الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

كلام تير.. محمد علي التوم من الله

ترقية وزير إلى رتبة صحافي
أيهما أعلى رتبة الوزير أم الصحافي؟ هذا الجدل خاضه صحافيون كبار من الرعيل الأول.. وإن كان أولئك الصحافيون قد شغلوا مناصب سابقة بدرجة وزير،

إلا أنهم انحازوا لقبيلتهم الأصلية قبيلة الصحافيين حينما عادوا إليها. فماذا وجدوا يا ترى في وظيفة (صحافي) ذلك ما نجده ضمنياً في السجال الطريف الذي دار بعد انتخابات نقابة الصحافيين المصرية (1977م) التي انتهت بفوز يوسف السباعي نقيباً للصحافيين الذي سبق له من قبل أن تقلد منصب (وزير)، فألقى بعد إعلان نتيجة فوزه الكاسح كلمة ساخرة قال فيها بعد أن شكر الصحافيين على ثقتهم وإنه ملتزم بكل كلمة قالها في المعركة الانتخابية، قال:
ــ أنا كنت وزيراً حصلت لي ترقية فأصبحت صحافياً ثم ترقيت مرة أخرى فأصبحت نقيباً للصحافيين.
فصفق له جميع الحضور تصفيقاً حاراً.
ولكن (طرف السوط) لمس شخصية أخرى صحافية كانت ضمن الحضور لكنها شغلت العكس، فقد كان صحافياً، بل ونقيباً للصحافيين، وبعدها شغل منصب وزير إعلام، ومن طرائف الصدف أنه كان حاضراً انتخابات الصحافيين ذلك اليوم وإعلان النتيجة بفوز يوسف السباعي.. ذلكم هو عبد المنعم الصاوي وزير الإعلام في تلك الفترة، لذلك نهض وألقى كلمة طريفة رداً على يوسف السباعي قال فيها:
ــ يعني أنا اللي إتنزلت مرتين بقى؟
وضجت القاعة بالضحك.
قال يوسف السباعي: المهم.. أنا لما كنت وزير ثقافة وإعلام كنت باتشتم كل يوم.. دلوقتي أنا صحافي بقى.. اشتم على كيفي.
وضحكت القاعة مرة أخرى.
وبالرغم من ذلك فإن البون الشاسع بين مرتب الوزير ومرتب الصحافي، ومخصصات وامتيازات وبدلات ونثريات وعربات الوزير ومثل ذلك في ما يلي الصحافي.
أما الاختلاف الكبير جداً والبون الشاسع فهو في الأقلام. فقلم الصحافي ليس كقلم الوزير.
أكيد فإن قلم الوزير له فاعلية مباشرة وعطاء إيجابي في التصديقات المالية أو المادية أو الوظيفية. وأيضاً في المعاهدات والتسويات... إلخ.
إذن.. فقلم الوزير له شأن كبير في مصالح الناس. ولعل ذلك هو الذي يعرضه لقلم الصحافي كقلم رقيب إذا ما تبين للصحافي أن قلم الوزير قد تجاوز حدوده أو تلوث بالفساد.
والقلم الذي يراقب وينبه وينتقد ويرشد ويحاسب ويحلل وينير الطريق مهمته صعبة وخطيرة، وقد يجد العنت في (مهنة النكد).
إن أهم ما خرج به ذلك الاجتماع الصاخب لانتخابات الصحافيين المصرية 1977م وفوز يوسف السباعي برتبة نقيب، هو أن ساد الصحافيين جو من التفاؤل بأن ما سيقدمه يوسف السباعي كنقيب للصحافيين أولاً (المعاشات) وهذا ما كان قد خاض به السباعي الانتخابات. فهل يا ترى وجد الصحافيون ما وعدهم به نقيبهم حقاً؟!.
ومازالت قضية المعاشات تشغل بال الصحافيين في كل مكان بأرجاء العالم وتشغل بشكل أكبر نقاباتهم بالرغم من أنهم حملة قلم، لكن لا ينطبق عليهم المثل الذي يقول: (الفي إيدو القلم ما بكتب رقبتو شقي)!. فهل يا ترى ينطبق هذا المثل على الوزير؟.