الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

بكلٍ تداوينا فلم يشفِ ما بنا..محمد علي التوم من الله

محمد علي التوم من الله- قالوا لنا يمكنكم استبدال الرغيف بالكسرة، ولماذا القرضمة والفلقصة، والفلهمة والعنطزة والعجرفة والتمسك بالرغيف، ونحن شعب نبتت جذوره ونمت عظام أجداده من الكسرة، (الرهيفة) منها و (الغليظة)، التي تدعى (اللقمة) وفي رواية (العصيدة)!!

- وقالوا لنا إن الكسرة تتميز عن الرغيف في أنها ليست بها مدخلات ضارة بصحة الإنسان كما يُشاع، وأن صناعتها سهلة ومضمونة، وأن (الغاز) قد سهَّل أمر (العواسة) وأن الزوج يمكنه أن يساعد زوجته فيها وليس في ذلك (عيب) كما كان سابقاً، ما دامت هي (تقاسمه) العمل خارج البيت!! بل أن عواستها كما يقولون لا تحتاج الى (طايوق) ولا ملاح (لايوق) فالصاج الذي ينتج كسرة الفتريتة والذرة، ينتج أيضاً فطائر القمح والتي تصلح لسندوتشات الطعمية وكل الطبائخ الافرنجية.
- بل ذهبوا لأكثر من ذلك وقالوا أن العناصر الغذائية والفوائد الصحية هي الأكثر في الفتريتة والدُخن وأن الرغيف الذي خرب الميزانية هو شر البلية.
- وقالوا أيضاً أن الكسرة تطورت في مفهومها الحديث، فأنشأ بعض المغتربين في الدول العربية مصانع حديثة للكسرة استجلبوها من الصين بأحدث التقنيات ، وذلك إرضاء لحب السودانيين (للكسرة)، فتوفرت هنالك الكسرة في (المولات) وباعوها بشتى أنواع العملات، ولكنها في بلدنا الحبيبة ظلت وفية فقط لعنصر النساء، فانتشرت بائعاتها في الأسواق وعند مداخل الأحياء.
- وإزاء هذا الإطراء العظيم للكسرة والتي جنَّدوها وسلحوها لمحاربة الرغيف، تسارعنا جميعاً لكسب ودها والاعتماد عليها مجدداً كبديل للرغيف (قبال ما الحالة تقيف).
- لكننا فوجئنا ونحن نقف أمام صاج العواسة -وذلك ما اقتضته ظروف الحالة الماسة- بأن تكلفة الكسرة أغلى من الرغيف.. فيا للتعاسة!!
- لقد جربنا الكسرة وجربنا العصيدة والفطيرة واللانجيرة والقراصة وكل أنواع العواسة، ولقينا المشكلة في الدولار الطار والجنيه الغار ولم تنفعنا الكياسة!!
- بكل تداوينا فلم يشف ما بنا
على أن قرب الدار خير من البعد
على أن قرب الدار ليس بنافع
إذا كان من تهواه ليس بذي عهد