السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

كلورة المياه .. ضعف الإمكانيات

تحقيق:  أم بلة النور  
تعد قضية تلوث المياه إحدى الكوارث البيئية التي يمكن أن تتسبب في إهدار  مئات الأرواح , والسودان بالرغم من تعدد مصادر المياه إلا ان هناك  العديد من الإشكلات التي تواجه هيئات المياه في كافة الولايات، بداية من توفير مياه شرب نقية لمواطنيها

. ففي بعض المناطق نجد الإنسان والحيوان ينهلان من صدر واحد مما يجعلهم عرضة للكثير من الأمراض التي تسببها المياه الملوثة الأمر الذي قاد  خبراء في مجال المياه لدق ناقوس الخطر في ظل تزايد معدلات الإصابة بالأمراض التي ترتبط بالمياه . فإلى أي مدى يتم تطبيق مبدأ السلامة في المياه ؟ وماهي مواصفة الكلور المستخدم في التنقية ؟ والعديد من التساؤلات التي حاولت»الإنتباهة» الإجابة عليها عبر التحقيق التالي.
مواصفة عامة
عالمياً هناك شروط يجب توفرها في مادة الكلورين المستخدمة في تعقيم المياه وأهم تلك الشروط أن تكون المادة لتعقيم المياه , وأن تكون مطابقة للمواصفات العالمية والسودانية , وألا يحتوي على مواد ضارة  أو عناصر ثقيلة أو مواد مشعة  تضر بصحة مستهلكي المياه  عاجلا أو آجلا. وان تكون الأسطوانات مطابقة للمواصفات العالمية  والسودانية بجانب إرفاق شهادة المطابقة للمواصفات من جهة معتمدة عالميا  , بجانب تعبئته بعناية  ويجب ألا تكون هناك زيادة في نسبة الرطوبة .
صعوية المعالجة
فيما يرى خبير بيئي من المجلس الأعلى للبيئة والترقية الحضرية وجود صعوبة في معالجة مياه  النيل, وأرجع ذلك  للاستهتار الذي  يتعامل به المستهلك معه , مما ادى لزيادة الملوثات وارتفاع تكلفة  إنتاج المياه الصالحة للاستخدام والاهتمام بالمحافظة على مصادر المياه,  لافتا الى أن الصرف الصحي أخطر أنواع الملوثات.  وقال هناك أهمية ان تكون هناك وحدة لمعالجة المخلفات الصناعية داخل  كل مصنع , الأمر الذي ينعدم في كافة المناطق الصناعية التي تعمل على  التخلص من مخلفتها  من مواد  ثقيلة  وسامة  والتي تسبب أمراض السرطان  والفشل الكلوي  بجانب التشوهات الجينية برميها  في النيل.  وأضاف ان ضعف هذه المنظومة ادى لإضعاف المنظومات الاخرى التي تسهم في  معالجة المياه وتنقيتها,  واعتبر الخبير أن البناء على شاطئ النيل من أخطر الظواهر  التي أضرت بالمياه,  بالاضافة الى المخططات السكنية التي زدات الأمر سوءا, فضلا عن  صالات الأفراح  والمطاعم  . لذلك  مهما بذلت الجهات المسئولة من جهود  لن تكلل بالنجاح  في الحصول على مياه شرب نقية .
عدم اهتمام
وأضاف  خبير بيئي - فضل حجب اسم-  أن  المياه في السابق كانت  داخل المصارف بصورة موسمية ولكنها الآن  موجودة  طوال العام. وأرجع ذلك الى تخلص المواطنين من مخلفات الصرف الصحي داخل المصارف المؤدية الى النيل مباشرة. مضيفا أن بعض ضعاف النفوس القادمين من مناطق التعدين،  بتنقية مياه الذهب والتي تحتوي على الزئبق داخل مياه النيل وبعيدا عن أعين السلطات  . وقال التعدين الأهلي له دور في التلوث عبر الآبار التي يتم حفرها والتي تمتلئ بمياه الأمطار وتصب في مياه النيل , وأضاف ان السودان يعتمد على الطريقة التقليدية في تنقية المياه باستخدام مادة الشب. لافتاً الي ضرورة الاهتمام بكلورة المياه والتي لا تهتم به الدولة ولا تضع له ميزانية, ووصف البلاد بالمتخلفة في هذا المجال. داعياً الى المحافظة على مصادر المياه والتي اعتبرها كلمة  السر.   وكشف مهندس مياه في حديثه لـ(الإنتباهة) أن هذا القطاع يحتاج الى ميزانيات لوضع الخطط والاستراتيجيات، فضلاً عن حاجته لمعامل لمتابعة مراحل تنقيتها وإيصالها الى المستهلك. وقال إن الأمر يشوبه نوع من التراخي من قبل الجهات المسئولة والتي  فشلت في الاستفادة من مياه الصرف الصحي التي تعتبر موردا مهما في الدول الكبرى , مضيفاً أن السودان ما زال بعيدا عن تنقية المياه ويعتمد على الطرق التقليدية في تنقية المياه .
مخلفات مصانع
وتوقع الخبير البيئي بروفيسور ميرغني تاج السر, توقع تلوث مياه النيل خلال الأعوام القادمة بعد قيام سد النهضة و انخفاض تدفق مياه النيل.  وقال  كلما قلت المياه ازداد التلوث. مضيفاً أن المياه تتعرض لكمايات كبيرة من النفايات  ومخلفات المصانع. وشدد على ضرورة استخدام الكلور في تنقية المياه مع اتخاذ الحذر في استخدامه نسبة للإشكالات التي قد يسببها الإفراط في استخدامه, مؤكدا استخدام السودان للكلور ولكن ليس بالكميات المطلوبة .
توعية وحماية
«الإنتباهة» حملت كل التساؤلات حول تنقية المياه، ووضعتها على طاولة مدير المعمل المركزي للمياه بهيئة مياه ولاية الخرطوم محمد عثمان، الذي قال إن للتلوث أربعة أنواع منها الملوثات الطبيعية  التي تؤدي الى آثار بيئية غير مرغوب فيها وتؤدي الى أضرار صحية , موضحاً أن هناك اهم أنواع الملوثات الميكروبية هي البكتريا والآفات والتلوث الصناعي والبايولجي , بجانب التلوث العضوي مثل  الحشرات. لافتاً الى ضرورة تقليل الأسمدة بالاضافة الى الضغط السياسي بإنفاذ القوانين البيئية , وقال ان المعالجات التي تقوم بها الهيئة تقضي على جميع أنواع التلوث.  وقال ان الصرف الصحي من أكثر أنواع الإشكلات التي تواجه المياه في السودان  , داعياً  لضرورة توعية المواطنين بأهمية حماية مصادر المياه .
عدم إدراك
كما جلست «الإنتباهة» الى مدير الإدارة الفنية بهيئة مياه ولاية الخرطوم مهندس محجوب محمد طه إدريس المستشار الفني للهيئة, وكانت أمامه قارورة من المياه بنية اللون,  أكد لنا صعوبة تنقيتها نسبة للدرجة العالية من العكورة الموجودة بها. وقال ان العالم متفق على بعض مواد التعقيم مثل الكلور ومشتقاته بجانب الأوزون والبوتاسيوم  والمنجنيز وكالسيوم ,وقبل التعقيم لابد من تطهير المياه ,  مضيفًا أن  الناس لم يكونوا يعرفون الكلورة  وغير مدركين لأهميتها إبعد انتشار الإسهالات المائية في بعض الولايات , وأضاف ان الكلور يعمل على معالجة المياه وتعقيمها  والإبقاء على جزء  للتعقيم  المباشر عبر الشبكة والخطوط الناقلة للمستهلك أثناء الاستخدام ,وأضاف أن الدول تختلف في الكميات المستخدمة من الكلور. واستشهد بجمهورية مصر التي تستخدم نسبة «3»جزء من العشرة, وفي اليابان تستخدم «2»جزء في المليون.  أما في السودان فيستخدم من «3»الى «5» من عشرة في المليون.  مضيفاً أن أقل نسبة يفترض أن تكون «5»جزء في المليون  لحفظ المياه من التلوث. وفي حالة استخدام الكلور في المياه الأكثر عكورة لا يفضل معالجتها  واستخدامه بنسبة عالية وقال (ما بنكون عملنا حاجة ) بل سوف تكون له جوانب سلبية سيئة،  لذلك يتطلب الأمر اولاً إزالة كل الشوائب وتقليل درجة (  العكورة ) ومن ثم وضعه حسب درجة تلوث المياه التي يجب تعقيمها . وهناك نوعان من الكلور الأول يتفاعل ويعمل على  قتل الملوثات الموجودة فيها ومن ثم يأتي الكلور الحر المتبقي للتعقيم عبر الشبكات .
موارد ذاتية
واعتبر محجوب, قطاع المياه بالسودان  قطاعا مهملا,  كاشفا عن ان هيئة مياه ولاية الخرطوم  تعمل على كلورة المياه عن طريق الموارد الذاتية لتوفير مواد المعالجة والتعقيم, وأنها تقوم باستجلاب «5» آلاف طن من الكلوريد للتنقية بجانب «500» طن  من الكلور للتعقيم.  كاشفاً عن شرائه عن طريق السوق الأسود والسوق الموازي بتكلفة تبلغ  «70» مليون جنيه سنويا  , وأضاف ان الولايات الأخرى ليست لديها امكانية لتوفير تلك المواد,  فضلا عن عدم مشاركة الدولة لها لسد حاجتها  في كلورة المياه.  وبحسب حديثه أن الدولة تحركت بعد ظهور الأمراض. وقال انه لا يوجد كلور يستخدم في الولايات وليست لديها إمكانية واعتبرها مشكلة كبيرة تقف أمام تلك الولايات  , وزاد في حديثه أن بعض الولاية تأتي لتستلف من ولاية الخرطوم  ولا يعمل على تعقيم المياه بل يعمل على توفير مياه صالحة للشرب وليست معقمة الأمر الذي اعتبره  محجوب  مسئولية الدولة. واستنكر مشاركة الإنسان والحيوان في مصدر واحد للشرب ,ويرى أن من الأفضل للدولة عمل ألف حنفية مياه معقمة أفضل من  توفير الف سرير بمستشفى, لأن من يتناول مياهاً ملوثة هم من يكلفون الدولة مبالغ طائلة .
ضعف مشاركة الدولة
وكشف محجوب طه، عن وجود معمل ملحق بكل  محطة مياه يعمل على تحليلها كيميائيا وفيزيائيا على مدار الساعة جملتها 12 معملا ,بجانب معمل مركزي يعمل على تحليلها والتأكد من بعض المكونات  ما إذا كانت من العناصر الثقيلة السامة أو كانت من مواد عضوية أو غير عضوية  ,وأضاف أن ولاية الخرطوم ولاية مجتهدة ولديها بعض الإمكانيات التي تعقم  وتعمل على توفير مياه صالحة  للشرب للمستهلك ,كاشفًا انه وفي نهاية هذا العام سوف تكمل الهيئة امتلاء مخازنها بالمواد المعالجة والمعقمة . وقال ان الدولة لا تشارك في توفير الكلور الأمر الذي اعتبره طه خطأً في حقها . وقال هناك  نوعان من المياه النيلين الأبيض والأزرق  ونهر النيل بجانب المياه الجوفية والمياه السطحية نعمل على تعقيمها وعزلها بطريقة هندسية لاستخراج مياه معدنية طبيعية، واعتبر  آبار السايفون خطأ علمياً كبيراً جدا والتي لم تستطع الدولة حسمه بل تقف  موقف المتفرج  . وقال إن تكلفة إنشاء بئر سايفون ثلاثة أضعاف تكلفة شبكة صرف صحي الذي يمكن الاستفادة منه في كثير من المجالات . وأبان أن خطوات المعالجة باستخدام الكلور تبدأ من خزانات تجميع المياه ، ثم طلمبات الضغط المنخفض, وفي صهاريج المياه والخزانات وطلمبات الضغط العالي وشبكات المياه .