوياء ومتماسكين، لأن هذا زمن التحالفات ورص الصفوف وليس العكس.

> ماهي العقيدة القتالية لدى قوات التحالف؟ .. وقواعد الاشتباك بها كثير من المثاليات والأخلاق.. أمام مليشيا بلا أخلاق؟

 <طبعاً رأيتم نقاط عدم الاستهداف، ويتم تحديثها باستمرار وموجودة لدى كل القيادات، وهذا أمر مهم بالنسبة لنا، بالأمس عند الساعة (23:30) كان لدينا منصتا صواريخ بالستية رصدتهما طائرات الاستطلاع كهدف عسكري مشروع، وكنا ننوي 100 % استهدافهما، لكن شاهدنا النساء والأطفال، وتم إيقاف الاستهداف والاستمرار في المراقبة للهدف حتى سمح الوضع وابتعاد النساء والأطفال عن الموقع ومن ثم تم استهدف المنصتين، وفي ذات الوقت المليشيات الحوثية التابعة لإيران لا يتوانون عن استخدم واستباحة دور العبادة والمستشفيات والمدارس ومرافق المنظمات الدولية والكثير من المرافق المدنية لاستخدامها لأغراض العمليات العسكرية ، وتموضع اسلحتهم وقواتهم بالقرب منها والمرافق الملاصقة لها، وهناك صواريخ اطلقت من مسافات 260 – 300 متر عن مواقع منظمات دولية وأممية، ولكن لا نأخذ الآخرين بجريرة أولئك المجرمين، وأضاف  كذلك معظم مقاتليهم الذين تم اسرهم مغسولي الدماغ تماماً، فإما يستغلون وضعهم المالي أو أنهم مؤدلجون، أو يتم التغرير بذويهم بالمال أو عبر وسائل متعددة، وللمعلومية إن أهمية سيطرتهم على مسجد أو كلية أو مرفق خدمي يمثل ذات أهمية سيطرتهم على موقع تكتيكي أو استراتيجي، بل ربما أهم، كذلك هم يقننون الحركة بين القرى وبين المدن بالقرب من مناطق المواجهة من خلال تلغيم الممرات والمسارات وهذه مشكلة سيعاني منها اليمن لفترات طويلة قادمة، وإجبار المدنيين على السير في مسارات محددة عبر نقاط التفتيش، لكن الحسم وأيامه قربت إن شاء الله من دون أن نخل بمبادئنا كمسلمين وعرب وجيوش ملتزمة بالقانون الدولي الإنساني.

> بحسب تقارير غرفة القيادة المشتركة.. فإن قوات التحالف تسيطر على جميع الأجواء باليمن.. وأكثر من 85% من أراضي اليمن.. لكن يبدو أن هناك إشكالية في مراقبة الشواطئ والموانئ.. وما زال الحوثيون يتحكمون في عدد من الموانئ؟

< طبعاً، الحديدة تعتبر ممراً رئيساً لتهريب السلاح ودخول الخبراء الإيرانيين وغيرهم كخبراء حزب الله الإرهابي، وايضاً مصدراً للجباية وفرض الإتاوات العالية جداً على البضائع، كما ان البحر الأحمر كما تعلمون به العديد من الجزر والسواحل القريبة من بعضها البعض، وحركة السفن والملاحة الدولية كثيفة في هذا الممر الاستراتيجي، وهم لا يستخدمون السفن الكبيرة وإنما الزوارق بمختلف احجامها وأنواعها لتهريب البضائع، البشر، الأموال، السلاح، الذخائر وكذلك المخدرات، وهناك جهد كبير قائم لحل هذه المسألة واستطعنا الحد منه، إلا أنه يحتاج إلى عمل في المستقبل، ولا يخفى عليكم أن التحالف طلب في مناسبات عدة من الأمم المتحدة أن يكون لها تواجد في ميناء الحديدة للمراقبة وإدارة الميناء، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

 > ألا تعتقدون أن التحالف العربي يحتاج لدعم أكبر من المجتمع الدولي للجم مثل تلك المليشيا؟

 < بالتأكيد لكن لنأخذ مثالاً مسألة تجنيد الأطفال، فهم لا يعملون على إخفاء الأمر، بل يتم الإعلان عنه في وسائل إعلامهم المسموع والمرئي ووسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم، كما يعلنون عنه في مهرجاناتهم المبتدعة جهاراً نهاراً، وتصوير الاطفال في تدريبهم بالسلاح وأدلجتهم، ويتم أسر كثير من هؤلاء الأطفال في ميدان القتال، كل ذلك لا تسمع عنه احتجاجاً او إدانه للأسف، الحوثي يطلق الصواريخ البالستية بجميع أنواعها بدعم من النظام الإيراني، ويعلن صراحة أنه يستهدف مقرات مدنية ومقرات اقتصادية تخالف القانون الدولي والإنساني، ومع ذلك نجد أن الضغوط أو الشجب للحوثي لا يتناسب مع جرائمه، أما استخدامه للألغام والعبوات الناسفة أنا أؤكد لك أنه شيء لم يحدث في التاريخ من قبل لا من ناحية العدد ولا من ناحية الانتشار، كما قال الأمم المتحدة لديها جهود ومنظمات خاصة لنزع الألغام، وكلنا أمل أن تقوم الأمم المتحدة بجهود أكثر فعالية لحماية الشعب اليمني والمدنيين من هذا الخطر الدائم ولكن لم نرَ هذه الجهود، أين هي في عملها مع الحكومة الشرعية والمساهمة مالياً أو فنياً بخبرائها لنزع هذه الألغام؟ أو حتى تحديد ووضع المسؤولية القانونية على المليشيا الحوثية وتجريمهم دولياً؟ هناك ضرورة لتجريم هذه المليشيا وعناصرها، نحن هنا في المملكة العربية السعودية نصنّفها كمنظمة إرهابية إجرامية وليس لدينا شك في ذلك.

> ملاحظ أن الدعم الإعلامي للتحالف ضعيف ؟

< إعلام المليشيا الحوثية ومن يدعمها إعلام بلا مهنية ويتجرد من كل المعايير والقيم الأخلاقية، بينما إعلامنا إعلام نزيه وشفاف محكوم بمبادئ الدولة وقيمها، ولا يمكن لدولة تحترم قيمها ومسؤولياتها أن تقوم بتزييف الحقائق ونشر المغالطات التي يظهر لاحقاً أنها كاذبة، وهذا ما تمارسه المليشيا الحوثية. وعلى الرغم من ذلك فإن إعلام التحالف يقوم بواجبه المهني وفضح الأجندة الإيرانية باليمن والمنطقة ودورها في تهريب الصواريخ البالستية والأسلحة وكذلك تواجد خبرائها للتدريب وإطلاق الصواريخ. ومؤخراً، خلال الأشهر الثلاثة الماضية قامت العديد من وسائل الإعلام والوفود الإعلامية الإقليمية والدولية كـ(سي ان ان، بي بي سي) وغيرهما، بزيارة قيادة القوات المشتركة والحدود الجنوبية للمملكة والداخل اليمني لاطلاعهم على الحقائق وتصحيح الأفكار المغلوطة عن الأزمة اليمنية، ويقوم التحالف بتطبيق أعلى درجات التواصل مع وسائل الإعلام وكذلك الشفافية في الطرح والتعامل مع التساؤلات ويظهر ذلك جلياً بالمؤتمر الأسبوعي لقيادة القوات المشتركة للتحالف، كما أنه يتم تطبيق استراتيجية إعلامية شاملة تتماشى مع مراحل العمليات والجهود الإنسانية التي يقدمها التحالف وتتم مراجعتها وتكييفها مع المعطيات والأحداث.

 > في ظل سيطرة الحوثيين على 3 موانئ بحرية مهمة هل تستطيعون قطع الإمداد عنهم وإجبارهم على الجلوس على طاولة التفاوض؟

< طبعاً أنت ترى وتسمع ان التحركات مستمرة، وتعرف ما يثار حول منع السفن وغيره، وسبق ان قلت لكم اننا طلبنا من الامم المتحدة عدة مرات بضرورة وجودها في ميناء الحديدة وإدارته، اعتقد ان العمليات العسكرية الهدف منها تقصير أمد الصراع وان يكون ذلك بأقل خسائر ممكنة، وان تأخذ جميع الاعتبارات التي تسهل هذا العمل العسكري وتفادي الإضرار بالمدنيين. ولا يخفى الامر عليكم أن قوات التحالف في تقدم مستمر، وان ميدي وميناءها الان تحت سيطرة الحكومة الشرعية وبدعم من قوات التحالف وتتم إعادة تأهيلها، وان موانئ اخرى يعاد تأهيلها من خلال رفع الطاقة الاستيعابية للواردات والسفن كميناء عدن، المخا والمكلا. وانا لا ارى ان الحديدة استثناءً في ظل ما يقوم به الحوثي من ممارسات للسيطرة، فهي تمثل له مصدراً للتهريب والتمويل لما يسميه بالمجهود الحربي.

 

 > هل الدول العربية المشارِكة في التحالف لها دور فعّال؟

< جميع الدول العربية المشاركة في التحالف لها دور فعّال.

> أين مواقع وجودهم؟

< قوات التحالف العربي تتواجد على الأرض وفي الجو والبحار وبفعالية كبيرة، يكتبون التاريخ بما يقدمونه من بطولات وتضحيات.

> مشاركة السودان عبر طائرات بدون طيار التي يصنعها.. سمعنا أمس أنكم أبديتم بعض الملاحظات لتطويرها؟

< نحن يهمنا جميع ما يُعزز العمليات .

>  متى تنتهي العمليات العسكرية؟

 <  نأمل إن شاء الله أن تكون قريباً، جميعنا نعمل في هذا الاتجاه، وأنا اؤكد لك ولله الحمد (أن العدو مدحور)؛ وهو في أسوأ حالاته، لكنه لا يقيم وزناً لحياة البشر؛ لا رجال ولا نساء ولا أطفال، وسأضرب لك مثلاً، بآخر مفاوضات جرت بالكويت لإيجاد حل سياسي كان هناك مفاوضات لتبادل الأسرى وتسليم الجثث مع الحوثي، فيكون لدينا على سبيل المثال 100 أسير من مقاتليه، يأتي الحوثي لديه ورقة بها اسماء (10 - 20) من اسماء المحتجزين، وخمسة من الجثامين، يقول فقط اريد هؤلاء، والباقين لا شأن لي بهم، يأخذ فقط من على عقيدته وايدلوجيته الفاسدة، ولا يهتم ولا يريد ان يسمع عن الاخرين شيئاً، هذا شيء مثبت ومؤكد تماماً، يزج بأبناء القبائل بمختلف اعمارهم وظروفهم - وهو بكهف ما -  ولا يراعي في ذلك لا ذمة ولا دين ولا شيمة اسلامية أو شيمة عربية، لذلك العمل العسكري متواصل لان هدفنا إعادة الشرعية وخضوع المليشيا الحوثية لقرارات مجلس الأمن الدولي وأولها القرار 2216 وكذلك المبادرة الخليجية وآلية تنفيذها ومخرجات الحوار الوطني اليمني، لا احد يريد ان يلغي مكوناً اجتماعياً من الشعب اليمني، لكن لن نسمح بأن يترك امثال هؤلاء يتحكمون بمصير الشعب اليمني، نحن نشاهد حقائق واشياء في الميدان لا يقبلها احد.. والنهاية قريبة إن شاء الله.

 

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search