الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

مدينة الصحافيين بمفهومها الحديث تحيا إن (....) وتموت إذا: ( ....)!!.

من أقدم المخططات او الوحدات والمجمَّعات السكنية في العالم لمنسوبي عمل معين هي (ثكنات الجيش).والثكنات تتماشى مع قوانين ونُظم واحتياجات الجيش، فهي المعنية بالسرية والانضباط والسرعة في إنفاذ مهام الجيش.

وتأتي قشلاقات الشرطة في المقام الثاني وتتشابة مع الأولى في كثير من المهام العسكرية .اقتضت ضرورة المهنة أن تنشأ بمواصفات معينة، و الفرق في الأولى أنها لصيقة بسكن الأهالي وداخل المدن، أما بيوت السكة الحديد، او كما تسمى مباني السكة الحديد، فإن اسمها الذي ارتبط بالسكة الحديد ، جمع العاملين بها على مختلف درجاتهم في مجمع سكني واحد بالقرب من رئاسة العمل او محطات العمل الأخرى.
تلك المجمعات السكنية للعاملين، هي أقدم مجمعات سكنية بالسودان، والذي يميزها أنها تتبع في ملكيتها للمُخدِّم .
بعض الشركات الكبرى أيضاً أنشأت مخططات سكنية للعاملين تبعتها مدن جامعية وداخليات للطلبة والطالبات .. وكل دواعي السكن وتلك كانت المهمة الأولى هي العمل في المقام الأول . ولقد نشأت في تلك المخططات علاقات اجتماعية ونشاطات ثقافية ورياضية بين سكان تلك المخططات .
كانت فكرة المجمعات السكنية التي أفرزتها دواعي المهنة والعمل، فكرة او تقليد قديم.. وفي السودان ظهرت بواقع أكبر في حقبة المهدية حيث نشأت مدينة الملازمين او حي الملازمين وحي الأمراء، ثم حي الضباط لاحقاً. ومع تطور حاجة الإنسان للسكن، ولدت مدن المهندسين والقضاة والصحافيين ... الخ .
مدينة الصحافيين أنشئت في عام 2006م بالحارة (100) محلية كرري، وأخرى بالوادي الأخضر بشرق النيل. فماذا يا ترى قد تحقق للصحافيين بتلك المدن مع توزيع السكن للصحافين فهذه ضرورة حياتية أساسية ؟؟.
حينما أنشئت المدينة، في البدء كانت تفتقر الى أهم الخدمات الضرورية مثل الصرف الصحي والمواصلات لبُعدها عن مكان عمل الصحافيين بالخرطوم، ومن المدارس والمراكز الصحية والمساجد والخدمات الضرورية ..
لكن نفر من الصحافيين (المضطرين) للسكن كانوا من المبادرين بالانتقال إليها . ثم تطورت العلاقات الاجتماعية سريعاً بين هؤلاء الصحافيين مع بعض الأهالي الذين يسكنون ببعض المنازل، واستطاعوا بمجهودات جماعية مقدرة أن يوفروا للمدينة أهم مقومات السكن الضرورية، المتمثلة في المسجد وفتح الطرق بالردميات، وبسط الأمن الشامل حتى وصلت المدينة اليوم لحال أفضل من ذي قبل . كانت أولى المبادرات، هي زيارة الوالي السابق د.عبد الرحمن الخضر ووقوفه على أهم احتياجات المدينة. من بعد ذلك كانت عدة جلسات مع المعتمد الأسبق كمال الدين محمد عبد الله الذي أولى المدينة اهتماماً خاصاً، ولعله المعتمد الوحيد الذي كان متفهماً لمدينة الصحافيين باعتبارها إضافة حقيقية لمحلية كرري، تضم مختلف النخب الإعلامية .
مدينة الصحافيين تضم كوكبة من الصحافيين من كافة المجالات الصحافية سياسية ورياضية واجتماعية واقتصادية، وصحافيون من وكالة (سونا) والتلفيزيون بقنواته المتعددة والإذاعة وإعلام الولاية ..
وبإنشاء بعض الڤلل الجديدة بالمدينة، فقد حدثت إضافة أخرى لدستوريين وتشريعيين ووزراء.
مدينة الصحافيين أتاحت الفرصة لتماذج هذة الكوكبة الإعلامية في بوتقة واحدة، ونشأت أفكار واعدة لمستقبل المدينة، الشيء الذي يجعلها قبلة للأنظار، ومشرفة ليس على مستوى كرري وحدها، وإنما على مستوى السودان، باعتبارها أول مدينة للصحافيين على المستويين الدولي والأقليمي .
ولكن...
صدمت المدينة في أحلامها وتطلعاتها، وهي تنظر غاضبة الى (أخطر) مشروع تزمع وزارة البيئة متكاتفة مع محلية كرري بإنشاء محطة النفايات التي يجري العمل بها الآن وما تجره من ويلات تحدث عنها الإعلام كثيراً ويؤكد الخبراء ضررها على المواطن والمدينة ومستقبلها، واعترف وزير البيئة بأهم أخطارها .
ونقول ...
أن مدينة الصحافيين ستحيا وتزدهر إن تراجع المسؤلون وحكموا صوت العقل والضمير. و ستموت إن همو ساروا بعناد عبر ذاك الطريق ... والله المستعان .