الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

اسعافات حميدة.. جعفر باعو

> في ليلة الوقوف على صعيد عرفة, ينشط حجاج بيت الله الحرام لهذه الشعيرة وقلوبهم مليئة بالإيمان ويرفعون الأكف لله تضرعا ودعاء كل لحاجته ولغيره.

> والذين لم يوفقوا لأداء هذه الشعيرة المهمة ، يصومون لله إيمانا واحتسابا وأيضا يرفعون الأكف بالدعاء لله لاستجابة حاجة ما.
> وأظن- وليس كل الظن إثم- أن معظم مرضى المستشفيات في الخرطوم على وجه الخصوص، إن لم يكونوا جميعهم رفعوا الأكف دعاء على وزير الصحة في حكومة الوفاق الوطني.
> ففي سابق الأزمان حينما كانت حوادث الخرطوم تستوعب جميع أهل السودان لم يكن مرضى المستشفى يحتاجون لكثير عناء للبحث عن اختصاصي أو معمل فحوصات أو أخذ صورة للأشعة كانت أو مقطعية.
> لم يكن حينها أسر المرضى يجوبون الشوارع بحثاً عن دواء فعال يعالج مرضاهم.
> ولم يكن هناك تجار في سوق العلاج يبحثون عن كسب المال من خلال الغرف الفندقية والخدمية العلاجية الصفرية.
> حتى جات أفكار وزير الصحة بالخرطوم بروفيسور مامون حميدة، بتفريغ مستشفى الخرطوم (الحكومية) والإبقاء على المستشفيات الفندقية.
> فأصبح العلاج لمن له المال وحتى الذين معهم ربما لا يجدون العلاج الناجع في سوق بعض الأطباء.
> وحجاج بيت الله يقفون بعرفة طلبت أسرة أحد المرضى عربة أسعاف في مستوصف المودة لإجراء صورة مقطعية في مستوصف فضيل.
> المسافة من المودة لفضيل لا تتجاوز الكيلو متر واحد , ولكن عربة الإسعاف طالب سائقها بمائتي جنيه ربما تزيد في حالات الانتظار.
> موظف استقبال المودة كان يقف الى جانب صاحب الإسعاف الذي عرف بأنه تجاري وتابع لوزارة الصحة -هكذا قال سائق الإسعاف -رغم لوحاته البيضاء.
> لم يكن أمام الأسرة سواء الموافقة على هذا المبلغ لعلاج مريضهم، ولكنهم رفعوا الأكف لله بالانتقام من هم فوق قرار صاحب الإسعاف وما فوقه من مسئولي الصحة بالخرطوم.
> الإسعاف الذي يجب أن توفره كل مستشفى، والذي يجب أن توفره الوزارة بأسعار رمزية ان لم يكن مجاناً أصبح بعضه تجارياً لمن يدفع وإن لم تفعل فمريضك في خطر.
> لماذا تخصص وزارة الصحة عربات إسعاف تجارية وهي غير قادرة على توفير هذه الخدمة للبسطاء الذين لا يملكون ثمن علبة دواء وإن كانت عبر التأمين الصحي؟
> لماذا لا يسعى حميدة وما فوقه من وزارة الصحة بتوفير الفحوصات الضرورية في المستشفيات بأسعار رمزية ؟
> الإجابة طبعا واضحة حتى يزداد مال أصحاب المستشفيات الخاصة , وطبعا الوزير له واحدة من تلك المستشفيات.
> نسأل الله في هذه الأيام المباركات ان يعين أهلنا البسطاء وأن يحميهم من الإصابة بالأمراض وأن لا يحوجهم لتلك الخدمة الطبية التجارية إن كانت في المستشفيات الخاصة أو إسعافات حميدة التجارية.