الخميس، 24 أيار 2018

board

والي شرق دارفور أنس عمر لـ"الانتباهة":

بساطته مع المواطنين وقوته ضد الفوضى ربما تكون من أهم الأسباب التي جعلت بعض المحليات تطالب ببقاء أنس عمر والياً على شرق دارفور في المرحلة المقبلة.. كثير من المشروعات نجح فيها الرجل بعد أن تخوف المقربون منه من تكليف إدارة ولاية عرفت بالصراع القبلي منذ خمسينيات القرن الماضي،

ولكنه خالف كل التوقعات ونجح في استقرار الأوضاع الأمنية إلى جانب وضع اللبنات الأولى للتنمية في شرق دارفور، التي كانت تفتقر لأبسط مقومات التنمية..أثناء مرافقتنا لنائب رئيس الجمهورية، حسبومحمد عبدالرحمن، في زيارته الماراثونية لشرق دارفور، جلس أنس عمر إلى مجموعة من الصحفيين للدردشة الخفيفة في صباح يوم قبل التحرك لإحدى محليات الولاية، لم يكن الزمن كافياً لإجراء حوار مطول وإنما جاءت أسئلة عفوية فرضتها الظروف وخرجنا منه بهذه الحصيلة.
> بدءاً هل ما ذُكر في كثير من اللقاءات حول قفل المعابر مع دولة الجنوب سيكون له مردود إيجابي على الولاية؟
< مؤكد سيفيد الولاية كثيراً وانتم تعلمون ان ما تحقق من امن واستقرار في الولاية مؤخراً كان بتوفيق من الله اولاً ،ثم قرار جمع السلاح الذي ساهمت فيه قوات" الدعم السريع" والقوات النظامية الاخرى بصورة كبيرة..
> مقاطعة..هل استقرار الولاية الآن بسبب وجود "الدعم السريع"؟
< لكم ان تعلموا ان" الدعم السريع" ساهم بصورة كبيرة جداً في إحداث الامن والاستقرار في كل ربوع دارفور، وفي شرق دارفور كان لهم دور كبير في الشهور الماضية ولكن اليوم للدعم السريع عشرون عربة في كافة انحاء الولاية، وهذا يؤكد ان شرق دارفور تنعم بالامن والسلام في حضرها واريافها .
> هل ما حدث من هجوم على منزل الوالي في السابق وموقفكم من الهجوم كان هو نقطة التحول؟
< بالطبع الهجوم غير المبرر على منزل الوالي وبعض النزل كان هو نقطة التحول، وحينها كنت مشاركاً في مؤتمر في شمال دارفور، وفضّلت العودة للولاية لانني قرأت تلك الاحداث بانها رسالة شخصية للوالي، واصررنا على الحضور لنوصل للمعتدين رسالة باننا باقون مهما فعلتم، وهذا كان بمثابة رسالة قوية لهم حوّلت الموقف لصالح حكومة الولاية.
> هل اتخذتم أي أساليب أخرى لضبط الأمن؟
< مؤكد كان لدينا وقفة قوية من خلال الاحكام الرادعة للمتفلتين لضبط الفوضى، وكان لهذه الاحكام الاثر الطيب في استقرار الامن، ولكم ان تعلموا ان هناك قرابة "426" مسجوناً من هؤلاء المتفلتين في بورتسودان وغيره من السجون، واستطيع ان اؤكد لكم الان الولاية خالية من اي مجرم مطلوب للعدالة.
> ولكن تظل المخدّرات تشكل هاجساً أمنياً؟
< هذا مؤكد واتفق معكم فيه ولكن هذه المخدرات موجودة في بعض المحليات وليس جميعها، وإن شاء الله سنيسطر عليها من خلال مراقبة الحدود ومنع التهريب خاصة وان المواطنين لديهم العديد من الاساليب الذكية للتهريب عبر "الحمير" التي تدرب على طريق محدد ثم تترك لتسير وحدها حتى لا يتم ضبط مهرب معها ان ضبطت، ولكننا سنلاحق المهربين حتى نقضي على انتشار المخدرات في الولاية تماماً.
> الملاحظ أن شرق دارفور تعاني كثيراً في مجال التعليم ما تعليقك؟
< نعم قد تلاحظون ذلك ولكن الذي لا تعرفونه اننا اشتغلنا كثيراً في هذا المجال ولدينا مدارس في كافة المحليات وفي بعضها لم نجد تلاميذ ليدرسوا في المباني فحولناها الى كليات تابعة لجامعة الضعين، واقول لكم بصدق ان اصعب ما يواجه التعليم في الولاية هو ان المواطنين يعيشون في قطاطي متفرقة ،وهذا يصعب عملية التجميع في مدرسة واحدة وتقديم الخدمات لهم.
> الولاية تعتبر من أفقر الولايات تنموياً ماذا أعددتم للنهوض بها؟
< نعم هذه حقيقة ولكن الان التنمية في الولاية ماشة كويس والمواطن دوماً يبحث عن التنمية بعد الامن، والموضوع الاساسي الذي بدأنا به هو وضع لبنات اساسية من خلال توفير الكهرباء والمياه والمنشآت الحكومية، والان العمل يسير بصورة طيبة في كافة المحاور ،ولدينا الان عدد من المستشفيات منها مستشفى العيون والنساء والتوليد والحوادث ومستشفيات في كافة المحليات ،الى جانب توفير الاسعافات في كل هذه المستشفيات، ولكم ان تتخيلوا ان كل هذه الاعمال بدأناها من الصفر حيث لم يكن هناك شيء في الولاية .
> هل التركيز فقط على الجانب الصحي؟
< أبداً نحن نعمل في كل المحاور وفي مجال الشباب أنشأنا الملاعب الرياضية وهذا يأتي ايضاً في اطار محاربة المخدرات ،الى جانب انشاء هيئة الاذاعة والتلفزيون وتوفير افضل الاجهزة لها ،وهناك منظمة اماراتية انشأت قرابة الخمسة وثلاثين مسجداً في اطار الاهتمام بمجتمع الولاية.
ولمعلومية الجميع ان زكاة الانعام في الولاية فقط ربما تفوق زكاة شمال دارفور كلها، وتمثل زكاة الانعام في الولاية 15% من الزكاة ولكن رغم ذلك فان نسبة الفقر عالية والدعم الاجتماعي الذي يقدم لا يحل مشكلة هذا الفقر، ونحن نعتبره تخفيفاً فقط للفقر يعني " بندول فقط ولكن لا تحل شي".
> كيف تعاني الولاية من الفقر وزكاة الأنعام بالحجم الذي ذكرته؟
< ضحك قليلاً ثم قال ان مواصفات الابقار في الولاية للافتخار اكثر من انها ذات عوائد اقتصادية بالنسبة للمواطنين ،ونحن نسعى في الفترة المقبلة لتغيير هذه الثقافة من اجل الاستفادة من هذه الثروات الضخمة ،كما اننا نسعى للمزيد من المبادرات المجتمعية والتي حققت نجاحاً كبيراً في محليتي عديلة وابوكارنكا اللتين شهدتا عملاً مجتمعياً ضخماً جداً احدث نقلة في المحليتين، لذا نحاول تكرار ثقافة النفير وسط كافة محليات الولاية حتى نحدث نقلة نوعية وسط المجتمع.
> الولاية تعاني كثيراً في عدم وجود طرق داخلية وقومية تسهل الوصول إليها وكذلك المطار لا يليق بحجم الولاية ما تعليقكم؟
< لأكون صادقاً معكم الطريق القومي يحتاج الى  خمسة اعوام حتى ينتهي وعلى ارض الواقع العمل بدأ من النهود في اتجاه  الولاية ،وبعد مجهودات اقنعنا المركز ان يبدأ الطريق ايضاً من الضعين في اتجاه الخرطوم، وطرحنا العطاءات  ولكن لم تقدم شركة للعطاء باعتبار ان الحجر بعيد والمواد الاخرى كذلك بعيدة، والحصول عليها يشكل صعوبة كبيرة ،والان من النهود الطريق تقدم اكثر من خمسين كيلومتراً وسيبدأ العمل من الضعين ،هذا الى جانب ان الروس سيعملون بمسار اخر من النهود للضعين  من هنا والروس حايشتغلوا بمسار تاني من النهود للضعين ثم عسلاية ومنها لبرام والردوم حتى نيالا..
> وماذا عن مطار الضعين؟
< المطار نحن نفتكر اننا احدثنا تقدماً كبيراً فيه من خلال المحافظة على التواصل مع المركز بعدد من الرحلات المنتظمة للولاية، وسنعمل على فتح  مسار جديد يصل الى ثلاثة كيلومترات ولكم ان تعلموا ان السبب في تأخر المطار كان هو الصراع القبلي  في الولاية، ومطالبة بعض المواطنين بارض المطار وحللنا هذه المشكلة بتعويض المواطنين والحمد الله اننا احدثنا تقدماً كبيراً في هذا الملف، خاصة وان الفترة الماضية كان الوصول للولاية صعب جداً لعدم وجود وسيلة للحركة بين الخرطوم والضعين بعد احداثه بعض التغييرات الطفيفة ومستمرين للافضل.
وابشركم ان المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التقدم في هذا المجال ولكم ان تتصوروا ان هذا المطار  في السابق لم يكن به صالة لائقة والان انشأنا صالة لكبار الزوار  وخلال الاشهر القليلة سنكمل المدرج، ليصبح افضل مما هو عليه الان والتمويل موجود للمطار ومتابعين مع شركة المطارات لإنجاز هذه المهمة.