الثلاثاء، 16 كانون2/يناير 2018

board

غداً نكون كما نود..عبدالمنعم شجرابي

> نعم كانت مراراته أكبر.. وأحزانه أعظم.. وإحباطاته أعمق.. ومآسيه أشد.. وكوارثه أعنف.. ونكباته أقوى.. والشكوى منه أمر.. لكنه لم يكن استثنائياً في أحداثه, فالحروب التي اشتعلت في أعوام قبله قد تكون هي ذاتها مع تغير المكان ونوع السلاح وأسباب حمله..

مضى 2017 وضنكه المعيشي هو امتداد لضنك عام سبق أو أعوام مضت أشارت لها الإشارات الصفراء والحمراء دون أن يلتفت أحد..!
> ومضى.. ومضى.. مضى.. 2017 وأحزابنا السياسية بنفس وجوهها.. وفكرها.. وخلافها.. وانقسامها.. رافضة تغيير الجلد أو نقل دم جديد الى شرايينها.. بحال ظاهره وباطنه «الكنكشة» على كراسي هي قابلة للتجديد ومن يجلس عليها يرفضه متمسكاً به..!
> مضى.. ومضى 2017م وحديثنا أكبر من فعلنا.. ولساننا أطول من سواعدنا.. وسكوننا أكثر من حركتنا.. ولباسنا أكبر من معاشنا.. وعيننا والحمد لله بصيرة ويدنا قصيرة..
> مضى 2017 ودرجاتنا عالية جداً في حساب الفقر وتصنيفنا سيئ في حقوق الانسان.. وعاصمتنا الحضارية اقتربت من الفوز بالمركز الأول في الترتيب العالمي للمدن الأسوأ نظافة وتردي البيئة..!
> مضى 2017 وشعراؤنا بلا انتاج جديد وفنانونا كبيرهم متكئ على قديمه وصغيرهم يردد حقوق الآخرين وعلى القديم من الشعر والغناء والأدب والثقافة يجتر المجترون, وعلى أرض وطن جميل ونبيل ماتت الإبداعات وغابت الموهبة..
> مضى 2017 وكرتنا نتنافس فيها على تحديات داخلية ونموت فيها كما ماتت خارجياً وتبقى المعارك الحقيقية هي معارك المكاتب لا الميدان والكورة ميدان والكورة أقوان.. و»ما تمشوا» بعيد وعليكم بالوقوف على أطلال ملاعب ولعبات أخرى ذهبت مع الريح فلا ملاكم يلكم ولا مصارع يصرع.. ولا قافز على الزانة يقفز ولا على مراتب الجمباز من «يتجمز» والنازل الى الماء ينزل ليستحم لا ليستبق وعلى ذات القياس قيسوا.. وعلى شكل تناوله تناولوا..!
> مضى 2017 ونحن «زي ما نحنا» حوارنا الغلاط وبقاؤنا على المنصب للأقوى لا الأصلح.. وصالة المغادرة للسفر فقط ولا صالة مغادرة لرجل يغادر لمن يخلفه في عملية تعاقب الأجيال..
> مضى 2017 والتعليم يصر على حصوله على المركز «الطيش» والصحة ترفض له المنصب فقناعتها انها أحق بالمنصب منه والخدمات ترى انها الأجدر وكلهم يستحقون جائزة «الطيش» الجائزة التي يتوجب استحداثها لكثرة مستحقيها والمتنافسون عليها..!
> مضى 2017 ودفاتر حسابتنا المثقلة بالديون مرحلة لأجيال قادمة نهبنا كثير من نصيبها في الزرع والضرع والذهب وحتى الحس الوطني نهبناه منها ونحن نورثها عبارة «ملعون أبوكي بلد»..!
> مضى 2017 بلا علة ولا علل.. فالعيب ليس فيه العيب فينا وبكل الحلم والأمل والأشواق والعشم ندخل الى عام جديد..!
> عام الفين وتمنطاشر بأمل أن يكون مختلف فيه طرحنا وفكرنا وتناولنا جادين لبناء وطن جديد عماده صغارنا الذين رفعوا العلم محتفلين بالاستقلال لا برأس السنة.. رافعين الرؤوس مع العلم المرفرف لفضاء وعهد جديد يتحصنون فيه قبل العلاج ويتعلمون فيه ومنه قبل السن المدرسية ينتفسون فيه الحرية ويعيشون فيه الرخاء وخيراته يكتشفونها ومنها ينهلون.. الفين وتمنطاشر انت حلم كبير.. حبابك ألف,, وغداً نكون كما نود..