السبت، 23 أيلول/سبتمبر 2017

board

من الواقع.. جعفر باعو

اتصال الوزير
> أثق تماماً أن المئات وربما الآلاف تعجبوا من استجابة وزير الصحة بالخرطوم لحالة الطفل المريض التي نشرت في موقع التواصل الاجتماعي (الواتساب) .

> تعجبوا كتعجب صاحب هذه الزاوية باعتبار أن اسرة هذا الطفل ما كانت تحتاج لإرسال نداء عبر الواتساب أو في الصحف، ليجد العلاج الناجع في بلاده أو استجابة من المسئول الأول في صحة الخرطوم.
> لو اهتم البروف مامون حميدة قليلاً بالمرافق الصحية (الحكومية) ووفر لها الأجهزة والمعدات الحديثة، مثل التي تتوفر في الزيتونة أو فضيل أو غيرهما من المستشفيات الخاصة, لما احتاجت هذه الأسرة لرفع نداء في الواتساب.
> ولو وفر حميدة ما تحتاجه تلك المستشفيات للمستشفيات الحكومية الذين يعملون بمرتب تدفعه الدولة, ما كان لتلك الأسر البسيطة من حاجة لإطلاق نداء بتوفير قيمة فحص أو دواء أو عملية.
> ولكن للأسف الشديد العلاج في بلادنا أصبح يحتاج لاثنين أولهما المال وثانيهما الحظ.
> فإن كان معك المال بإمكانك استدعاء أضخم اختصاصي في مستوصف (خمسة نجوم) ليكشف لك, ولكن إن لم يحالفك الحظ فإن أجهزة ذاك المستوصف قد يكون الدهر أكل عليها وشرب (وتسافر) دون رجعة.
> كثيرون يملكون المال ولهم المقدرة على العلاج في أفضل المستشفيات (بيئياً) وبعضهم يخرج على ظهره.
> كثير من الأجهزة الطبية تفتقر لمطابقة المعايير في جودتها, والوزارة تتفرج.
> كثير من الأجهزة الطبية (المهمة) لا تتوافر في تلك المستوصفات النجومية (والوزارة تتفرج).
> وكثير من البسطاء يبحثون عن العلاج الناجع في المستشفيات الحكومية ولا يجدونه, وأيضاً الوزارة تتفرج.
> هل تصدقون أن أحد المستشفيات الحكومية طبعاً إذا احتجت لعملية فإن دورك قد يكون في العام 2020م.
> وإن كان معك المال، فبإمكانك أن تجري ذات العملية بعد ساعات فقط من دفع المال.
> أليس من حق تلك الأسرة التي اتصل بها السيد الوزير ألا تصدق اتصاله؟
> بالطبع من حقها، فكان الأجدر بالأخ الوزير أن يسعى لتوفير علاج ذاك الطفل دون أن يكلفه ذلك الاتصال بأسرته التي عرضت حالة ابنها في الواتساب.
> وكم من طفل يحتاج لذات العملية ولكن للأسف أسرته لا تعلم شيئاً عن فنون الواتساب. فكيف يصل الوزير إليهم؟
> نسأل الله أن يتقبل من البروف حميدة اتصاله، ولكن يجب عليه أن يعلم أن الله سائله عن أي تقصير في وزارته يتضرر منه عبد من عباد الله.