السبت، 21 تشرين1/أكتوير 2017

board

< عقب قرار رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان بدأ التفكير الجاد جدًا حول زيادة الإنتاج والإنتاجية.
< السودان يمتلك ثروات مهولة تحتاج فقط للأيدي العاملة والعقولة النيرة التي تدير هذه الثروات.
< التفكير القادم في السودان هو الاستفادة من رفع الحصار بإدخال الآليات وغيرها من مدخلات الإنتاج.

أبودليق: جعفر باعو
من كان يعتقد أو يتصور أن هناك مناطق في ولاية الخرطوم يشرب أهلها من الحفائر؟ ومن المؤكد ان أهل تلك الحفائر لا كهرباء لهم ..ولا شفخانات..ولا مدارس يرجى منها، وإن كان البعض يعتقد أن مدينة الصحافيين بالوادي الأخضر بشرق النيل تقع في أطراف المحلية فهو مخطئ، ومن كان يعتقد ان أهل الخرطوم الآن هم مرتاحون خدميا فهو مخطئ، قرابة العام وتصلني الدعوة من الدكتور ياسر محمد أحمد شلك مدير وحدة التمويل الأصغر بالخرطوم لزيارة منطقة أبودليق في قلب البطانة والتي تستعد للاستمتاع بخدمة الكهرباء- فقط الآن - وكانت الظروف تحول بين رؤية تلك البقعة، وهذا الأسبوع بدأت الاستعداد لزيارة أبودليق التي وقف فيها من قبل رئيس الجمهورية وقال قولته المشهورة (ياعوض أقفل البلف) وكان حينها أهل ابو دليق ينتظرون ان ينعموا بخدمة الكهرباء وغيرها من الخدمات, ولكن ظروف السياسة وطقسها المتغير منع من تحقيق ذاك الحلم.
قساوة الطريق وألق الطبيعة
قبل أن ينتهي الطريق الذي يقود إلى قرية الشيخ الأمين بشرق النيل, اتجهت العربة ذات الدفع الرباعي شرقاً باتجاه البطانة في أول زيارة لي لتلك السهول الممتدة حتى ولايات الشرق، وعند قرية عيد الشبلة وهي إحدى قرى وفروع البطاحين بتلك المناطق , كنا نودع الخدمات المهمة التي يحتاج إليها أهل تلك المناطق , الأرض منبسطة وتبدو عليها الخصوبة العالية ولكنها لا تزرع إلا في فصل الخريف ، قال لي عبدالله أحمد عبدالله وهو من قيادات تلك المناطق وأحد أبنائها ان أرض البطانة إن اهتم بها زراعياً لأكفت الخرطوم من الخضروات وصدرت المحاصيل, ولكن أهل تلك الأراضي لا مياه لهم سوى الأمطار يشربون منها ويزرعون، منذ فراقنا لشارع الأسفلت بالقرب من عيد الشبلة وبدأ الطريق يأخذ مسارات مختلفة والقرى الصغيرة موزعة على أطرافه حيث لا خدمات ولا كهرباء ولا مدارس إلا على أبعاد طويلة.
قصة فصل الماء بالحطب
في كل قرية من تلك القرى النائة كنا نرى الأطفال وهم يلهون بالرمال لا يكترثون للمستقبل المظلم بالنسبة لهم وبعضهم كان يقود أمامه الضأن يرعى بها في السهول الممتدة ، وعلى مسافة ليست ببعيدة عن مقر حكم معتمد شرق النيل كانت النساء يحملن صفائح الماء وبجوارهم ابنائهن، فقلت لمن يرافقنا من أين يأتون بهذه المياه؟ ضحك قليلا وقال سوف أقودك الى منبع المياه , فكانت المفاجأة بالنسبة لي كبيرة حيث رأيت حفيراً كبيراً وحوله أسوار من السلك ربما لحماية المياه من دخول البهائم إليها، فقلت له لم أتصور قط ان يكون هناك مواطنون في ولاية الخرطوم عاصمة السودان ومركز الحكم فيه يشربون من الحفائر .فقال لي الكثير من قرى شرق النيل يشربون من هذه الحفائرة المنتشرة في البطانة، ولكن أكبرها هذا الحفير الذي يطلقون عليه حفير البحيرية ، وحكى لي عبدالله قصتهم مع أهل قرية أم كف التي زارها برفقة عدد من المسئولين التشريعيين في عام 2006م ،فقال لي رأيناهم يفصلون مياه الحفير بالحطب وحينما سألهم عن سر ذلك العمل, قالوا له نصف الحفير لشرب البهائم والنصف الآخر لشرب أهل القرية وأطفالهم، وحينما قدموا لهم المياه وذاك المسئول وجدوها صافية فاندهشوا لعلمهم ان مياه الحفائر لا تكون صافية بذاك النحو فضحك شيخ القرية وقال لهم منذ ان علمنا بقدومكم إلينا أرسلنا من يحضر مياهاً نقية من المدينة وتم وضعها في سعن حتى يقدموها للضيوف القادمين من رئاسة المحلية.
ما بين القرب الوجداني والجغرافي
بدا الكثير من أهل تلك القرى ناقمين على حكام المحلية المتعاقبين وآخرهم عبدالله الجيلي. فقال لي بعضهم على بساطته في الحديث إنهم لم يروا منهم شيئاً يذكر, فيما أوضح بعضهم أن د.عمار حامد المعتمد السابق للمحلية اهتم بدعمه للخلاوي فقط دون الالتفات لتوفير الخدمات الضرورية للمواطنين، في قرية ود حسونة المعروفة بالطرق الصوفية وجبلها الصغير الذي قيل إن به قبر فتاة تعرف ببقارة ودفنت في ذاك الجبل في عهد الشيخ حسن ود حسونة وقيل إن لها الكثير من القصص والحكاوي, ولكن لم نسمعها كلها، ولكن ما أكده لنا البعض هو ذاك الجبل الذي يقع شمال القرية وبه غار منحوت بداخله سرير من الحجر كان يتعبد فيه الشيخ ود حسونة وما زال ذاك الجبل بسريره موجود ويزوره الكثيرون من حين الى آخر، وطالب البعض ان يعطى ذاك المزار الكثير من الاهتمام من الدولة خاصة وانه يعتبر من الآثار المهمة في شرق النيل، وبعد خروجنا من ود حسونة وجدنا بعض الرعاة وهم من أهل تلك الديار ومعهم أغنام بدت أنها استفادت من خريف هذا العام، دعونا لتناول وجبة الإفطار معهم بكرم أهل البادية فاعتذرنا لهم ولم يتركونا حتى شبعنا من تلك الألبان الصافية دون تدخل الإنسان كما هو الحال في قلب العاصمة، سألت بعضاً من يرافقنا عن المسافة بين أو بدليق والخرطوم فقالوا لي انها تفوق المائة وستة وخمسين كيلو متراً, وتعتبر المسافة من تلك المنطقة الى مدينة شندي أقرب منها للخرطوم حيث تصل الى مائة وعشر كيلو ومسافة أبو دليق من حدود ولاية القضارف فقط أربعين كيلو وتقل قليلا هذه المسافة لحدود ولاية كسلا وعلى الرغم من ذلك تتبع ابو دليق لولاية الخرطوم باعتبار القرب الوجداني حيث وجود الكثير من أفرع قبيلة البطاحين في تلك المنطقة القريبة من الخرطوم , وكذلك وجود نظارتهم بهذه الولاية .
مباني معتقة وخدمات تائهة
على أطراف أبودليق توجد بعض القرى الصغيرة المتفرقة وسط غابات من الأشجار تتوسط تلك الاشجار المستشفى العسكري الذي افتتحه رئيس الجمهورية خلال زيارته لتلك الديار ثم خور كبير يعتبر مجرى للسيول يجاور سوق أبو دليق الذي يعتبر من أضخم الأسواق للمواشي وغيره من البضائع، وعلى الرغم من عدم تنظيمه بصورة جيدة بيد ان الحركة التجارية فيه تبدو عالية جدا وأصحاب المحلات يبدو عليهم بعض الثراء .
قابلت أحدهم وسألته عن الحركة التجارية في السوق, فقال لي إنها جيدة ولكنهم يعملون في ظروف صعبة وحينما استفسرته عن ذلك قال لي إنه يصرف يوميا قرابة الثلاثمائة جنيه فقط لتشغيل المولد الذي يستخدمه في محلاته التجارية , وهذا يعني أنه يصرف تسعة آلاف جنيه شهريا فقط لخدمة الكهرباء التي حرمت منها أبو دليق على الرغم من تاريخها الطويل وقوتها الاقتصادية، تنقسم أبو دليق الى عدد من الأحياء منها حي السوق الذي يوجد به المسجد العتيق وبه مبنى شيده الحاكم الإنجليزي عام 1909م وما زال صامداً بل استخدمة أهل المنطقة بعد خروج المستعمر كاستراحة لضيوف ابو دليق والآن يستخدم كمقر واستراحة لأفراد جهاز الأمن والمخابرات، وقال لي بعضهم إنه منذ ان شيدت وحدة للجهاز بابو دليق لم يدون أي بلاغ عن قتل أو جريمة كبيرة , وإنما تعيش المنطقة في أمن كبير وسلام دائم بين أحياء المنطقة والقرى القريبة منها والبعيدة. وفي ذات السوق الذي اشتكى تجاره من الصرف الكبير على الكهرباء كانت الأعمدة مرصوصة إيذانا ببدء دخول هذه الخدمة لأبو دليق عبر صيغة التمويل الأصغر تسهيلا لسداد البسطاء من أهل المنطقة . وقال لي مدير وحدة التمويل الأصغر بالخرطوم د. ياسر محمد احمد إنهم في الخطوات الأخيرة لدخول التيار الكهربائي لأهل ابو دليق, موضحا الجهد الكبير الذي بذلته الوحدة من أجل توفير هذه الخدمة للمواطنين بأبو دليق. وأشار ياسر الى أنه تم تركيب 2775 عمود ضغط منخفض و220 ضغطا عاليا لتستهدف ألفي مواطن عبر صيغ التمويل الأصغر منتشرين في ستة أحياء بأبو دليق.
غرف أثرية ووثائق تاريخية
في حي الشيخ طلحة على مقربة من السوق هناك مبنى ضخم وواسع له عدد من الأبواب وبدا عليه القدم وحينما سألت عنه كانت الإجابة سريعة جدا من منسق اللجان الشعبية بالمنطقة خالد شريف وقال لي إن هذا المبنى هو استراحة الشيخ محمد بن الشيخ طلحة ناظر البطاحين وشيد في العام 1920م ولكن قبل هذه الاستراحة المعتقة زرنا منزل الشيخ محمد الذي ما زال شامخا رغم أن تشييده كان في العام1890م وفي واجهته غرفة واحدة مبنية من الجالوص ولكن بداخلها عدد من الأبواب الخشبية التي يؤدي كل واحد منها الى غرفة.
وفي أحد هذه الغرف كان الشيخ يحفظ الكثير من الوثائق التاريخية والمراسلات بينه وغيره من نظار القبائل، داخل تلك الغرفة الأثرية كان السقف يقف شامخا والشعبة تبدو وكأنها وضعت بالأمس وليس قبل أكثر من مائة عام، وأبوابها نصفه دفن بالرمال والنصف الآخر يجب عليك ان تنحني حتى تدخل إليه وعلى جنبات تلك الغرف شبابيك صغيرة وكأنها منارة مراقبة ، أجواء تلك الغرف باردة وان كان الجو ساخنا بالخارج وسقفها ما زال يحافظ على قوته ، قلت لخالد يجب ان تحافظوا على هذا الإرث التاريخي الذي قل ما يوجد في هذا الزمان، ونحن في ذاك المكان التاريخي سألت منسق اللجان الشعبية عن تعداد ابو دليق السكاني وعن سر تأخر وصول الخدمات لهذه المنطقة التي تعتبر من عبق التاريخ. فقال لي إن سكان المنطقة يصل إلى ثمانية وأربعين ألف نسمة ظلوا يطالبون بالخدمات منذ زمن طويل بيد انهم لم يجدوا الاستجابة من قيادات المحلية .
وأشار خالد إلى ان مشروع توصيل الكهرباء للمنطقة بدأ منذ سنوات ولكن في كل مرة كان يتوقف حتى وجدوا التشجيع من وحدة التمويل الأصغر التي بدأت جادة في توفير هذه الخدمة التي لها الكثير من الأثر الاجتماعي على أهل ابو دليق.
وقال لي : قريبا جدا سينعم أهلنا بالكهرباء فقيرهم قبل غنيهم لتتواصل الخدمات المختلفة التي حرموا منها ببعدهم عن مقر محلية شرق النيل التي يتبعون لها ، ودعا منسق اللجان الشعبية معتمد شرق النيل للإسهام مع البسطاء من المواطنين حتى ينعموا بهذه الخدمة المهمة بالنسبة لهم.

> لا حديث للعامة والخاصة في مجالس المدينة هذه الأيام سوى عن القرار الأمريكي برفع العقوبات الاقتصادية عن السودان.
> الفرحة ربما لم تسع الكثيرين بهذا القرار (الأخير) للرئيس الأمريكي المنتهية ولايته باراك أوباما.

مالك دهب
- احتجاجات واعتصامات كثيرة شهدتها مقارات بعثة اليوناميد بدارفور من قبل عاملين سودانيين من مفصولي بعثة حفظ السلام في دارفور، للمطالبة والاعتراف بمستحقات تقاعدهم المالية كاملة