الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

الصبر والوجع.. جعفر باعو

> امرأة بسيطة لا علاقة لها بالعمل السياسي وربما لا تدري عنه شيئاً ظهرت عبر مقطع فيديو في وسائل التواصل الاجتماعي تشكو حال الاقتصاد.
> لم يتطرق ذاك الفيديو الى انخفاض الجنيه مقابل العملات الاخرى ولم تتحدث عن انتاج الذرة والسمسم.

> عقلها لم يكن يفكر حين تسجيل ذاك المقطع سوى في "قفة الملاح" ومكوناتها.
> بصل وبعض الاشياء الخاصة "بالحلة" وصل سعرها الى خمسين جنيهاً.
> هذا المبلغ الذي كان في السابق يأتي "بخضار" مناسبة اصبح الان لا يكفي لحلة بسيطة لاسرة صغيرة.
> منذ ان انخفض الجنيه مقابل الدولار شهدت اسواق السودان ارتفاعاً مخيفاً جداً.
> هذا الارتفاع غير المبرر جعل الكثير من الاسر تحتار في "حلة ملاحها".
> جنون السوق حاولت الدولة محاصرته باسواق موازية اطلقت عليها "البيع المخفض".
> ولكن في الواقع لا يوجد بيع مخفض بكل بساطة "لعدم وجود رقابة" على هذه الاسواق المنتشرة في الخرطوم.
> جل هذه الاسواق ان لم تكن جميعها لا يوجد بها سكر ونفس هذه الاسواق بها خضر وفاكهة لا فرق بينها والسوق الاخرى.
> تجاوب الكثيرون مع تلك المرأة التى عبّرت عن دواخلهم وهم جميعهم يعيشون نفس الواقع.
> اسعار مرتفعة بجنون ومرتبات لا تبارح مكانها لا توازي هذه الاسواق.
> من قبل ذكرنا عبر هذه المساحة ان على الدولة ان تعود مرة اخرى للجمعيات التعاونية في الاحياء لضبط الاسعار.
> الجمعيات التعاونية ستجد الرقابة من المواطنين في الاحياء خاصة ان من يديرها هم الجيران والاهل والاصدقاء في اي حي.
> اسواق البيع المخفض التي ابتكرتها الدولة تفتقر للرقابة ويظل التجار في تلك الاسواق بذات العقلية الربحية لا الخدمية.
> حينما ازور تلك الاسواق واتفحص وجوه "الغبش" وهم يجوبونها للشراء اتذكر كلمات هلاوي والتي تدندن به عقد الجلاد لتطرب الوجدان:
حاجه امنه اتصبري
عارف الوجع في الجوف شديد
عارفك كمان ما بتقدري
اتصبري .. اتصبري
> وكذلك نقول لصاحبة ذاك المقطع اتصبري..اتصبري..
> على الدولة ان تفكر عملياً في توفير معاش المواطنين باسعار مخفضة توافق مرتبات البسطاء من عامة الشعب.
> الكثيرون لاعلاقة لهم بما يفعله "القطط السمان" في السودان ولكن لهم علاقة بتوفير احتياجاتهم البسيطة من عيش وخضار وزيت وسكر.
> عودوا للجمعيات التعاونية لمحاربة الغلاء وجشع التجار واوقفوا ما يسمى بالبيع المخفض الذي هو في الحقيقة غير اسمه.