الحوارات

الحوارات

القيادي الجنوبي فاروق جاتكوث في إفادات ساخنة مع (الانتباهة)1-2:

إذ اتجهت الحركة الشعبية باتجاهات فاشلة منذ تشكيلها أول حكومة وأصبح لا وجود فاعلاً للتعددية الحزبية حيث مارست الحكم الدكتاتوري وضربت بمصالح  الشعب عرض الحائط وظهرت طبقة أصحاب الامتيازات الكبرى التي يحظى بها الحزب والدولة الشيء الذي جعلها طبقة مستقلة عن الطبقات الاجتماعية المحرومة من الأمن والاستقرار والنشاط السياسي نسبة لنهج حكومة الحركة الشعبية سياسة الاحتواء للأحزاب الأخرى ترغيباً و ترهيباً وتحويلها إلى منظمات سياسية رديفة تجمل صورة الحركة بعد موت (جون قرنق)، ففي ظل حكومة سلفاكير تم إقصاء القيادات السياسية من الساحة عمداً مع سبق الإصرار والترصد بالسجون أو بالصمت خشية الاعتقال وأصبح الجنوب متصحراً سياسياً وعاقراً من انجاب قيادات قومية وأصبحت القبلية تخطو بين السياسيين في دوائر النظام التي أنجبت أحداث ديسمبر من العام 2013 وتحولت إلى حرب أهلية بسبب القيادات الحالية التي لا يمكن أن تنجح في مهمتها ولا يمكن لحكومة سلفاكير أن تأتي بالعصا السحرية لتغيير الوضع  إلا إذا كانت بوصلتها قومية وليست قبلية ،(الانتباهة) بحثت تلك القضايا ومواضيع أخرى مع القيادي الجنوبي الشهير المهندس فاروق جاتكوث كام الذي يعمل حالياً في حركة رياك مشار فقال الآتي في سطور هذا الحوار:-> أين المهندس فاروق جاتكوث كام من ما يحدث الآن في دولة جنوب السودان؟< بالحقيقة أنا موجود في ساحات المعارضة ضد حكومة سلفاكير وزمرته لكنني اتابع الاحداث عن كثب وبالحقيقة انا حزين جداً لما آلت إليه الاوضاع في دولة جنوب السودان، حيث تشتت ابناء وبنات شعب جنوب السودان في اتجاهات الدنيا رغم اننا كنا نأمل ان نصل لرؤية سلمية لتحقيق السلام.> كيف ترى النخبة السياسية في جنوب السودان في ظل مأساة الشعب؟< بالحقيقة ظللنا نلعب بالمصطلحات بما انه لا توجد نخبة سياسية في جنوب السودان حيث إن القيادات السياسية الموجودة حالياً في سدة الحكم  لم تورّث للاجيال سوى ثقافة الفساد والقتل والفتن والقبلية والجهوية هنا يأتي السؤال المشروع، أين النخب السياسية؟ إذا قلت فاقان اموم فقد نفد بجلده من قبضة الرئيس سلفاكير بالرغم من انه كان معه في الغابة لاكثر من (21) عاماً ورغم ذلك اراد سلفاكير ان ينتقم من رفقاء الامس الذين اصبحوا اعداء اليوم لقولهم كلمة حق في وجه القوي، المهم في الامر اناشد  الشباب  للتوحد مع بعضهم وليعلموا بان ليس لديهم نخب سياسية يستفيدوا منهم ليبدأوا من الصفر لان المشوار طويل. > ماهي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى الحرب ولماذا وصلت الأوضاع إلى هذا الحد من البؤس والمعاناة؟ < للنزاع الدائر في دولة جنوب السودان أكثر من وجه بعد ان تطور واصبح نزاعاً  قبلياً وسياسياً واقتصادياً وهي نفس الأسباب التي جعلت دولة جنوب السودان تنفصل واقعياً من دولة السودان الام وللاسف اصبحت دولة جنوب السودان الان مُهدّدة بالتفتت الداخلي من جراء النزاعات القبلية رغم أنّها لا تختلف فيها الإثنيات والاعراق إلا أنّ الاختلافات على مستوى القبائل العديدة المختلفة ساهم في  تحويل الصراع السياسي إلى صدامات قبلية دائمة، ولكن يوجه د.رياك مشار اللوم إلى رئيس الحكومة سلفاكير لأنّه فشل في إدارة البلاد كما فشل في تحويل الجيش الشعبي من نسخته القديمة التي تّدار على طريقة حرب العصابات إلى جيش دولة مستقلة له عقيدته، فقد كان نقده في أنّ حزبه فشل في تجربة حكم البلاد بالإضافة إلى ضعف البرامج الاقتصادية والأمنية والخدمية التي ساهمت وبصورة كبيرة في فشل الدولة وهو ما اعتبره الرئيس سلفاكير مخالفات داخل الحزب الحاكم وحديثاً عن أسرار الحركة لوسائل الإعلام تستوجب المحاكمة، فكل الفواجع السياسية والمواجع الانسانية والمعاناة كلها مسؤولية رئيس الحركة الشعبية وقياداتها وعلى ضوء ذلك ابدى د. رياك مشار ترشحه في المرحلة القادمة من ما اثار حفيظة ومخاوف الرئيس سلفاكير وزمرته واعتبره تمرداً يحاكم عليه ،ومن هنا بدأ الصدام في صفوف الجيش وهروب الكثيرين وضمنهم د.مشار وشخصي الضعيف لانقاذ انفسهم من جوبا.. هذه هي الشرارة الاولى للحرب التي ما زالت تدور حتى اليوم.> أين الحركة الشعبية من المكتسبات وأين رؤاها الفكرية حول الكارثة التي حلت بجنوب السودان؟< من المفترض ان يكون كل انسان وطني غيور عالماً بالاسباب الحقيقية التي ادت الى انهيار دولة جنوب السودان، وعلى حسب علمي التام ان الخلافات بدأت من داخل صفوف الحركة الشعبية الحزب الحاكم  في المؤتمر العام للحركة الشعبية عندما اعلن د.رياك مشار ترشيح شخصه في الانتخابات الرئاسية ما ادى الى خلاف حاد بينه والرئيس سلفاكير ثم تطور الامر وان ما حدث في المؤتمر العام للحركة الشعبية عندما اعلن د.مشار ترشيح نفسه وهو من نفس الحزب ونائب للرئيس الذي ينتمي لنفس الحزب ومن ثم  انتقلت الخلافات الى وسط الجيش الشعبي الذي يمثل جيش الدولة وانشق الى معسكر الرئيس سلفاكير ومعسكر نائبه د.رياك مشار وتطورت الخلافات الى ان وصلت الاقتتال  داخل صفوفها وطالت حتى القبائل واصبحت هنالك القبيلة التي ينتمي اليها د.رياك مشار مستهدفة من قبل مليشيات النظام وحدث استهداف كل من يجري في عروقه دماء تلكم القبيلة وقتلهم والبحث عنهم  (بيت بيت ودار دار) في جوبا التي انطلقت منها الشرارة التي وصلت كل شبر في جنوب السودان يقتلون كل من يتبع لنفس الاثنية التي ينتمي إليها د.رياك مشار وتم اعتقال الكثيرين من الابرياء العزل في عملية انتقامية  لم تشهدها قبائل جنوب السودان قبل الانفصال.> هل الحركة الشعبية الحزب الحاكم هو الذي تسبب في هذه المأساة الإنسانية؟< نعم هذه الحقيقة لاينكرها الا سلفاكير ومن يؤيده فحزب الحركة الشعبية يمسك بالسلطة بقبضة  ديكتاتورية حديدية لم تشهدها تواريخ اعظم الدكتاتوريات في العالم وهي المسؤول الاول عن قتل وتشريد الالاف من المواطنين الابرياء وعليها ان تتحمل العواقب التاريخية .> أين كانت رؤى ومبادئ الحركة الشعبية التي حملوها طيلة الـ(21)عاماً ؟< في الليلة الظلماء يُفتقد البدر هكذا نفتقد د.جون قرنق الذي مات وماتت معه كل الرؤى والمبادئ وبالرغم من اننا نقول لا توجد نخب سياسية في جنوب السودان قادرة على تحمل المسؤولية الوطنية بدليل فشل اول حكومة في تاريخ جنوب السودان في قيادة ثورة الحرية والكرامة في اهم مرحلة من تاريخ جنوب السودان بعد الانفصال فشل سلفاكير في الإمساك بدفة السياسة والحكم الراشد مما لا شك فيه أنه يتحمل وحده المسؤولية المباشرة لمعاناة شعب جنوب السودان  لانه منذ البداية رفع شعار الاستبداد والقمع والدكتاتورية  وسيادة الدولة الأمنية  التي سادت على كل شيء جعلت كل الأمور تسهم بشكل مباشر في تغييب (السياسة من المجتمع) وعدم ممارستها وساهمت في تحجيم دور النخبة النظيفة والشريفة لتحل محلها نخب انتهازية ذات مصالح  ومطامع شخصية  والحقيقة هناك عوامل كثيرة لا يسع المجال لذكرها  ساهمت في إيصال الواقع في جنوب السودان  إلى ما هو عليه اليوم .> هل خدعت الحركة الشعبية شعب جنوب السودان بعد أن شجعتهم على الانفصال؟< لا لم تخدع الحركة الشعبية الشعب إطلاقاً لكن الحركة هي التي خدعت نفسها باوهامها لانها كانت تؤمن برؤية السودان الجديد والموحد وعندما ادركت ان ارادة الشعوب لا تُقهر رضخت لاختيارإرادة وقناعة  شعب جنوب السودان للانفصال طوعاً واختياراً وبمحض إرادته وقناعاته. قيادات الحركة الشعبية كانوا وحدويين في المبادئ الوطنية واذكر ان فاقان اموم كان يقول ويردد دائماً ان (كل من يختار الانفصال فهو مختل العقل ومصاب بمركب نقص) ان المجتمع الدولي والايقاد جمعوا شمل الفرقاء قبل التوقيع على اتفاقية السلام الشامل عندما كانت الازمة تحت مسميات (الشمال ضد الجنوب والعروبة ضد الافريقانية) و(الاسلام ضد المسيحية) ما ادى تحت المسميات هذه وقوف المجتمع الدولي والايقاد مع الحركة الشعبية حتى توقيع اتفاقية السلام الشامل (C P A) في يوليو2005.> ماذا بعد الانفصال؟ < بعد الانفصال أصبح الخلاف تحت مسمى (الجنوبي الجنوبي) (قبيلة ضد قبيلة) حيث توقعنا ان منظومة الايقاد التي لها تجربة سابقة قبل الانفصال ستجد حلاً في الازمة الجنوبية الجنوبية لكنها فشلت لانها في وقفتها قبل الانفصال كانت تعتقد ان الخلافات بين طرفين نقيضين يحركها الشعور بالانتماء الافريقي لايجاد حل لقضية جنوب السودان ولكن بعد الانفصال اصبحت  قضية الصراع جنوبية جنوبية والكل افارقة يجمعهم عرق واحد ولون واحد ودين واحد واصبحت الايقاد في حيرة من امرها (الى من تنحاز؟؟ ) ولشيء في نفس يعقوب  انحازت في تعاملها السلس مع حكومة سلفاكير لانها البقرة الحلوب تأتي باللبن لذلك ترى ضرورة ضمان وجودها وبهذا نجد ان منظومة الايقاد اصبحت مرتشية من حكومة جنوب السودان التي تبحث عن البقاء في كرسي  السلطة الى ان يقضي الله امراً كان مفعولاً طالما الايقاد تقف في صفها ومن المفترض ان لا تكون حكومة الجنوب عضواً مشاركاً في اجتماعات الايقاد وبذلك تكون  هي الحكم والجلاد في آن واحد.>ماذا عن دول الترويكا؟< دول الترويكا تتفرج على المسرحية الهزلية التي اخرجتها الايقاد بصورة سيئة على المشهد الاقليمي والدولي لان المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ولان الدول المانحة وقفت مع قضية جنوب السودان حتى وصلت مرحلة توقيع اتفاقية السلام الشامل ولكن بكل اسف لقد ذهبت الاموال التي ضختها لجنوب السودان الى جيوب افراد يحسبون باصابع اليدين ولكن لكل دور إذا ما تم ينقلب وهكذا فشلت الايقاد ولكن ستأتي دول الترويكا والمجتمع الدولي بفرض الوصاية الدولية اوعلى اقل تقدير حكومة تكنوقراطية  تعمل وفقاً لإرادة المجتمع الدولي لتحقيق مصالح شعب جنوب السودان وان على قيادات جنوب السودان ان يتعظوا من الدول التي وقعت في فخ الوصاية الدولية.> هل كانت تلك الحرب مرتّبة أم بدأت بشكل عفوي؟< قامت الحرب بشكل عفوي نتيجة لتراكم الفساد واستفحال الاستبداد ودكتاتورية  سلفاكير أدت إلى تعاظم الكراهية على النظام الحاكم، وما إن نشبت الخلافات وتصاعدت بين الرئيس سلفاكير ونائبه رياك مشار الذي وجد تأييداً كبيراً من شعب جنوب السودان ظهرت أمامه فرصة للمطالبة بالاصلاح والتغيير الشامل والحرية والكرامة، ومن ثم بدأت الاحتجاجات وتوسعت حتى شملت جميع أنحاء جنوب السودان و كانت القيادات بجنوب السودان  في السجون او مشتتة و مشردة في مشارق الأرض ومغاربها لذا تم تكوين قيادة موحدة تحت راية د.رياك مشار. فضلاً عن عوامل أخرى عديدة، تمثلت في الوحشية التي واجه بها نظام سلفاكير مجموعة من الشعب الثائر في تدخل قواته ومليشياته القبلية المتطرفة للدفاع عن سلفاكير وكما تدخلت القوات اليوغندية وحركات دارفور المسلحة (التورا بورا) وما يسمى بقوات لحركة الشعبية قطاع الشمال وآخرون بالوقوف مع الرئيس سلفاكير واستغلال الوضع لتحقيق مكاسب ومصالح ومطامع  وجذب بعض القيادات السياسية  بالوعود والإغراءات المختلفة لكن الشعب وقياداته السياسية الوطنية تعلموا تجربة سلفاكير الجهوية وستمضي ثورة التصحيح والتغيير في جنوب السودان وهي الان ماضية نحو تحقيق أهدافها رغم كل العقبات والصعوبات فالثورات الكبرى تنتصر في النهاية هكذا يُعلمنا التاريخ.

شاركنا برأيك

هل تتوقع أن يتجاوز الطاقم الاقتصادي الحالي الازمة؟

تواصل معنا

Search