الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الصرافات والأثرياء.. جعفر باعو

< في إحدى المؤسسات العريقة، طلب الموظفون من المدير العام توجيه قسم الحسابات لصرف رواتبهم من المؤسسة وعدم نقلها لحساباتهم المصرفية.

< ابتكار تحويل المرتبات للبنوك جيد جدا – في الظروف الطبيعية - ويعمل على تنظيم صرف الراتب على قلته, ولكن هذه الأيام أصبح هماً يؤرق مضاجع الجميع.
< أقسم لي الأستاذ بمرحلة الأساس انه فشل لشهرين متتالين من صرف راتبهم من البنك لعدم وجود سيولة.
< وأحد الزملاء ظل ليومين متتالين مفرغاً نفسه للصرافات الآلية حتى نجح في صرف مبلغ يسير من المال.
< لا أدري أي سبب منطقي يجعل البنوك تترك الصرافات فارغة من الأموال والسقف المحدد للصرف عبر هذه الصرافات لا يتجاوز الألفي جنيه؟
< إن كان بنك السودان يريد ضبط السيولة حتى لا تذهب لشراء الدولار من السوق الأسود, فإن منطق تجفيف الصرافات غير مقبول باعتبار أن ألفي جنيه لا تشتري العملة "الصعبة"التي تهدد الاقتصاد.
< الكثير من الموظفين أصبحوا مهمومين بمرتباتهم "على ضعفها" وهي حبيسة الصراف الآلي.
< والعديد من البنوك عجزت عن ضخ سيولة في تلك الصرافات، مما جعل المودعين الذين يريدون صرف أموال قليلة من التكدس في أفرع البنوك.
< إضافة الى ذلك, فان تجفيف هذه الصرافات قد يعرض البعض لمخاطر الأمراض التي قد تودي الى الوفاة خاصة في الحالات الحرجة.
< وهنا أقصد تحديدا إن كان لديك مريض في حالة حرجة واحتجت للمال في منتصف الليل, فلن تجد صرافاً يحل لك تلك المعضلة مما قد يعرض حياة المريض للخطر خاصة في "المستشفيات الفنادق "التي تنتشر في الخرطوم.
< وفي كل يوم نقرأ تصريحاً لمسئولي بنك السودان باقتراب انفراج الأزمة, وهذا لم يحدث.
< وفي كل يوم نرى المزيد من الصفوف في الصرافات الآلية ولا تحرك من أهل الاقتصاد.
< وفي كل يوم نزداد حيرة بتدهور الاقتصاد بعد رفع العقوبات التي كانت تكبله .
< تنظير الاقتصاديين والخبراء لا يجدي شيئا وهو أشبه بتنظير محللي مباريات كرة القدم الذين يفشلون حينما يتولون أمور تدريب أحد الفرق.
< وهنا أذكر محلل إحدى القنوات الرياضية, والذي يجيد التحليل وهو في الاستديو، وحينما كلف بتدريب أحد الفرق الكبيرة لم ينجح معه وحقق اسوأ النتائج، فعاد للتحليل مرة اخرى.
< ومثله العشرات من الاقتصاديين الذين يحللون في الأزمة الاقتصادية ولكن ما ان تضعه في موقع القرار حتى يفشل بجدارة.
< حسناً, ما نريده من السادة بنك السودان توجيه البنوك بضخ أموال في الصرافات الآلية حتى يصرف البسطاء ملاليمهم واحتفظوا بملايين الأثرياء في البنوك.