الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

من الواقع.. جعفر باعو

خروف وحروف
وبانتهاء أيام عيد الأضحى المبارك انحسر اللغط وتوقفت دوامة الحيرة والتوهان التي لازمت السواد الأعظم من المواطنين الذين أكملوا تجوالهم بالساحات والميادين بحثاً عن خِراف أضحيتهم ،

فعاد البعض وهم يعانون الصداع والإرهاق بدلاً عن الخروف, كانت تلك ملامح للمشهد الأول من إطلالة عيد الأضحى المبارك, ونلج الى الموقف أو الحالة التي أحاطت بي شخصياً خلال تلك الفترة المباركة, بدأت الصورة حين استقدم ثلاثة من أبنائي الذين يقيمون مع اسرهم بمواقع مختلفة بالمنطقة وهم يمسكون بأربعة حبال يتحكم كل منها بحركة خروف سمين,,ويدلف السائق والمسوق إلى فناء الدار ...
الأحداث والنتائج, التأثير الأول أصابني بشيء من التقزز والاستهجان حين علمتُ أن قيمة المجلوب بلغت 12,000 اثني عشر ألف جنيه , كان يغلِّف ذلك الشعور رؤية داخلية ذهبت تقارن بين اللحظة الآنية والماضي القريب,, ألمَّ بي حُزنٌ عميق وأنا أرى الزوار الأربعة وهم يرددون في تكرار منسجم نغمتهم المحببة وبالمد الطويل لإحرفها ,,با..ع , با...ع , وعيونهم تجوب الآفاق في تساؤل ملحوظ . لاحظتُ اشتداد حدة العويل عند أعضاء المجموعة كلَّما تم اغتيال أحد أفرادها , و ازدادت دقة الملاحظة عندي حينما أصبح عدد الأحباء واحداً, أخذ هذا الواحد يغير النغمة في خشونة واضحة وبالمتابعة تبيَّن لي أن الحرف الأول من كلمة باع تبدَّل , أرهفتُ السمع أكثر فأدركت أن الحرف الذي حلَّ بديلاً هو حرف الدال, اكتملت الصورة عند اكتشافي أن حرفاَ أُضيف لآخر الكلمة ذات الأحرف الثلاثة لتصبح رباعية الأحرف , و رأيت الخروف و كلَّما مرَّ أمامه أحد افراد الأسرة يردد أمامه وبعيون حمراء وبصوت مرتفع مليء بالتحدي وبنفس إيقاع مدِّه المألوف ... داعش, داعش , داعش.
أخي جعفر,, تقبل وزملاؤك الكرام صادق التحايا والتهانئ بالعيد السعيد وللأسرة الحبيبة وافر الأماني.
و دمتم
عثمان العوض عبد الله