الحوارات

الحوارات

‏ وزير الحج السعودي د. محمد صالح بن طاهر لـ (الإنتباهة):

على مدار العام. الى جانب قضايا عدة شغلت الناس في السنوات الماضية كظاهرة التدافع التي راح ضحيتها مئات الحجاج وتوفير الخدمات في المشاعر المقدسة, وتكلفة الحج والعمرة العالية. لكن اجابات وزير الحج السعودي د. محمد صالح بن طاهر كانت شافية. ورغم سخونة الأسئلة التي حاصرها به الوفد الإعلامي السوداني الذي زار المملكة خلال الأسابيع الماضية إلا ان الوزير لم يعتذر عن الاجابة عن أي سؤال ووضع النقاط على الحروف حول استفهامات تجدون تفاصيلها في المساحة التالية. >  نريد منكم شرحاً مبسطاً للواجبات والمهام التي تضطلعون بها لخدمة الحجاج والمعتمرين؟< هذه البلاد مسخرة بالكامل لخدمة حجاج بيت الله الحرام والمعتمرين والزائرين، والاهتمام بهم يتم على أعلى المستويات، ولا أدلّ على ذلك من أن فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس ذكر قبل فترة أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه اتصل به وقال له (في واحد قالي طعم ماء زمزم متغير، لا تكونوا أضفتوا عليها شيء)، وكان القصد من اتصاله التأكد من سلامة ماء زمزم، وذلك يؤكد ما ذكرناه عن أن هذه البلاد مسخرة بالكامل لخدمة ضيوف الرحمن بأمر قيادتها، الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء كانت أولى أجندته التأكد من اكتمال كل الاستعدادات لاستضافة المعتمرين في شهر رمضان، وأن كل الجهات الرسمية تؤدي عملها على الوجه الأكمل.> ما الشروط التي تضعها المملكة لأداء فريضة الحج؟< خدمة ضيوف الرحمن شرف كبير لنا، والمملكة ليس لها أي شروط خاصة للتصديق بالحج أو العمرة أو الزيارة، الشروط ربانية، وكل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأن الحج يمثل أحد أركان الإسلام بمقدوره أن يأتي إلى المملكة ويؤدي فريضة الحج، الشروط ربانية، حج بيت الله لمن استطاع إليه سبيلا, الاستطاعة بكل معانيها، استطاعة اقتصادية مادية وصحية وسياسية، لسنا من أهل الفقه، لكن شروط الاستطاعة معلومة للكافة، والشرط الثاني التفرغ لأداء النسك، (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) هذا كلام الله، وهناك شرط ثالث يتعلق بالأراضي المقدسة، فمن يدخل مكة لا يقطع الشجر ولا يؤذي النبات ولا يصيد ولا يؤذي الطير ولا الحيوانات ولا يؤذي الإنسان،  لا توجد شروط أخرى، وبحكم عملي أؤكد أننا لا نمتلك أي شروط أخرى أمام الحجيج. > كيف تتم إدارة الحج وتنظيم الحشود المليونية في موسمه؟< هناك من يعتقد أن الحج عبارة عن زحمة والسلام، مثل ألعاب ديزني ومباريات كرة القدم وما إلى ذلك، والأمر يختلف كثيراً، هذا تجمع مليوني هائل لا يحدث إلا في الحج والعمرة، وداخل الحرمين الشريفين، وإدارته تمثل عملية معقدة، تتعلق بحساب سعة الحرمين الشريفين ومعدلات الدخول والخروج، وكيفية تسيير الحشود كي لا تتصادم، وحساب الطاقة الاستيعابية للطرق، وهناك جزء يتعلق بكيفية إدارة الحشود، والتنظيم الدقيق للأعداد الكبيرة التي تشارك في الحج، ولو سمحنا بدخول كل الحجاج للحرم الشريف فستحدث كوارث، وهناك غرف تحكم وعمل دقيق ومنظم لا يشعر به الحجاج، يتكرر في 12 مرحلة خلال الحج، هذا يحدث عندما تهبط طائرة كل دقيقة، ومن يأتون بتلك الطائرات يخضعون لذات الإجراءات، ويتم ترحيلهم بنهج معين، وعبر حافلات تتحرك بتوقيت دقيق، ولو تم السماح لكل الحافلات بدخول مكة في وقتٍ واحد فستتعطل الحركة فيها، حتى سرعة البصات تتم بحساب كل تصل في وقتٍ محدد، والتصعيد إلى منى وعرفات يتم بحسابات دقيقة، وتوقيت محسوب بالثانية من سبعة آلاف موقع، تخرج منها حافلات بتوقيت محدد، والتوقيت أمر حاسم في تلك المرحلة.> وماذا عن مرحلة النفرة؟ < هي من أصعب مراحل الحج، لأن الوقت المتاح للحجيج ضئيل، والأمر يتعلق بالطاقة الاستيعابية لمزدلفة ومنى وللطرق المؤدية إليهما، وفي رمي الجمرات يتم الخروج من منى والدخول إلى الحرم لأداء طواف الإفاضة بحسابات زمنية دقيقة للغاية، تشرف عليها غرفة عمليات لا يشعر بها أحد، لكنها تشهد عملاً ضخماً ومنظماً، هناك اشتراطات تتعلق بالسلامة، لا يدري عنها الحجاج شيئاً، هناك شروط وضعتها المملكة للطائرات التي تنقل الحجاج، أولها أن لا يزيد عمر الطائرة عن عشر سنوات، وقائد الطائرة التي تحمل حجاجاً له شروط من ضمنها أن يكون قد هبط بطائرة في المطارات السعودية من قبل، وهناك اشتراطات تتعلق بالحافلات التي تنقل الحجاج، وتخضع لعدة فحوصات، ومنها فحص للدم للسائقين، وهناك شروط تتعلق بالمخيمات المخصصة لإقامة الحجاج، أدق التفاصيل تحظى باهتمام شديد، ونحن نفخر بأننا نخدم الحجاج، ومنهم من لم يخرج من قريته حتى داخل بلاده، وهؤلاء يحتاجون عناية خاصة، ورعاية دقيقة، ليؤدوا المناسك كما ينبغي، بلا كبير عنت، التفاصيل التي نتحدث عنها لا يراها الشخص العادي، وهي تمثل صميم عملنا، المتعلق بخدمة ضيوف الرحمن، وذلك أقل واجب نقدمه لهم، كل الجهات الرسمية في المملكة تجند خلال فترة الحج لخدمة الحجيج، ونحن مقدمون على نقلة كبيرة في ملف الحج، منها تسهيلات تتعلق بالتأشيرات الإلكترونية، أو ما يسمى (الحج الإلكتروني)، حيث تتم كل الإجراءات (أون لاين) بلا كبير عناء. > ما هي تفاصيل الطفرة التي تستهدف المملكة تنفيذها في رؤية 2030؟< حسب رؤية (2030) تستهدف المملكة رفع عدد الحجاج بنهاية أمد الخطة المذكورة إلى 30 مليون حاج، وقتها سيجد الحاج حقيبته في محل سكنه، بلا عناء، وسيحكمه برنامج زمني يحدد حركته بدقة ويوضح له حتى اسم البوابة التي سيدخل بها إلى الحرم الشريف، رؤية 2030 ستحدث طفرة تاريخية في إدارة الحج، حتى في ما يتعلق بالمزارات، حيث لا شيء يترك للاجتهاد، الجهود المبذولة لترقية الحج وإراحة ضيوف الرحمن مستمرة لا تتوقف، قبل أيام ذكر لي وزير الخارجية أن بعض الحجاج في دولة بعينها يتعرضون لإرهاق شديد داخل دولتهم  كي يوفوا بشرط البصمة الخاص بالحج، لأن ما ينفقه هؤلاء على تلك العملية أعلى من كلفة الحج نفسه، وفي حديثه أبلغ رد على ما يزعمون أن الحج مرتفع الكلفة.  ما نفعله واجب علينا، نؤديه بكل طيب نفس، وبكل فخر، ولا نمتن به على أحد، لأن المولى عز وجل اختصنا به، ونحن به سعداء. تنظيم الحج أمر بالغ الدقة، لو تأخرت إجراءات خروج بعض الحجاج فقد يتسبب ذلك في تأخير هبوط طائرة تحمل حجاجاً. > نريد بعض التفاصيل حول كيفية استخدام التقنية لإرشاد الحجاج؟< نحن الآن نعمل على تثقيف الحجاج وتوعيتهم وتطوير سلوكهم، باستخدام طريقة الواقع المعزز (Virtual reality)، كي يتفرج الحاج على المناسك ويتعرف عليها جيداً ويشاهد ملامح عرفة ومزدلفة ومنى قبل أن يحضر من بلاده، كي لا يفاجأ بشيء، نحن ننشغل أحياناً بالتنفيذ ونغفل التثقيف، حتى في ما يتعلق بالقدوم والعودة والمطارات والإجراءات الواجب اتباعها عند فقدان العفش، لأن الحج ليس طوافاً وسعياً فحسب، هناك جوانب أخرى تتحملها المملكة بكل طيب نفس، من بينها علاج المرضى من الحجاج، ونقل جثامين الموتى ودفع دياتهم، هناك حجاج لا يقبلون أي توجيهات، وهؤلاء يرهقون حتى المشرفين عليهم، ونحن نتحملهم بكل طيب نفس، ونصبر عليهم، ونوجههم، وخدمته واجب علينا. التوعية واجبنا جميعاً، ونحن نتوقع من كل الإعلاميين إعانتنا والمساهمة معنا في تثقيف الحجاج وتوعية زوار بيت الله الحرام، ونحن نعمل حالياً على إطلاق منصات إلكترونية تتعلق بالواقع المعزز، كي يتم تنوير الحجاج ونقلهم إلى أجواء الحج قبل أن يحضروا فعلياً إلى المملكة.> كثيرون يزعمون أن الحج ما زال شاقاً وأن الحجاج ما زالوا بحاجة للمزيد من الإرشاد؟< المشقة جزء من الحج، ونحن نعمل على تقليصها وتسهيل مهمّة الحجاج وتخفيف المشقة عليهم، ونجتهد في القضاء عليها، مع مراعاة أننا نشرف على ملايين الحجاج والمعتمرين كل عام. قضية الحصص الخاصة بالحج تعلق بالطاقة الاستيعابية للمناسك، لأننا نمتلك مساحة محددة في منى، وهي أقل المناطق مساحة، تليها عرفات، تلك المساحة نقسمها حالياً بمعدل أقل من متر مربع للحاج الواحد، قضية العدد من القضايا الحساسة لأنها تحوي عملاً هندسياً معقداً، دولة مثل أندونيسيا لديها 120 ألف حاج لابد أن تخضع لإجراءات محددة في كل الإجراءات، وذلك ينطبق على كل الدول التي تمتلك أعداداً كبيرة من المسلمين مثل الهند والباكستان وغيرهما.> هناك شكاوى متعددة من قلة عدد المنافع الصحية في المشاعر المقدسة؟ < بعض الناس يشكون من قلة عدد دورات المياه المخصصة للحجاج في المناسك، وقد وجهت بزيادتها مراراً، لكن المهندسين واجهوني بحسابات معقدة، لأن زيادة عدد المنافع الصحية سيأتي خصماً على المناطق المخصصة لإقامة الحجاج في منى تحديداً. نحن الآن نجري عملية حساب هندسي جديد، وعمل تطويري معقد، يستهدف إعادة تخطيط المشاعر المقدسة، أنا أبتئس عندما أقارن المعدل المتوافر لدينا حالياً بالمعدل العالمي لدورات المياه بالنسبة إلى النَّاس، لكننا محكومون بمساحات ضيقة، هناك اتجاه لإعادة هندسة المناسك بإضافة طابق سفلي مفتوح، وطابقين للخيام بنفس الخامات المستخدمة حالياً لمضاعفة العدد في منى، مع إضافة المزيد من مباني الخدمات ودورات المياه، واستغلال سطوح الجبال، مع المحافظة على خصوصية المكان، وستتم إضافة طرق جديدة للخدمات، في ما سبق كان بعض الناس يعارضون أي إضافات، لكن حالياً أصبح هناك تفهم للمستجدات وميلاً إلى التسهيل للحجاج. > ماذا فعلتم للقضاء على ظاهرة التدافع التي أدت إلى وفاة بعض الحجاج سابقاً؟< التدافع يحدث عندما تتم مخالفة التعليمات وعدم الالتزام بالخطة الموضوعة لحركة الحجاج، واقعة التدافع الشهيرة حدثت بسبب دخول عدد من الحجاج في طريق لاتجاه واحد، استخدموه بعكس الاتجاه المحدد، تم تدارك ذلك لاحقاً، لمنع تكرار مثل تلك المخالفات، حالياً لن يستطيع أي حاج أن يتحرك في اتجاه عكسي، كذلك تم ابتكار ما يسمى بساعات الحظر، من الساعة السادسة صباحاً وحتى العاشرة، حيث يوجد تعميم على كل المطوفين والمخيمات بعدم التحرك لرجم الجمرات في الوقت المذكور، الحادث المذكور لم تلتزم بساعات الحظر، مع أنها وقّعت عليها، نحن نخطط ونجتهد في التنفيذ، والحافظ هو الله.> ما الموجهات التي تحكم عمل رجال الأمن في الحج؟< رجال الأمن يعملون لخدمة ضيوف الرحمن، ويبذلون جهداً كبيراً للمحافظة على سلامتهم، ومهمتهم تتعدى حفظ الأمن لتصل مرحلة الإرشاد والتوجيه. هناك تغييرات كثيرة، تتعلق بكيفية تحريك الحجاج وتوفير المعينات لهم، وهناك ميل لتسخير التقنية لخدمة الحجيج، فالحرم نفسه لديه سعة محددة لا يمكن تجاوزها، وإلا لحدثت كارثة، الحرم الشريف به خمسة آلاف كاميرا، تصور كل صغيرة وكبيرة لحفظ الأمن وتسهيل حركة الحجاج والمعتمرين.> هناك حديث كثير عن وجود التزامات مالية عالية للحج والعمرة تجاه السعودية؟< الحج ينفذه القطاع الخاص في ما يتعلق بالسكن والإعاشة والترحيل، وسلطتنا عليه إشرافية، هناك تعاقدات تتم مع المطوفين وشركات السياحة تتعلق بالسكن والترحيل، ونحن لسنا طرفاً في قضايا التعاقدات، مهمتنا أن نتأكد من أن ما تم التعاقد عليه تم تنفيذه بالكامل، وفي العام الحالي سنبدأ مشروعاً جديداً لتوفير وجبات ساخنة للحجاج (مثل الوجبات التي تقدمها الطائرات لركابها), وسيتم التنفيذ في العام الحالي بنسبة 15 في المائة، ترتفع إلى 40 في المائة العام المقبل، وترتفع تدريجياً حتى تغطي كل الحجاج. > قبل فترة انتشر مقطع فيديو يشير إلى إقدام مسئولين سعوديين على إراقة عبوات من مياه زمزم على الطريق، مع استنكار الفعلة، هل يوجد مبرر لما حدث؟< نعم، من شاهدتموه على المقطع يتاجر في مياه زمزم بطريقة غير مشروعة، نحن خصصنا مصنعاً لتعبئة مياه زمزم بطريقة آمنة، يتم فيه توفير عبوات مضمونة ومحكمة الإغلاق للحجاج والمتعمرين، ومياه زمزم تعرضت لحملات تشويه حملت ادعاءً بأنها غير صحية، ولا تصلح لاستخدام البشر، وتم الرد على تلك المزاعم بالدليل القاطع، ولا يمكن أن نسمح لجهات غير مسئولة بتعبئة المياه بطريقة غير آمنة كي لا نعطي المشككين أية فرصة للتشكيك في سلامة ماء زمزم، طالبنا ممن يريدون تحليل مياه زمزم ألا يأخذوا إلا العبوات المعتمدة، وما تمت محاربته تجارة غير مشروعة، بعبوات مفتوحة لا نضمن نظافتها.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search