الجمعة، 20 نيسان/أبريل 2018

board

قبيلة الفساد..محمد علي التوم من الله

- نصحبك عزيزنا القارئ في جولة خاطفة لثلاثة أفرع من قبيلة (الفساد)!!.. لا تخف، إنهم لا يحملون سلاحاً (خطيراً) ضدك ما دمت لست بصاحب مصلحة ترجوها منهم، ستجدهم في ظاهر واقعهم منعمين.. أشكالهم جميلة..

أما باطنهم فهذا ما نريد أن نتعرف عليه وعلى صورهم الحقيقية.. الحياة الدنيا هي جنتهم، بالرغم من أنهم ليسوا سعداء فيها.. ولقد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور.
- دعنا ندخل في البداية على رِبع (المحسوبية)، وهو أحد أهم بطون قبيلة (الفساد) الكبيرة المنتشرة في كل أرجاء العالم منذ الأزل وحتى يومنا هذا.. فالفساد كما هو معلوم هو القبيلة الكبيرة التي يتزعمها (أبليس)، وله أعوان من شياطين الجن والأنس.
- فرع (المحسوبية) هذا له أيضاً فروع شتى، منها (المقربون) لأجل حماية المصالح أو النفوذ الظالم فقط، مثل الذين قال عنهم فرعون لغرض تحفيز السحرة لصالحه ضد موسى عليه السلام كما ورد في الآية الكريمة:" وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين" (113) "قال نعم وإنكم لمن المقربين" (114) الأعراف.
لكن أولئك السحرة نجوا من أن يكونوا من المقربين لفرعون بعد أن آمنوا برب العالمين واختاروا طريق الحق والهدى.
- وأفرع أخرى من فروع (المحسوبية) يُقال لها ناس (زولنا).. وزولنا اصطلاح شعبي وكلمة سر تعني أن ذلك الشخص شريك في مصحلة ما، وليس بالضرورة ان يكون من الأهل... الخ. تشعب ذلك الفرع من القبيلة الممتدة.
- ولقد تسألنا عزيزي القارئ ونحن ندخل على أهل هذا الفرع في قصورهم الفارهة أو فللهم الفاخرة، نتسلل إليها من خلال عرباتهم (الآخر موديل).. و(نبحلق) ونحن في الداخل على أثاثاتهم المستوردة.
والسؤال هو: هل حاز هؤلاء كل ذلك لكفاءاتهم وعبقرياتهم وعلمهم، أو جهدهم من أجل المصلحة العامة؟!
فتكون إجابتنا على ذلك: (إن قبيلة المحسوبية لا تصنع الخير إلا لنفسها، ولو كان ذلك على حساب دمار الآخر)!!
- أما (التسيب) عزيزنا القارئ -حمانا الله وإياك- فهم شتات من الذين ينتمون الى قبيلة (الفساد)، وهم أشبه بـ(دابة الأرض) أو (الأرضة) التي تنخر في جسد (المنسأة) أو (المنشأة) كبُرت أم صغُرت.. عامة كانت أم خاصة. وما الانهيار الذي تجده وتقرأ عنه وتسمعه في كثير من المنشآت والمؤسسات التي حولك كبيرها وصغيرها، إلا بسبب أفراد تلك العصبة أو الفرع من فروع (الفساد).
- والغريب في منتسبي (التسيب) هؤلاء، أن كثيراً منهم ليسوا بمنتفعين، فقد يتشارك في ذلك الفرع الغني والفقير. إلا أن علاج هؤلاء الناجع هو الإدارة القوية المخلصة الأمينة الصارمة التي لا تخشى في الحق لومة لائم.
- ولنطوف بك بعد ذلك قليلاً داخلين على رِبع (النفاق) في هذه القبيلة المدمرة. وأهل النفاق هنا هم الأكثر والأكبر نفوذاً على مستوى العالم.
ويكفيهم مقتاً أن الله سبحانه وتعالى قد توعد المنافقين في الدين بأنهم في الدرك الأسفل من النار.
- والنفاق والعياذ بالله منه، أصبح طغياناً فضفاضاً يغطي مساحة كبيرة من رقعة النافذين على ظهر الكرة الأرضية، كبيرهم وصغيرهم.. تارة يتشكل بمبررات المصالح العليا.. وأحياناً يلبس ثوب (الدبلوماسية).. وكثيراً ما يتوشح بدرع (الميكافيلية).. الى آخر ما تهدم به (دابة الأرض) صروح الأمن والاستقرار والرخاء والسلام في العالم!!
- ولقد امتشق (النفاق) عدة أسلحة مدمرة.. وامتطى صهوة الفضائيات.. ودخل على الناس من (منصات التواصل الاجتماعي).. وعاث في الأرض تضليلاً وتخريباً للأخلاق .. وله في ذلك سيناريوهات بارعة واستديوهات متطورة. وصناعات حاذقة للكذب والتضليل والإشاعات.
- لقد ظهر (الفساد) في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس.. فهاهي الكرة الأرضية تتأرجح تحت وطأته.. والناس عليها يرقصون رقصة (الفساد)، إلا من رحم ربي. حمانا الله وإياكم.