الخميس، 24 أيار 2018

board

فصول السنة وأمثالها الشعبية

** حتى عمر الإنسان نفسه قسمه فصولاً, فسمى الشباب ربيعاً, يقال: (ربيع العمر), وسمى الشيخوخة خريفاً, يقال: (خريف العمر).

** والفصول الأربعة عند الإنسان لها أمثالها, والسبب أنها تنطق بالحكم والمعاني والمواقف التي تنطبق كثيراً على حياة الناس الخاصة, تماماً كما يجد الإنسان ذلك في الطبيعة والحيوانات والطيور. فيجد الإنسان الثعلب يشاركه في الحيلة والذكاء والمكر, والأسد يضاهيه في القوة والغرور, والقرد يفوقه في المحاكاة والديك قد يأتي بتصرف أرعن يشبه به الإنسان أخاً له سلك نفس السلك كـ(ديك العدة).. ألخ الأمثال.
** أما فصول السنة الأربعة فقد استأثر الخريف على أبلغها من الأمثال الشعبية السودانية والعربية وغيرها.
** وعن الخريف نقول: (بيجي الخريف واللواري بتقيف).
فالخريف عندنا يفعل فعلته في الشوارع والطرقات حتى لو كانت مسفلتة, فتتعطل حركة المرور والبضائع والتجارة وغيرها, ويضرب المثل لمواقف احتياجات البعض لبعضهم الذين لا يتأثرون بأفعال الخريف.
** ومثل آخر دارفوري يقول: (سفر خريف ولا أكل تفاتيف). ومعروف عن المشقة والمخاطرة في سفر الخريف, لذا ضرب به هذا المثل للمبالغة.
** وحتى ظواهر الخريف ومسبباته وبشرياته فقد شملتها أيضاً أمثال شعبية لبلاغتها في التعبير ومطابقتها لحال الناس. كالبرق والرعد والسيول وحتى الطيور والحيوانات التي تتمتع بخيراته.
مثل شعبي يقول:
خريف أبو السعن صرفة وجرادة
ما تشكِّر لي الراكوبة في الخريف
الخريف الليّن من بشايرو بيّن
بلغ السيل الزبى
إن تخن الخريف أبشر بالرغيف (مثل فلسطيني) مما يطلع الخريف إداري في الصريف أصلو الخريف بخلي القوي ضعيف (من الشام).
ومثل آخر يقول: (فلان كالبرق الخلب)
ومعروف عن البرق الخلب أنه الذي لا غيث معه والخلب هو السحاب الذي لا مطر منه. لكن هنالك مثل لبرق آخر يحمل في طياته الأمل والتفاؤل يقول:
(عسى البارقة لا تخلف)
أو: ما كل بارقة تجود بمائها.
** وننتقل من الخريف للشتاء ومعروف عن الشتاء أنه فصل قاس, ومثل مصري يقول:
(ما بيرخص في الشتاء غير المي)
أي أن الماء العظيم الذي يحبه الناس يصير في الشتاء رخيصاً وقد يكون مهاباً في (الحمام).
ويقولون أيضاً: (حر الصيف ولا برد الشتاء).
** لكننا لنا مثل في السودان (وقائي) قد يقينا من أمراض الشتاء, يقول: (نوم متدافي تقوم متعافي). يشبهه مثل عربي يقول: (اتقي البرد ولو بالجرد), والجرد معناها القطعة البالية.
** ومثل بليغ نتداوله في السودان نقول(النار فاكهة الشتاء).
** ثم نأتي للربيع قبل أن نختتم بالصيف وحكايته فالربيع رائع في كل شيء, تبتسم له الطبيعة والكائنات.
ويبادلها الابتسامات نضارة وروعة وجمالاً وبهجة.
فالشوام يقولون:
(الربيع يعدل عوج العراقيب)
(وغن الربيع يكون السمع نقبع)
ويقولون: (تمام الربيع الصيف).. أي أن آثاره تظهر عند فراقه في الصيف.. وهو كقولهم: الأعمال بخواتيمها.
ويكفي إعزازنا وشوقنا للربيع الذي نسمع به في السودان ولا يزورنا إلا نادراً يكفي أننا نسمي مواليدنا باسمه تيمناً فنسمي الولد: (ربيع).
** وللصيف حكاية طريفة صارت مثلاً مشهوراً لمئات السنين وصار الجيل بعد الجيل يرويها.
المثل يقول: الصيف ضيعت اللبن).
قصته تقول:
ــ (كان أحد وجهاء الجاهلية ويدعى عمرو بن عدس قد تزوج ابنة عمه بعد أن صار شيخاً كبيراً, وكان ميسور الحال ويحبها ويكرمها. لكنها كرهته وفضلت عليه فتاً وسيماً آخر, فطلقها عمرو وتزوجها ذلك الفتى, ودارت الدوائر وتغير الحال فاغارت عليها إحدى القبائل ولم يصمد زوجها ليدافع عنها وأصابه الفزع فمات. فسباها قوم آخرون, فسمع بذلك زوجها الأول عمرو وأسرع إليها وخلصها منهم.
ثم تزوجت بعد ذلك من رجل آخر كان فقيراً إلى حد أنها كانت تشتهي أن تشرب الحليب الذي كانت تتمتع به عند زوجها الأول (عمرو).
ثم مرت ذات يوم في الطريق بقافلة كبيرة من الإبل, فقالت لخادمتها أطلبي من صاحب تلك الإبل يسقينا من لبنها وكان صاحب هذه الإبل هو زوجها الأول (عمرو) الذي كانت قد رفضته زوجاً.
لكن عمرو رد الخادم وقال لها قولي لسيدتك: (الصيف ضيعت اللبن).