الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

من الواقع.. جعفر باعو

شرق دارفور
> سنوات مضت وأحاول أن أرسم صورة ذهنية لولاية شرق دارفور التي لم أزرها من قبل.
> وحينما أطالع عناوين الصحف، تجدد الاشتباكات بين الرزيقات والمعاليا، تزداد رغبتي لمعرفة أسباب هذا الصراع ولماذا يتجدد؟ وحتى متى سيظل هذا الوضع؟!.

> وما أن أقابل أحد الأصدقاء من أهل الضعين ومقيم في الخرطوم وغيرها من الولايات، حتى يطلب مني ضرورة تسليط الضوء على تردي الخدمات بحاضرة ولايتهم.
> وكثيرة هي الأسئلة والرسوم الذهنية التي كانت تدور على جدران الذاكرة دون إيجاد إجابات شافية.
> خواتيم الأسبوع الماضي، أقلعت بنا طائرة الدندر من الخرطوم الى الضعين وطيلة زمن الرحلة التي استغرقت ساعتين كنت أحاول أن أتخيل وضع وشكل تلك العاصمة الجديدة في خارطة الحكم الفدرالي.
> تخيلت شكل المطار الذي لم يعرف مسبقاً رحلات منتظمة .. وحال أهل المدينة الذين يعانون من الوصول الى أقرب مدينة، وشوارع المدينة التي تحتاج للسفلتة، والمستشفى التي يفضل مرضاها العلاج في المدن الأخرى ووزارتها ومحلياتها والكثير من المواضيع كانت تدور في ذاكرتي ولكنها لم تصنع الصورة الحقيقية لواقع أهل شرق دارفور بصورة عامة، والضعين على وجه الخصوص.
> وصلنا الضعين وهبطت طائرتنا ومنذ تلك اللحظة تغير كل ما وضعته في الذاكرة. فالمطار هو العنوان الذي نقرأ منه بقية التفاصيل.
> في اليوم الأول كنت أفكر في حديث الأصدقاء حول إهمال المطار والطرق الداخلية والمياه والصحة و.. و...وقائمة الخدمات.
> ولكن كل هذا تغير التفكير فيه حينما أدركنا مدى التحول الكبير والمذهل الذي شهدته الأوضاع الأمنية في المدينة.
> حينما تغلق الأسواق أبوابها منذ وقت مبكر خوفاً، تعلم أن الأولوية هي اطمئنان المواطن وليس الطريق.
> وعندما تُحكم قفل أبواب منزلك قبل نداء صلاة العشاء، فاعلم أن الأمن هو الأهم.
> قابلت عدد من أبناء المدينة سردوا لي قصصاً لازلت أضعها من نسج الخيال، ولكنها كانت واقعاً عاشه أهل الضعين.
> قال لي الصديق العزيز آدم مهدي وهو مدير الإذاعة المحلية ومدير عام وزارة الثقافة المكلف -ونحن عائدون مساء من احد الزيارات- " في السابق لم يكن بمقدورنا التحرك بحرية في هذا الوقت من الليل. واذا فعلت فاعلم أن حياتك وممتلكاتك في خطر".
> كل هذا الأمن والاستقرار جاء بجهد كبير ومقدر أسهمت فيه عدد من الجهات .
> نجح والي شرق دارفور أنس عمر في توفير الأمن لرعيته وساعده الدعم الكبير والمساندة التي وجدها من القوات النظامية المختلفة وعلى رأسها قوات الدعم السريع.
> الآن في الضعين وغيرها من محليات الولاية بإمكانك التنقل بأمان واطمئنان فهناك قوة تسهر الليالي من أجل توفير هذه النعمة لأهل شرق دارفور.
> ومن الأسباب الرئيسة التي جعلت الأمن عنواناً لشرق دارفور، هو قرار جمع السلاح الذي وجد الارتياح والقبول عند الجميع.
> الأيام المقبلة سننقل بأمانة ما شاهدناه في الضعين وعديلة وابوكارنكا، وما تم بخصوص جمع السلاح واستقرار الأوضاع في الولاية.
> سنتحدث عن الفترة الزمنية التي تحتاجها شرق دارفور من أجل أن تكون ضمن ولايات المقدمة في السودان.
> ونرسم مشاهد حقيقية لمارأيناه من عمل للجنة جمع السلاح ولحكومة الولاية وإفادات مختلفة من دستوريين ومواطنين.