الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

من الواقع.. جعفر باعو

إعادة صياغة جيل
> قبل سنوات عديدة ونحن لم ندرِ بعد بمصاعب الحياة ومشقتها، كنا نلهو في الشوارع دون خوف من غريب يأتي لخطف أحدنا.
> كنا في تلك الفترة نحترم كل من يكبرنا سناً ونطيعه دون مناقشة لعلمنا أنه يوجهنا للعمل الصحيح.

> إن أخطأ الواحد منا يمكن أن يعاقب من (كبار) الحلة وإن لم تربطنا معهم علاقة رحم.
> الجيران هم أهلنا وجيراننا.. نقيل هنا ونفطر هناك ..نتناول وجبتنا في أي بيت من بيوت حينا.
> وفي الأفراح او الأتراح، لا نسمح للذين يكبروننا بتقديم صينية المياه والشاي، ولانجعل الكبار منا يمسكون الإبريق لغسيل أيدي الضيوف .
> لم تكن هناك قنوات فضائية تلهينا عن مسامرتنا، ولاهواتف نقالة نطمئن بها أهلنا .
> كانت الحياة رائعة وجميلة.. نلعب دون خوف ونذهب للنيل للسباحة دون هواجس.
> وإن عوقبت من أحد الجيران تجد ذات العقاب في المنزل وكان جيراننا (الكبار) يجدون الضوء الأخضر من آبائنا لمعاقبتنا إن أخطانا.
> كنا نعرف جميع الأطفال في أعمارنا ومن يكبروننا سناً كانوا يوجهوننا إن أخطانأ .
> وحينما كبرنا بعض الشيء، لم نكن نجلس في المواصلات ومن يكبرنا يقف على رجليه.
> ولانسمح لهم بحمل الصواني في المناسبات ..
> كنا ننظف أماكن المناسبات ونرشها بالمياه حتى نستنشق ريحة الدعاش.
> يا لها من أيام جميلة تلك التي كانت فيها الحياة بسيطة والنفوس طيبة.
> أما الآن، فتغيرت نفوس البشر وأصبحت المنازل ضيقة بالمفاهيم الخاطئة.
> وإن كانت لديك مناسبة فرح او ترح، فعليك أن تعمل بيدك او تستهلك الكثير من العبارات والتوجيهات حتى تحقق ما تريد.
> اليوم إن أخطأ طفل في شارع منزلك لا تستطيع معاقبته –في كثير من الأحيان- وإن فعلت فعليك أن تستحمل الكثير من الإساءات وربما البلاغات.
> اليوم إن جلست تسامر بعض من يصغرونك سناً فألف سؤال سيدور في أذهان العقول السوداء.
> وإن أردت نظافة حرم منزلك فستجد من يصغرونك سناً وإن كانوا من أبنائك مشغولين بعالم (الاندرويد) ومواقع التواصل المتعددة.
> كل ما كان يميز السودان وأبنائه بعضه ذهب مع الزمن وتبقى القليل، نسأل الله أن نحافظ عليه.
> أخشى أن يأتي زمن والأب يحمل للشارع مبيتاً حتى لايزعج الأبناء وهم يتابعون بعضاً من المسلسلات التركية والهندية.
> جيل اليوم والغد يحتاج لإعادة صياغة..ويجب إعادة برمجته من جديد.