الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

سكان الغابة يمشون أمثالاً بيننا

> كثيراً ما تصبح حياتنا غابة، فينطبق علينا ما تركته الأساطير، فنعيش حالة الأسد، ونتحول لمأساة ديك، وندخل في مأزق قرد، ونتبجح كما فعل الفأر مع القط الميت. وهذه بعض الحكايات نلوذ بها في مطلع العام الجديد (2018) م.

من مصائب (ساس يسوس)، ومن غبائن الأسعار وزمهرير الشتاء وحروب كالبسوس.
> الحكاية الأولى بطلها ديك مسكين خانه المنطق. تقول: سطا بعض اللصوص على منزل, فلم يجدوا فيه إلا ديكاً فسرقوه، وولوا هاربين. ولما وصلوا الى مأواهم، هموا بذبحه، لكن الديك (الغبيان) ترجاهم قائلاً: أرجو ألا تذبحوني معشر البشر، ألا ترون أني أقدم للإنسان خدمات جليلة؟! قالوا له وما هي؟ قال لهم: إني أوقظهم بصياحي ليصلوا الصبح حاضراً. فضحكوا عليه وقال أحدهم:
أهو ذاااااتو السبب البخلينا نضبحك.. إنت الأقلقت منام الناس و(بوظت) علينا الشغل!!
> وللثعلب ملك الحكايات دائماً حكاية طريفة تقول:
اعتاد ثعلب مكار كلما رأى قرداً يعترض طريقه يسأله: (عملت لي شنو في الطاقية؟) فيندهش القرد ويفكر: طاااقية؟.. طاقية شنو؟.. فينقض عليه الثعلب ويجلده قائلاً: يعني ما عملت حاجة.
كرر الثعلب هذه القصة مع القرد كثيراً وأرهبه بها، فاضطر القرد أن يشتكيه للأسد ملك الغابة. فاستدعى الأسد الثعلب وسأله عن حقيقة ما رواه القرد.. فرد عليه الثعلب قائلاً: (الحقيقة يا ملك الغابة، أنا مغيوظ جداً من القرد ده وداير لي فيهو سبب، فاختلقت حكاية الطاقية دي.. وهي (وهمة) ساكت. ضحك الأسد من مكر الثعلب وقال له: طيب إنت بدل الطاقية استفيد من إمكانيات القرد وإن لاقيتو أسألو قول ليهو: (جيب لي موز؟) فإذا أحضر ليك موز أخضر أجلده لماذا لم يحضره أصفر وإذا أحضره أصفر تكون استفدت منه، وفعلاً صادف الثعلب القرد فاستوقفه وسأله: عاوزك تجيب لي موز.. فرد عليه القرد بذكاء: عاوز موز أصفر ولا أخضر؟ لم ينفع الرد المفاجئ الثعلب فاستدرك سؤاله القديم قائلاً للقرد: خليني من حكاية الموز دي.. عملت لي شنو في الطاقية؟.. وجلده
> وحكاية أخرى تقول:
كان راعياً يرعى قطيعاً من الأبقار، فضلّ منها عجل، وبحث عنه طويلاً ولم يجده، فنذر نذراً إن هو وجد العجل أن يذبح حملاً صغيراً. وبعد بحث مضنٍ وجهد جاهد رأى عجله، ولكنه بين يدي أسد كبير وهو يلتهمه. فولى على عقبيه مزعوراً، وعدل في النذر إن هو نجا من ذلك الأسد أن يذبح بقرة كبيرة.
> ثم لا نفتأ أن نعود للثعلب المكار في حكاية أخرى طريفة تقول: وقف دب يباهي بحبه للخير، فقال إنه أكثر الحيوانات شفقة على الإنسان، وإنه يضمر له أعظم الاحترام، ودليله على ذلك إنه لا يقرب جثته إذا مات!!.
ومعلوم عن الدب أنه لا يأكل الميتة، فرد عليه الثعلب ساخراً:
(ليتك أكلته ميتاً، وتركته حياً).
> هَرِم أسد وأصبح عجوزاً لم يستطع أن يصطاد فريسته بنفسه، فعزم أن يلبس من طباع الثعالب شيئاً، وذلك بأن يجرب الحيلة والدهاء.. ومن غرائب الصدف أن مرّ ثعلب بالقرب من عرينه فأزجاه التحية وسأله عن حاله.. فرد عليه الأسد قائلاً: (ألا ترى إني عاجز ومريض.. تفضل عزيزي وصديقي الثعلب أدخل للداخل وسليني بحكاياتك الطريفة الحلوة). فرد عليه الثعلب: لا اااا.. أنا أحييك من هذا المكان فقط يا صديقي العجوز.
فقال له الأسد: لِم تخاف مني أيها الثعلب؟.. ألم تعلم إننا أصدقاء؟
قال له الثعلب: نعم، ولكني أرى آثاراً لكل الأقدام التي دخلت عرينك.. وليس منها أثر لقدم واحد قد خرج.
- وحكاية أخرى أبطالها ثلاثة، أسد وثعلب وذئب.. اتفقوا ثلاثتهم على رحلة صيد، وفعلاً عادوا من بعدها بصيد ثمين.. فقال الأسد للذئب: أقسم بيننا الغنائم.. فقام الذئب بتقسيم الفرائس لثلاثة أكوام متساوية.. ولما اضطلع الأسد على ذلك، قال للذئب لماذا فعلت هكذا قسمة؟.. أجابه الذئب: نحن الثلاثة قد اصطدنا هذه الفرائس وأرى أن تلك قسمة عادلة. فضربه الأسد بيده اليسرى القوية ضربة واحدة ارتد على إثرها قتيلاً.
ثم قال للثعلب: أقسم أنت أيها الثعلب بيننا. فكوَّم الثعلب كل الفرائس كومة واحدة ولم يأخذ لنفسه منها إلا قطعة صغيرة. فسأله الأسد مسروراً: من علمك هذه القسمة العادلة؟
رد عليه الثعلب قائلاً: علمني الذئب.
> وأخيراً فإن من الناس من يمشي بخيلاء مفتخراً بالباطل كما فعل الفأر مع القط الميت في حكايته التي تقول:
عثر فأر على جثة قط ضخم، كان قد أثار في قبيلة الفئران ذعراً كبيراً.. ولما تأكد الفأر بما لا يدع مجالاً للشك أن ذلك القط ميت. صعد على صدره وأصبح يخاطب أهله من الفئران الذين يقفون على بعد منه قائلاً:
(ما قلت ليكم أنا كان قمت صعب بلحيييل)!!