الخميس، 24 أيار 2018

board

يا يوم بكرا (لا) تسرع!!محمد علي التوم من الله

> أصبحنا نخشى الوقوف أمام الصراف الآلي.. وكنا زمان نفرح حينما نقف أمام الصراف البشري.. فالماهية ما عادت (هي) وأصبحت الماهية شوية وهي مثقلة بالأقساط, وأصبح يوم الماهية هو اليوم الذي تكثر فيه الصيحات وحليفة (الطلاقات) و: (أعمل شنو) و(أجيب من وين), و(إنتي عارفة مصيبة الدخل المحدود والجيب المقدود)!!

> وأصبح الناس يتحدثون عن (زيادات الأسعار).. والتي تعني في علم الرياضيات (نقصان المرتبات).. ونقص المرتب في الخدمة المدنية زمان كان يتم فقط في (لوائح الجزاءات) أو ما كان يسمى (لائحة تأديب الموظفين) بالخصومات.
> اليوم الذي يؤدب الموظفين ويؤدب كل العاملين هو (السوق).. والمصيبة أن أدب السوق يتم بدون
Explanation
ولا حتى مجلس محاسبة, ثم أن الخصم لا يتم من المرتب ليوم أو يومين.. فقد يتم لعدة شهور. وتتم العقوبة جماعية.. ولا لذنب جنوه, والدهشة قد تكون عند بعضهم لجودة الأداء والإخلاص في العمل!!
> أصبحنا لا نتفاءل بالغد كما يتغنى له المبدع (ود الأمين) في رائعته: يا يوم بكره ما تسرع تخفف لي نار وجدي).. بل أصبحنا نطلق على الغد ألا يسرع.. فالسرعة تعني الوقوف وجهاً لوجه أمام الصراف الآلي!!
> لأن أول الشهر من كل شهر يوم مفرح.. كان هو يوم الضحاكات.. بل أن الأسواق نفسها كانت تضحك كثيراً في أول الشهر.
اليوم أصبحت الأسواق تُبكي وتَبكي والأولى بضم التاء.. والثانية بفتحها.
> وأصبح للمثل الذي يقول: (شهراً ما عندك فيهو نفقة ما تعد أيامو) معنى آخر.. فأصبحنا لا نعد أيام الشهر لأنه لا يعنينا أمره ما دام كله يذهب أقساط واجبة السداد وجزاءات بدون ذنب نتيجة (الزيادات).
> ويا يوم بكره لا تسرع.
> كانت هنالك محبوبة اسمها (الماهية) نلاقيها في الشهر مرة واحدة تغني لها ذات المقطع الرائع لود الأمين: (يا يوم بكره ما تسرع).
> ولعله من الصحيح أن نقول بعد ذلك بأن علاوة (غلاء المعيشة) أصبحت لا معنى لها.. فقديماً كانت تحسب بواقع الزيادة كل عام. واليوم أصبحت الزيادات كل يوم بطريقة مدهشة ولم تعد الزيادات السنوية تجدي. لأنها إذا حدثت لا جدوى منها ما دام السوق قد أفقد المرتبات شخصيتها الاعتبارية والمادية والمعنوية, فهو في كل يوم يوسعها ضرباً ولكماً حتى أدخلها أخيراً غرفة الإنعاش.
وازاء هذا وانت تصرف مرتبك إن كنت ممن لازالوا يصرفون ألا ننسى أن نقول:
> اللهم إني أسألك دعوة لا ترد, ورزقاً لا يعد وأبواباً للجنة لا تُسد. آمين.