الأربعاء، 24 أيار 2017

board

المنتديات الأدبية في السودان .. مؤتمر الخريجين نقطة الانطلاق

هادية قاسم المهدي
لا شك أن المنتديات الأدبية والجمعيات الثقافية كانت ولا تزال ذات أثر واضح في تغيير المجتمع السوداني ,وفي نهضته ، حيث بدأت هذه المنتديات تأتي أكلها منذ فترة الاستقلال والتي لعبت فيه دورا كبيرا لا يخفى على أحد ،

بداية بمؤتمر الخريجين والذي التف حوله كوكبة من المثقفين,  مرورا بجمعيات ثقافية عديدة نشأت متفرقة في عدد من أحياء العاصمة المثلثة ، ولا تزال الساحة الإبداعية اليوم مكتظة بعدد كبير من المنتديات الأدبية التي أحدثت تحولا ملحوظا لدى المجتمع . (الإنتباهة)  استعرضت نماذج عديدة لمنتديات وجمعيات أدبية ظلت تقدم نشاطاتها الإبداعية بغزارة بعد أن أضحت قبلة للمثقفين والمهتمين، واستطلعت كذلك أهل الشأن.
البدايات
أولى الجماعات الأدبية نشأت في حي السوق بأم درمان في1918م على يد بعض طلاب المعهد العلمي ، وظهرت جمعية (الاتحاد السودانية) في 1922م وكان بعض أعضاء هذه الجمعية قد أسسوا جمعية (اللواء الأبيض) والتي كان الأدب رافدا لها .وظهرت الجمعيات الأدبية في بعض الأحياء مثل : جمعية (أبو روف الأدبية) و (الهاشماب) و(الموردة) .وحينما أحست الادارة البريطانية بخطورة هذه التجمعات الأدبية نقلت بعض المنتمين لها من الموظفين الي خارج الخرطوم ، ولم يمنعهم النقل من الالتحام والتواصل الأدبي, فتكونت في ود مدني جمعية (ود مدني الأدبية) وتم تحويل اسم (نادي الموظفين) الى (نادي الخريجين) .. أما مؤتمر الخريجين فقد كانت من أهدافه دعم حركة الثقافة والأدب فأنشأ أول مهرجان ادبي بود مدني في1939م وناقش قضايا متعددة بجانب الأدب اهمها الهوية ، وتوالت نسخ المهرجان على مدى السنوات الأولى.
مقاهي أدبية
انتشرت المقاهي الأدبية والتي كانت تدير حراكا أدبيا كبيرا خاصة في أم درمان منها مقهى (ود الأغا) (الحلواني) (أحمد خير) وكان من رواد الأخيرة الشاعر أحمد محمد صالح وإبراهيم العبادي وأحمد خير المحامي إضافة لعدد كبير من المثقفين.
أرض خصبة
كانت جامعة الخرطوم وبحسب عراقتها تمثل الأرض الخصبة لنشوء المنتديات الأدبية باعتبارها تضم كوكبة منيرة من المثقفين والأدباء الذين كانوا ضمن طلابها ,وكونوا وفقا لميولهم الأدبية جمعيات أدبية ما زال التاريخ يخلدها ، فندوة الأحد الشهيرة بجامعة الخرطوم كانت تضم صلاح أحمد ابراهيم والنور عثمان أبكر وعلي المك .وقيل إن هذه الندوة كانت ثرية بالجدل والنقد الأكاديمي والعلمي والأدبي. وكان يتقاطر لها كوكبة من المثقفين وأهل العلم والمعرفة.
منتديات اليوم
توجد ندوات عديدة اليوم من بينها وأشهرها ندوة العلامة عبد الله الطيب للغة العربية والتي يديرها اليوم د. الصديق عمر الصديق , وهي ندوة نصف شهرية تقام يوم الإثنين بقاعة الشارقة بالخرطوم، تناقش كل موضوعات الثقافة والأدب والتي تقدمها كوكبة من الأدباء والمثقفين، وتحظى بمشاركات واسعة من الحضور.  وكذلك ينشط مركز عبد الكريم ميرغني في ادارة ندواته الراتبة ، ومركز راشد دياب ، ومنتدى نسمات الخريف الذي يديره الكاتب القاص الفاتح ميكا ، ومنتدى بيت الشعر بالسودان الذي افتتح مؤخرا  .ومنتدى السرد والنقد ،  ومنتدى النيمة الثقافي ببحري، ومنتدى الميرفابي للثقافة والتراث ، ومنتديات أروقة للثقافة  وغيرها.
منتديات جامعة الخرطوم
أوضح د. صديق عمر الصديق أن العلامة عبد الله الطيب كانت لديه ندوة أدبية تقام في قاعة الشارقة وهي ندوة شهرية تضم كبار المثقفين والمهتمين .وأن ندوة العلامة الحالية هي امتداد لها .بجانب ذلك فإن الأستاذ الراحل محمد الواثق كان يقيم منتدى أدبيا صغيرا في مكتبه يطلق عليه (منتدى الإثنين) ،كما كان هنالك منتدى يطلق عليه (منتدى الفلاسفة).
معاصرة
الدكتور باعتباره أحد المثقفين الروائيين الذين تسنت لهم فرصة معاصرة عدد من المنتديات الادبية تحدث لـ(الإنتباهة) عن المنتديات الأدبية التي كانت تقام في فترات مختلفة, ساردا تجربته الشخصية في تردده لعدد منها: (كان من حسن حظي أن أعاصر انتماء السودانيين للتجمع الأدبي لكتاب آسيا وأفريقيا ، والذي كان يمثل السودانيين فيه المرحوم عبد الله حامد الأمين . وهذا التجمع كان يباشر نشاطه من داخل الجمعية الأدبية التي تقام أسبوعياً بمنزل عبد الله حامد الأمين في حي (البوستة) بأم درمان منذ ان عرفتهم في1968م وحتى وفاته في1976م . آنئذ كنت ايضا مشاركاً في تجمع الأدباء والفنانين الذي شارك في إعداده عبد الله علي ابراهيم والذي كان يسمى (أبا دماك) ، وكان يجتمع في مبنى على شارع الجامعة يطل على متحف القصر الحالي بدار تسمى دار الثقافة . وكنا نجتمع اسبوعياً ونشارك في إحياء مناشطنا . كانت لنا منتديات في منزل النور عثمان أبكر – محمد عبد الحي – محمد المهدي المجذوب . حضرت مهرجانات الثقافة التي أعدها إسماعيل الحاج موسى في1976م – 1979م . كانت هذه المناشط جيدة جدا في إعداد الكتاب والفنانين للمشاركة الفعالة في وسط ثقافي يهتم به قطاع عريض من الجمهور السوداني . إلا أنني غادرت البلاد الى المملكة العربية السعودية في 1983م ولم إعد إلا في  2006م . في هذه الفترة تسنى لي حضور الخرطوم عاصمة للثقافة العربية، واعتبر التجربة بأسرها عديمة الجدوى . بعد عودتي انتظمت في كل مشاركات مركز عبد الكريم ميرغني الثقافي، واستخرجت تصديقاً بإنشاء مركز باسم (كيلمندا الثقافي)  إلا ان الظروف عطلت تفعيل المركز . وحضرت مناشط اتحاد الكتاب السودانيين ورأست الاتحاد في 2008م .أعتقد ان تعطيل ذلك الاتحاد لعامين كاملين كان خطأ وخصماً على النشاط الثقافي . لم استطع حضور أنشطة مركز راشد دياب لبعد المسافة لكنني حضرت منتديات معهد العلامة عبد الله الطيب ونادي الكتاب السوداني بالشارقة . أعتقد ان كل هذه المناشط خدمت الثقافة السودانية كثيراً، وأتمنى ألا يتقاعس الشباب عن دعم هذه المراكز والمنتديات في السنين القادمة.
منذ الاستعمار
الأستاذ قال لـ(الإنتباهة) إن المنابر الأدبية قديمة في السودان , وهي بدأت منذ زمن الاستعمار   في محاولة لحفظ الهوية السودانية وخصوصية الثقافة . وهي قد بدأت في الأندية , وأشهرها نادي الخريجين بأم درمان . واستمرت حتى بعد الاستقلال حيث كانت شعلة من النشاط الثقافي , والفني والفكري . ومن أشهرها , الندوة الأدبية , لصاحبها عبد الله حامد الأمين , وأجزخانة العاصمة المثلثة , لصاحبها منير صالح عبد القادر , وقهوة الراحل جورج مشرقي , ومنتدى فراج الطيب , وغيرهم . وقد ساعدت في الحراك الثقافي وظهور العديد من المواهب الأدبية والفنية . ورغم استمرار وظهور العديد من المنتديات حديثاً , ولكن قلة الدعم والإمكانيات المادية , ساعدت في توقف الكثير منها , ثم الصراعات الآيديولوجية والفكرية , ثم الرقابة العامة أيضاً . وهي رغم قلتها , فإنها ساعدت في كسر رتابة ليالي الخرطوم , وحركت بركتها الثقافية الراكدة).