السبت، 16 كانون1/ديسمبر 2017

board

كلام تير.. محمد علي التوم من الله

السعادة بالقديم والسعادة بالجديد
> زمان كانت قمة السعادة للولد أن يكمل تعليمه ويشتغل ويشيل البيت ويتزوج ويحجج والديه.
> كانت هي خمس أمنيات فقط للولد. وقديماً لم تكن صعبة المنال أيام (الدنيا كانت بي خيرا)، لأن الولد في ذلك العهد لم يكن من همومه أن يبني لوحده بيتاً، فبيت الأسرة كان مستعداً على بساطته أن يأويه ويحقق له قمة السعادة.

> وزمان كانت قمة السعادة للأب أن يعلِّم أبناءه جميعهم ويزوج بنياته جميعهن وأن يحج هو وزوجته لبيت الله الحرام.
> لم يكن للأب من ضمن أحلامه الكبرى أكثر من ذلك، إلا الرفاهية لأن أبناءه بالتأكيد بعد التعليم سيجدون عملاً مناسباً، وزواج بناته كان أهم إليه من أن يجدن وظيفة.. إذن.. فقمة سعادة الأب كانت تقتصر على ثلاث أمنيات فقط الأمنيات حسبما ذكرنا ولم تكن تلك الثلاث صعبة المنال.
> زمان كانت قمة سعادة البنت أن تكمل تعليمها وتجد لها عريس (لقطة) سواءً أكملت التعليم او أثناء ذلك. إذن.. فسعادتها كانت تتلخص في حلمين فقط.
> وكانت قمة سعادة الأم زمان تتشابه تماماً مع سعادة زوجها، لم لا وهي شريكة حياته.
> تلك كانت السعادة بالقديم.
> اليوم قمة سعادة الولد والبنت أن يكملا تعليمهما الجامعي ويحوزان على شهادتي الماجستير والدكتوراه، وأن يجدا عملاً مناسباً مرموقاً وأن يبني كل منهما منزلاً عصرياً منفرداً لعش الزوجية، وأن يحوز كل منهما على متطلبات العصر التي أصبحت ضرورية لمفهوم السعادة الحديث، مثل العربة وأثاثات البيت الفاخر.
> أما البنت، ففي سبيل (كدها) وجهدها وراء المتطلبات السبع للسعادة تلك قد تنسى شريك الحياة والذي إن أتى متأخراً قد لا يكون (لقطة)، ويصبح بالتالي (شر لابد منه). فالموضوع مجرد إكمال بروتوكولات حياتية، والزمن بيجري.
> وأما الولد، ففي عصر المتطلبات السبع تلك لمفهوم السعادة الحديث، قد لا يجد مجالات أن يحجج والديه.. قد تكفيه فقط فرحة الأم والأب بأنه وجد عملاً بعد الدكتوراه وبعده يتحصل على منزل يغني الأسرة عن بيت الإيجار يستطيع بعدها أن يتزوج فتكتمل فرحة الأسرة وسعادتها بالجديد.. والله كريم على الحج.