الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

النفايات في الأدب المعاصر.. محمد علي التوم من الله

- أحياناً قد تجد في مرآة الأدب والفنون، ما يحكي عن واقعك الذي تعيشه، وهذه لقطات من الفصل الأول لرواية الكاتب السوري حسن حميد في إصدارتها الرائعة (تعالي نُطيِّر أوراق الخريف), والتي عرَّف عنها الناشر بظاهر الكتاب قائلاً: (هي رواية تؤرِّخ لنشأة ومآل المخيم الفلسطيني،

في حالة نموذج ممثلة بـ (مخيم جرمانا)، وتتغنى بالشخصية الشعبية، كاشفة تبدل القيم وممجدة النبيل منها)
- وموضوع البيئة ليس هو المادة الأساسية في الرواية، بيد أن ثراء بستان الرواية بثمارها المتنوعة، تغريك بأن تقطف منها ما تشتهيه ويناسب مزاجك.
- والمدخل الشائق في الفصل الأول الذي بدأه كاتب الرواية الأديب الصحافي حسن حميد، جمع فيه ما بين أسلوبه الفني المتميز، وكلماته الأنيقة الشفيفة. والطريف أن مسرح هذا الفصل هو (مزبلة) دمشق الجنوبية!! سنتعرف على تفاصيل ذلك من خلال لقطات منه.
- ولا غضاضة إذن.. في أن نسقط مقاطع من تلك الصور الفنية للرواية، على مقاطع من روايتنا التي لم تكتمل فصولها بعد. وهي: (مجاهدة سكان الإسكان الشمالي لمدينة أم درمان محلية كرري ومدينة الصحافيين، والذين بدأت سلطات البيئة في تنفيذ مكب للنفايات وسطهم فشجبوا ورفضوا وتظاهروا وكتبوا مبدين رفضهم لهذا المشروع دون جدوى)!!.
- فهل يا ترى هؤلاء أشبه بأولئك؟ أم تغلَّب أولئك على (المكب) ويحلم هؤلاء بنفس النتيجة؟.. سنرى.
- يقول المقطع الأول من رواية حسن حميد:
- (على مقربة من بستان (الدبوسي) حط رهط من أبناء سهل الحولة: (الصالحية والناعمة، ودفنة، والملاحة، والخصاص، والخالصة، والدوارة) حطوا رحلهم قرب مزبلة مدينة دمشق الجنوبية، المكومة أوساخها على مبعدة من بستان الرجل المذكور، هذه المزبلة التي لا تبعد كثيراً عن قرية (جرمانا) المعششة كعصفور صغير داخل غوطة دمشق، وقد التفت حولها واستدارت. أشجار الصفصاف، والحور، والمشمش.. فقد أوصى الطرفان (الدبوسي) من جانب، وأهالي جرمانا من جانب آخر.. زبالي المدينة بعدم مد المزبلة باتجاه أي منهما، وأن يقوموا بحرق النفايات يومياً كي لا تتكاثر أو تتعالى أو تمتد).
- ويقول الفصل الأول من رواية شمال أم درمان:
(على مواقع من أطراف شمال أم درمان، حط رهط من المواطنين في الحارات (73، 74، 54، 38، 61، 75،79, 100) والتي خططتها لهم وزارة الإسكان كمواقع للسكن، وحطوا رحالهم في تلك المنطقة الوسطية التي يحدها شمالاً الطريق الدائري الكبير الذي يربط معظم مدن ولاية الخرطوم بالعاصمة القومية مرورواً بكوبري حلفايا ويمر بها غرباً. ثم جاءت وزارة البيئة بعد أن استوطن سكان الحارات المذكورة وعمروها وأحاطوها بأشجار النيم ودقن الباشا واللبخ، جاءت وزارة البيئة وبدأت في تشييد (مزبلة) أو مكباً للنفايات وسط تلك الحارات!!
ولقد غضب سكان تلك الحارات فشجبوا وتظاهروا محتجين على (المكب)، وكتبوا عبر الصحف وأظهروا احتجاجاتهم في التلفاز وعبر وسائط الإعلام المختلفة. ورفعوا مظلمتهم لوزير البيئة الصحافي حسن إسماعيل!!
- ويقول الجزء الثاني من المقطع الأول لرواية الأديب الصحافي حسن حميد:
(قامت خيام أهالي سهل الحَوَلة فوق مزبلة مدينة دمشق، بعد أن رفعوا القمامة من مكانها، ودفنوها في خندق عميق، حفروه لأجلها فقط.. وحرَّموا على الزبالين رمي النفايات، والقاذورات، والأوساخ قربهم وقالوا لهم:
- يا أولاد الحلال.. الدنيا واسعة وراء قرية (جرمانا) خذوا النفايات الى هناك، ودعونا نهدأ قليلاً.. حتى تفرج)!!
واغتاظ الزبالون، وسبوا الحياة، والتعب، والمهنة القاسية التي قبضت عليهم. وحزنت دوابهم.. بغالهم وحميرهم البلدية والقُبرصية (البيضاء العالية).. لأنها ستمضي بالنفايات الى مسافة أبعد لرميها).
- أما الجزء الثاني من المقطع الأول لرواية أم درمان شمال فيقول:
(قامت وزارة البيئة بحفر خندق عميق للنفايات وصبوا بداخله خرصانة مسلحة مُصرِّين على تنفيذ مشروع النفايات والذي يقولون إنه محطة وسيطة، والتي صرح وزير البيئة حسن إسماعيل بألا ضرر منها إلا الروائح (الكريهة) !! أما الأهالي، فقد غلبوا على أمرهم إزاء إصرار السلطات وقالوا لهم:
- (يا أولاد الحلال .. الدنيا واسعة وراء سكن أكثر من عشر حارات.. خذوا النفايات الى هناك ، ودعونا نهدأ قليلاً حتى تفرج)!!
ويبدو أن المسؤولين اغتاظوا، وسبوا الحياة والتعب، والمهنة القاسية التي قبضت عليهم وحزنت عرباتهم الصغيرة والكبيرة التي بعضها تحصلوا عليها كهدايا من دول صديقة).
- ولكن بما أن رواية أم درمان لم تنتهِ بعد، فهل سيختم حسن إسماعيل روايته عكس ما ختم به حسن حميد؟!!