الحوارات

الحوارات

سفير المملكة العربية السعودية في اليمن محمد سعيد آل جابر لـ (الإنتباهة):

لما يتميز به اليمن من موقع استراتيجي على البحر والخليج.. حوار: كمال عوض شغلت الأحداث الساخنة في اليمن العالم خلال السنوات الماضية، واشتعلت نيران الحرب في مدن ومحافظات بلد يشكل أهمية قصوى على الصعيدين الدولي والإقليمي، لما يتميز به اليمن من موقع استراتيجي على البحر والخليج.. (الإنتباهة) سنحت لها الفرصة للقاء سفير المملكة العربية السعودية في اليمن محمد سعيد آل جابر خلال زيارة للمملكة ضمن وفد إعلامي سوداني، وأدرنا حواراً كشف فيه السفير تفاصيل مثيرة حول حرب اليمن ودور السعودية في المعونات الإنسانية ومشاركة القوات السودانية وتأثيرها في مجريات الأحداث هناك. كما قدم آل جابر شرحاً وافياً حول الوضع الراهن في القطر الملتهب, فإلى حصيلة ما خرجنا به.>    أنت كنت شاهداً على اجتياح الحوثيين العاصمة صنعاء، حدثنا عن التفاصيل؟<  تم تعييني سفيراً للسعودية في اليمن قبل عشرة أيام فقط من تلك الأحداث، ووقتها طلب اليمنيون من الحوثي أن يتوقف عن التصعيد ويحترم نصوص اتفاقية السلم والشراكة التي منحته ستة مقاعد في حكومة بحاح ومنصب مستشار للرئيس، ورفض الحوثي الانسحاب وتسليم السلاح واشترط تنفيذ الشق السياسي أولاً، وبعدها هجم الحوثيون على صنعاء واجتاحوا مقر الرئيس وذهبت أنا لزيارة هادي وكنت استهدف إنقاذه عبر إخراجه بسيارة، وعندما دخلت عليه وجدته منفرداً بلا حراسة بعد أن اعتدى الحوثيون على طاقم الحراسة الخاص بالرئيس وطلبوا من هادي تعيين صالح الصماد نائباً له فرفض، وكانت خطتهم تقضي بقتل الرئيس أو خلعه وإعلان الصماد رئيساً لليمن، لكن هادي رفض ذلك وأبطل الخطة بموقف تاريخي، وأمر رئيس الوزراء خالد بحاح بالاستقالة ففعل، وأوقف مخطط الهدم السياسي للشرعية اليمنية، وكان قراره استراتيجياً ومهماً في تاريخ اليمن.. بعد ذلك غادر كل السفراء صنعاء وأقدمت مليشيات الحوثي على توقيع اتفاقية لتشييد جسر جوي قضى بتسيير (28) رحلة في اليوم بين صنعاء وطهران، (14) منها بالطيران اليمني والنصف الآخر بطيران إيراني، ثم أقدمت على إجراء تدريبات عسكرية على بعد (30) كيلومتراً من الحدود السعودية، وتحدثت قيادات عسكرية وسياسية إيرانية عن سقوط العاصمة العربية الرابعة في يد إيران (بغداد وبيروت ودمشق وصنعاء)، ووضحت تفاصيل المخطط التوسعي الإيراني في توجه الحوثيين من صنعاء إلى باب المندب وتعز، وبدلاً من الاتجاه شرقاً للسيطرة على مأرب والمصفاة والغاز والبترول، تمت مطالبتهم باحتلال عدن وباب المندب للسيطرة على البحر الأحمر. >    كيف بدأ التسلسل الزماني للأزمة اليمنية في تقديركم؟<  كثيرون يتوهمون أن الحرب اليمنية بدأت في 2014م، والصحيح أن الأزمة اندلعت في 2011، باندلاع ثورات الربيع العربي، حينما لقي عديدون مصارعهم في الساحات، فتدخلت المملكة بمسعىً حميد يستهدف إبرام صلح بما اصطلح على تسميته (المبادرة الخليجية)، ونصت آليتها التنفيذية على نقل السلطة بطريقة سلمية من الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي، هذا الانتقال السلس للسلطة لم يحدث ولم يستجب له صالح إلا بعد أن دعمته المملكة في مجلس الأمن مثلما دعمت اليمن اقتصادياً بسبعة مليارات دولار، دفعتها في الفترة ما بين 2012 و2014، وتنوعت ما بين وديعة للبنك المركزي ومشتقات نفطية ودعم مباشر لصناديق الرعاية الاجتماعية ومشروعات للتنمية والبنيات التحتية، وكان الهدف الأساس لكل تلك المساعي أن يستقر اليمن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.>    على أية شرعية استندت عاصفة الحزم؟<  استندت إلى طلب رسمي من القيادة اليمنية، بعد أن فشلت في إقناع الحوثي وصالح باحترام التعهدات التي توصلوا إليها معه.>    ما هي تفاصيل الوضع العسكري على الأرض حالياً؟<   لست عسكرياً، لكنني ومن خلال عملي سفيراً للملكة في اليمن أعلم أن المخا كانت في أيدي الحوثيين وانتقلت إلى الشرعية بعد تحريرها، وهناك ثلاث مديريات أخرى جرى عليها الشيء نفسه، وحالياً تمت استعادة ميدي بالكامل، و70‎% من حجة تتبع للشرعية، وقوات الحكومة الشرعية تقف على بعد أقل من (30) كيلومتراً من العاصمة صنعاء، وحوالى 85‎% من مساحة اليمن تحت سيطرة الحكومة الشرعية حالياً.>   نريد منكم تقييماً للموقف الرسمي السوداني من قضية اليمن؟<  السوداني بالنسبة إلى كل سعودي أخ عزيز وشقيق مقرب يتميز بصفتي الصدق والأمانة، وأواصر المحبة ممتدة بين الشعبين وضاربة بجذورها في أعماق التاريخ، أما عن الموقف الرسمي السوداني من الأزمة اليمنية فقد أتى متناسباً مع مكانة السودان، وهو يحظى بتقدير عالٍ من القيادة وكل المسؤولين في المملكة، ولكم أن تنقلوا شكرنا وتقديرنا لكل أهلنا فيالسودان، هذا هو السودان الذي يعرفه السعوديون منذ قديم الزمان.>    حدثنا عن دور القوات السودانية في اليمن، ما رأيكم فيه، وما طبيعة المهام التي أوكلت إليها؟<  الدور السوداني في عاصفة الحزم ومن بعدها (عودة الأمل) يحظى بتقدير عميق من القيادة السعودية والشعبين السعودي واليمني، فقد اختلطت الدماء السودانية بالدماء السعودية واليمنية وروت تراب اليمن، ما قدمه السودانيون في اليمن من تضحيات لن ينساه لهم السعوديون، وسيبقى محفوظاً في الذاكرة اليمنية إلى الأبد.>   ما تفاصيل الأوضاع الراهنة في اليمن على الصعيدين السياسي والإنساني؟<  اليمنيون أهلنا وأشقاؤنا، وتاريخياً ارتبطت المملكة العربية السعودية باليمن بروابط الدم، تتغير الحدود وتتبدل لكن الإنسان واحد، توجد قبائل موزعة بين الدولتين، وفِي بعض الأحيان يكون شيخ القبيلة سعودياً وبعض أفراد القبيلة يمنيون، والعكس صحيح، يوجد في المملكة يمنيون يمتلكون الجنسية السعودية منذ عشرات السنين، ولدينا أكثر من مليوني يمني يعيشون معنا في السعودية بطريقة نظامية، ويمتلكون تأشيرات عمل، ومن الناحية الاستراتيجية الرقم المذكور ليس عادياً، لأن عدد سكان اليمن يتراوح بين (25) إلى (28) مليون نسمة، نصفهم من النساء، والنساء نادراً ما يعملن في اليمن، والنصف الآخر يضم الشيوخ والأطفال والشباب، ذلك يعني أن القوة العاملة في اليمن محصورة في أربعة أو خمسة ملايين فرد، نصفهم تقريباً موجود في السعودية، هؤلاء يحولون أكثر من عشرة مليارات دولارات لذويهم في اليمن كل عام، وتلك التحويلات تمثل عامل استقرار للاقتصاد ولسعر الريال اليمني، من ناحية أخرى نحن عرب، ومعلوم أن كل عربي يعول ما بين خمسة إلى عشرة من أفراد عائلته، وذلك يعني أن اليمنيين الموجودين في المملكة يعولون ما بين (10) إلى (16) مليون يمني. وهناك عناصر أخرى عديدة تربط المملكة العربية السعودية باليمن، فالتاريخ والدين واللغة كلها موحدة.>   ماذا قدمت السعودية لليمن في السنوات التي سبقت الأزمة الحالية؟<  مساعينا لدعم اليمن وحرصنا على استقراره لم يتوقف يوماً، وحكومة المملكة حرصت دوماً على دعم اليمن، وبذلت جهداً ضخماً لمساعدته، على سبيل المثال لا الحصر وفرت السعودية 50‎%‎ من الاعتمادات التي رصدها المانحون لدعم اليمن، وتاريخياً بادرت السعودية ببناء مستشفيين كبيرين، أولهما مستشفى السلام في صعدة، والمستشفى السعودي في مدينة حجة، وكما تعلمون فإن صعدة تمثل مركز الحوثيين، وحجة بها حوثيون، والمستشفيان المذكوران بنيا في عام 1982، أي قبل ميلاد عبد الملك الحوثي نفسه، وبنينا مستشفيات لخدمة عامة الشعب اليمني بغض النظر عن المذهب الديني والانتماء السياسي، ولم نبن جامعة لتدريس المذهب الحنبلي أو المذهب الوهابي كما يسمونه، واستهدفنا خدمة الإنسان اليمني أياً كان، والمستشفيان المذكوران يعملان حتى اليوم بأموال سعودية، برغم ما يفعله الحوثي وبرغم تهديده لأراضينا واستهدافه لشعبنا.. مائة مليون ريال تدفعها السعودية سنوياً لمستشفيين يعملان في معاقل الحوثيين، هل هناك ديل على صدق النوايا أكثر من ذلك؟>   ألم يكن هناك خيار آخر غير الحرب أمام السعودية؟ ألم يكن في مقدوركم أن تواصلوا السعي للحل عبر اتفاق سياسي بدلاً من اللجوء إلى القوة؟ <  السعودية تبنت المبادرة الخليجية بحثاً عن الحل الهادئ بدءاً، ثم حاولت الوصول إلى حل سياسي ودخلت في تفاوض طويل تم بين الحكومة اليمنية والحوثيين في الكويت، بحضور ورعاية المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، وقد استمرت فترة التفاوض أكثر من مائة يوم، وهدفت إلى تقديم تنازلات من كل الأطراف لحقن الدماء وإشاعة الأمن والاستقرار في اليمن، وفِي خاتمة تلك الفترة سافر محمد عبد السلام الحوثي إلى سلطنة عمان ورجع منها لينقض كل ما اتفقنا عليه ويعيدنا مائة يوم إلى الوراء، ورفض الحل السياسي تماماً، وكان واضحاً للجميع أن الجهة التي تدعمه أمرته بعرقلة الاتفاق.>   ماذا عن تفاصيل العمل الإنساني الذي تنفذه السعودية عبر مركز (إسناد) التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والعمل الإنساني؟ < استخدم الحوثي العمل الإنساني كوسيلة للحرب، فأعلنت المملكة خطة سُميت خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، وتحوي مبادرات كبيرة، بدأت بإيداع ملياري دولار في البنك المركزي اليمني وتقديم مليار ومائتين وخمسين مليون دولار لمنظمات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة، و (70) مليون دولار لمركز إسناد التابع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وأنا أعمل مديراً تنفيذياً له، وحوى العمل الذي أشرفت عليه المملكة توسيعاً للموانئ وإصلاحاً للطرقات ومساعدة للمنظمات الإنسانية لتوريد الأغذية بهدف تخفيض أسعارها ومنع الحوثيين من تسريب الغداء إلى السوق السوداء، وفتحنا ثلاثة منافذ على الحدود وشيدنا جسراً جوياً بأربع وعشرين رحلة يومياً بين الرياض ومأرب، وسنستمر في دعم الشعب اليمني، بل سنعلن خلال الأيام المقبلة برنامج إعادة الإعمار في الأراضي المحررة.>   ما طبيعة الدور الذي ينفذه مركز إسناد الذي تتولى إدارته؟<  المركز معني بدعم الإغاثة والأعمال الإنسانية، ويساعد على تنفيذ برامج إعادة التعافي خصوصاً في الموانئ والطرق ومساعدة المنظمات الإنسانية، ومهمتنا أن ندفع باتجاه زيادة الواردات لتغطية الفجوة الغذائية وتخفيض الأسعار.>   ماذا تتوقعون لمستقبل اليمن؟<  نرجو الوصول إلى حل سياسي، ونعلم أن الحوثي لا أمان له، وأنه نقض أكثر من سبعين اتفاقية أبرمها مع القبائل والسلفيين والإصلاح والحكومة، كما نقض اتفاقية السلم والشراكة، وانقلب على علي عبد الله صالح وقتله، والحل سهل لو توفرت الرغبة في الوصول إلى اتفاق سياسي، ومقومات الحل معلومة للكافة، وتنحصر في تشكيل حكومة توافقية يشارك فيها الحوثيون بحجمهم الطبيعي بعد أن يسلموا السلاح ويخرجوا من المدن، والحل السياسي يستند إلى ثلاث مرجعيات أساسية، المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني والقرار الأممي 2216. >   بم تصفون الدور الإيراني في اليمن؟<   لن نسمح للإيرانيين باختطاف اليمن، ويد إيران ستُقطع كلما امتدت إلى العالم العربي، وهي ــ أي إيران ــ تستخدم الشيعة لقتل السنة والسنة لقتل الشيعة، وتسعى لتنفيذ برنامجها التوسعي في المنطقة، وهو برنامج خبيث يقوم على هدم الدول، من الأهمية بمكان إدراك حقيقة أننا لم نتدخل في اليمن إلا بطلب من الحكومة الشرعية، واليمن سيبقى بحاجة إلى الدعم والمساعدة حتى بعد انتهاء الحرب، لأنه سيدخل مرحلة إعادة الإعمار.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search