الخميس، 27 أبريل 2017

board

صلاح حسن مطر..صاحــب جــلائل الأعمال والصفات

صلاح  عبد الحفيظ
من أساطير حياتنا التي مشت على قدمين تلك التي قدمت الخير للعباد رأياً .. وكرماً .. بسمة صافية وداراً مفتوحة لكل المعارف والاهل والجيران وبل اصحاب الحاجات.

منهم بالطبع المرحوم صلاح حسن مطر.. الذي من توافق اسمه مع دلائل معانيه كان صالحاً وصلاحاً وحسن الخلق بادئ عليه، واضافة لذلك كان المطر مدراراً منه كرماً ومروءة وشهامة وبل رجولة في الحق والعدل. فكان صلاح حسن مطر.  لكل من عرفه قصة ربطته به، بل كان حتى غير عارفيه شخصياً سامعين لقصصه.. بدءاً من ايام بقائه بمدينة ود مدني التي رأى فيها نور حياته التي امتدت منذ نهاية الثلاثينيات وحتى مارس 2016م ميقات رحيله من دار الممر لدار المقر. وجل هذه القصص تركزت في عطائه وكرمه، شهامته ومروءته.. بسماته الصافية وتواصله مع كافة اطياف المجتمع صغيرهم وكبيرهم .. غنيهم وفقيرهم.. صاحب الدرجات العلا من شهادات الاكاديميات ــ الذي لم ينل حظه من تعليم فكان أمياً بسيط التفكير.
صلاح  مطر رياضياً
 بمدينة ودمدني وفي شرخ صباه كان مثله مثل اقرانه في ذلك الزمان، اهتماماً بالرياضة وتحديداً كرة القدم، وهي ما كانت واحدة من اعماله الجادة نحو تطويرها وبل جعلها معبراً لتواصل الجميع ومحبتهم.  لعب صلاح مطر في فرقة اتحاد ود مدني في عصرها الزاهي، فكان واحداً من فرسان تلك الفرقة زمنا،ً وانقطع بسبب دراسته فوق الثانوية في بداية ستينيات القرن الماضي بالمعهد الفني بقسم الهندسة والعمارة.  ليبدأ فصلاً جديداً في حياته، كان  من نجاحه ان اصبح صلاحاً على كل لسان في جزئيتين وهما العمارة وشلالات العطاء الإنساني.
أسرته ومؤثرات حياته
 انتمى صلاح مطر لأسرة اهتمت ومنذ بواكير بزوغها بالعمل العام، وبل علياء اهتمامات جعلتها واحدة من الأسر المعروفة في عالم العطاء. وخير دليل على ذلك وجود شقيقه الاكبر الاسطورة السودانية احمد حسن مطر، ذلك الذي اطلق عليه لقب الرحالة والمغامر الثوري، بل احد اساطير السودان في القرن الماضي، وهو الثوري الذي اتهم باغتيال السير لي استاك في شوارع القاهرة في نوفمبر 1924م، وفضلاً عن ذلك فقد امد ثوار ثورة الريف المغربي بقيادة محمد عبد  الكريم الخطابي بالسلاح لنصرة ثورتهم.. زائداً تأسيسه صحيفة في اسبانيا وتنصيبه رئيساً لدولة شيلي اثناء فراغ دستوري استمر بها ثلاثة ايام.  ليأتي بعد ذلك استقلال البلاد ويصبح احمد حسن مطر اول سفير للسودان بالخارجية الوليدة. ومن ثم اول مدير لقسم البروتكول بالوزارة.  ومن داخل اسرة مثل هذه كان صلاح مطر معطاءً شهم النفس والعقل.. بكرمه ومبادراته ورؤاه.
 صلاح مطر صحافياً وكاتباً
 اهتم صلاح مطر بالكتابة والاهتمام بقضايا الناس والمجتمع، فضلاً عن تمرسه في الكتابة الخواطرية ذات الطابع القصصي والمنوعاتي. فكان ومنذ ان تفتحت عيناه مثله مثل ابناء جيله مهتماً بالجديد من مقروءات الكتاب والكتب. وهو ما جعله في فترة لاحقة محترفاً للكتابة الصحفية التي اوصلته ليكون صاحب قلم جريء صاحب تنبؤات لم تخب.. ومن ذلك تنبأ في أبريل من عام 1989م بتفاقم أزمة النهب المسلح باقليم دارفور لتصبح تمرداً، بل تهدد بازمة تجعل الدولة في حراك مستمر لحلها لسنوات..  بالطبع صدقت نبوءته التي اطلقها في ابريل من عام 1989م، اي قبل  اربعة عشر عاماً من ازمتها في مارس 2003م.. فتأمل صدق رؤاه وحصافة تفكيره.
نجاحه في أعماله
 لصدقه وكلمته التي لا يدانيها شك او اباطيل اهل سوق المال والاعمال، كان سبباً رئيساً في ذلك النجاح الذي جعل مؤسسته دار العمارة للإنشاء والتعمير تقف شامخة طوال سنوات عملها.  وبالرغم من عثرات العمل وعدم صدق ونكوث البعض عن التزاماتهم  تجاه المؤسسية من المتعاملين معها، إلا أنه ظل صادق الوعد فولاذي العهد بكلمته، حتى وان كانت الخسارة من نصيبه.
داره المفتوحة
 ظلت داره محل زيارات الاصدقاء والمعارف، ومن ذلك اهتمامه بأمر اصحاب الحاجات، وكان لا يرد طالب حاجة، وهو سبب نماء سيرته وثروته وسبب تدافع الناس لتشييعه في موكب مهيب مساء الأربعاء 23 مارس 2016م لم تره مقابر أحمد شرفي إلا لأمثاله من الذين ستبقى سيرتهم في ألسنة الناس.