الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

حماكم الله من قوة الرأس!!

محمد علي التوم من الله

- مثل سوداني قديم يقول:
(الربي بي جهلو، وا شقاوة اهلو)!!

- والمشكلة التي يعاني منها كثير من الآباء والامهات هي ان ابناءهم بعد ان كبروا وشبوا عن الطوق لا يستثمرون تجارب الكبار.. سواء كانوا اباءهم او امهاتهم او الحادبين على مصلحتهم . بل انهم رافضون لها تماماً.. لذلك جاءت عبارات: (راسو ناشف) و(عنيد) و(ما بسمع الكلام) مو(راسو قوي)..الخ
- بل اثر الاقران والاصحاب يكون اكبر من اثر الوالدين ، خصوصاً في طور المراهقة او ما بعدها بقليل.
- لذلك تجد الاب ينظر الى ابنه وهو يقول: (الود ده كان ما راسو دق القيف، مخو ما بجي).. أي انه لا يعي النصح الا بعد التجربة ويتذوق مرارة الفشل بنفسه.
- والمثل الشعبي يقول:( العينو في راسو يعرف خلاصو)!!
- لكن مرارة الفشل هنا لا يتجرعها الابناء وحدهم، بل يتجرعها اكثر منهم الوالدان.
- قوة الرأس هذه كانت تتمثل بشكل اكبر في ابن نوح، حينما قال له نوح عليه السلام: (يا بني اركب معنا).. فرد عليه: ( سأوي إلى جبل يعصمني من الماء)..
- وفي زماننا هذا فقد اصبحت واحدة من اسباب (قوة الرأس) انه لم يعد يملك الاب السيطرة الكاملة على راس ابنه، قد علق على (رأسه) سماعات تزود بشتى ضروب الثقافات في معظم اوقاته، اما الاب فقد يجد في رأس ابنه حصة واحدة في اليوم، وغالب الظن ان الابن يكون (داكي) تلك الحصة!!
- ان صداقة الاب للابن مفيدة جداً.. وايضاً صداقة الام لبنتها.. فالاب الذي يشرك ابنه، في كثير من المهام والمسؤوليات يدربه على المسؤولية ويقربه منه اكثر، والمثل يقول: القريب من العين قريب من القلب. بل ان خروج ابنك معك يفتح مداركه وينمى قدراته ويجعلك اكثر سيطرة على رأس ابنك. فتتجنب بذلك شرور (قوة الرأس).
- حينما تكثر الامثال الشعبية في موضوع ما، فهذا يعني ان الاولين قد عانوا كثيراً ما يعاني منه الذين جاءوا من بعدهم، فخلد الاولون تجاربهم تلك في شكل امثال شعبية ظريفة وحكيمة، هي تماماً كما تنتج الاشجار ثمارها بعد سنين، والمثل يقول (الشجر الكبار فيهو الصمغ).. واسمع كلام من يبكيك ما تسمع كلام البضحكك، وتأدب لمن رأى الشمس قبلك.
- لكن النتيجة المضحكة ان كثيراً من الاجيال تردد تلك الحكم والامثال الرائعة بعد فوات الاوان وتورثها لمن بعدهم
- حمانا الله واياكم من (قوة الرأس)