الجمعة، 24 تشرين2/نوفمبر 2017

board

أقوال وأمثال ضاربة وأخرى سالبة

أحياناً تأتي المقولة نتيجة غضب، فتصير متداولة بين الناس ، لأنها قد تعبِّر بدقة عن حالهم. المقولة التي تقول :(خيراً تعمل شراً تلقى)،لها حكايات كثيرة، منها حكاية الرجل الذي أنقذ ذئباً كان واقعاً في بئر، فأحسن إليه وأخرجه من البئر،

فلما خرج وكان جائعاً هم بأكل الرجل، إلا أن الرجل الذكي خدع الذئب قائلاً له :(إن لحمي ناشف ولن تستمتع بأكله إلا اذا أحضرت ماءً من البئر لبله، وبهذه الحيلة تخلص من غدر الذئب وأعاده إليها، فأطلق الذئب مقولة صار الناس يلبسونها على واقعهم فيما بينهم ويقول الإنسان لأخيه اذا خدعه :(ابن آدم أكلو ناشف ما تبلو)..تماماً مثلما قال الذئب للرجل الذكي .
والواقع يقول إن سلوك بعض الأشرار هو الذي أنتج مقولات سالبة ظل الجيل بعد الجيل يطلقها على واقعه، منها ذلك المثل الذي يقول :(خيراً تعمل شراً تلقى) هذا المثل يقابله مثل آخر إيجابي يقول:(من يفعل الخير لا يعدم جوازيه) لكن حتى أعمال الخير نفسها هنالك من يجعلها حصرياً على من يستحقها فقط ، يعبر عن ذلك البيت الذي يقول :(إن أنت أكرمت الكريم ملكته واذا أكرمت اللئم تمردا) ..او الذي يقول:( من يصنع المعروف في غير أهله يلاقي الذي لاقى مجير ام عامر) وللبيت حكاية طريفة مختصرها يقول:أن قوماً خرجوا للصيد في يوم حار تعرضت لهم (أم عامر) وهي (الضبع)فطاردوها حتى لجأت الى مخبأ إعرابي، فخرج إليهم الإعرابي ومنعهم من قتلها لأنها استجارت به ، وهو لا يعرف طبع الضباع ، فرجعوا وتركوه ..ثم أكرم الإعرابي وفادتها، وفي يوم ما، بعد ذلك كان الإعرابي نائماً في جوف الليل وكانت جائعة فوثبت عليه وأكلته. فصارت مثلاً، والأمثال في ذلك كثيرة.
وعلى ذكر أعمال الخير وأعمال الشر، فإن هناك مقولة غريبة تدعو لعمل الشر وبقوة، تلك التي تقول :(إن سرقت أسرق جمل، وإن عشقت أعشق قمر)!! ومعلوم أن السرقة حرام، لكن يبدو أن هذه المقولة جاءت متعجبة من الذي يسرق سرقة وضيعة وتافهة، فيسمى بها سارقاً، وربما تكون هذه المقولة معبرة عن واقع الفساد على أعلى المستويات . كالذين يسرقون المليارات بشتى الوسائل. والأساليب الذكية .. اختلاسات عديل كانت ام (كوميشنات) أم تمرير لبضائع ضاربة وتسهيلات . (فتظهر جِمال السرق) في شكل ڤلل وعمارات وعربات فارهة ومزارع وشركات ...الخ.
ومقولة أخرى تقول :(دار أبوك كان خربت، شيل ليك منها شلية ، والدار عموماً هي الوطن .. مهما يكن من أمر، فإن واجب الذي يخرِّب داره عليه أن يعيد عمرانها بتجرُّد ونكران ذات، لكن كما أسلفنا إن المقولة وإن كانت دلالاتها اللفظية تعني معناً (رمزياً)او آخر، فإن (شيل الشلية) هنا يعني الإسراع بالحصول على الحد الأدنى من الخسارات التي لامحال واقعة (بدار أبوك).. والمثل يقول :(المال تلتو ولا كتلتو) وقد تعني عند أهل الإصلاح إن تتجرد وتعمل على إصلاح (دار أبوك).
نأتي الى ما يتداولة البعض في المقولات ومضرب الأمثال، ونذكر هنا بأن الإيثار على النفس فضيلة حض عليها الدين ..لكن ما بال البعض حينما يضيق بهم الحال يقولون :(الزيت كان ما كفى البيت حرام على الجيران)!!..وكلمة (حرام) هنا غريبة!! هي (تحريم) عفوي تعوَّدت عليه ألسنة الناس، حتى أن المغني يغني :(حرَّمت الحب والريدة لأني ما أرضيتك)..وكلمة حرام في الأغاني كثيرة ..فهي تحريم لا يقع في إطار الدين، لأنه مما يسمى (لغواً) !!
عموماً، (الزيت إن ما كفى البيت) تتعارض مع :"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة".
إن المقولات والأمثال تجري بين الناس لظروف عاشوها كما أسلفنا، فيتلقاها من (وقعت ليهو في جرح) تعبيراً عن حالته مهما كانت ..فالمقولات شأن قديم بين الناس .. منها ما يقول :(اذا رأيت الأمير يركب حماراً، فقل يا له من حصان جميل) طبعاً في زماننا هذا تعتبر (كسير ثلج) ، وما أكثره في واقعنا المعاش..!! والأمراء خشم بيوت.
من أغرب المقولات أيضاً:(جينا لي مكة تغنينا قلعت طواقينا)..مهما يكن من المراد بـ(مكة)..فإن اسم (مكة) اسم مقدس، لذا فإن وقوعها في مقولات كهذه لا يجوز. وهذه تذكرنا بمناهجنا التربوية قديماً حينما كانت هناك نصوص في كتب المطالعة لمراحل الأساس تحمل مفردات مثل (طه القرشي مريض)وبعد زمان انتبه بعض التربويين الى ضرورة أن تختار العبارات ذات المدلولات بعناية. هذا ما يلزم الاهتمام به في المناهج التربوية.. والله أعلم .