الأربعاء، 17 كانون2/يناير 2018

board

البركة في الطماطم والبطيخ..محمد علي التوم من الله

محمد علي التوم من الله

*ضربت الطماطم كما البطيخ مثلاً في أن السلعة التي لا يتحكم الإنسان في تخزينها لعدة أشهر أو عام كامل، هي السلعة التي تعود سخاءً ورخاءً على الإنسان نفسه.

*وقد يكون البصل أيضاً من السلع التي تشبههما، إلا أن البصل يختلف لأنه سلعة ضرورية جداً لكل العام، لذا فإن ندرته تخلق أزمة، فضلاً عن أن الحاذقين والمدبرين يمكنهم أن يحتاطوا لأيام ارتفاع سعره بالتجفيف.
*والدرس الثاني الذي أهدانا له كل من البطيخ والطماطم، هو أنه بالإنتاج وحده يمكن التغلب على غلاء الأسعار، فالوفرة بكل تأكيد هي هبوط اضطراري للأسعار التي ما عرفت هبوطاً قط في بعض السلع المهمة للمواطن مثل الغاز واللحوم والسكر والرغيف والدواء.
*ولو ألقينا نظرة على هذه السلع عزيزي المستهلك، لوجدنا أن جيشاً من المنتفعين يحوم حولها، وأنها من السلع التي يسهل تخزينها أو تهريبها.
*وبما أنها من السلع ذات الأهمية القصوى للمواطن، فبالتالي إنها من اللاتي تغري على الجبايات لسد الفجوات الإيرادية، وهي أيضاً مقصد التصنيع لضروب فرعية من الصناعات، كما أنها دخلتها فنون حديثة من التعبئة فتعددت شركاتها وتنوعت مسمياتها وإعلاناتها. كل هذا وذاك ساهم في الغلاء وارتفاع الأسعار، عكس الخضروات الطازجة وفي مقدمتها الطماطم والبطيخ.
*إن أسباب ارتفاع الأسعار الظاهر منها والخفي، يحتاج الى دراسات، وقد تكتشف أنه بالإضافة لأيادي السماسرة الذين يساهمون في غلاء السلعة، هنالك أيادٍ أخرى مصرَّح لها أن تخصم من جيبك أيضاً (غصباً عنك وغصباً عني).
*البطيخة لها قصة طريفة تقول، إن شخصاً أراد أن يشتري بالمبلغ البسيط الذي يملكه شيئاً يأكل ويشرب منه ويعلف عنزته حتى تجود له باللبن، فاهتدى الى البطيخة وهذه الصفة قد لا تجدها في أية سلعة أخرى خصوصاً السمك والدجاج واللحوم، فإنها تحتاج الى ملحقات، فقد اختلقوا لها (الغُباشة) و(الشربوت) وغيرها.
*شكراً للبطيخ والطماطم، وليت السلع الأخرى حذت حذوها .. لكن نطير وين من المدارس والدواء.. ألا قبَّح الله الغلاء.