السبت، 26 أيار 2018

board

قططنا السمان وقططهم..

محمد علي التوم من الله-

المقولة السودانية الشائعة عندنا.. أن (بُرة خائنة)!!
- و(برة) بضم الباء وفتح الراء هو اسم للقطة او الكديسة كما نطلق عليها دارجياً

- والقطة مؤهلة طبيعياً للسرقة لما تملكه من قدرات هائلة على (التدبِّي) أو المشي بدون صوت، والتسلق، هذا إضافة لحاستي الإبصار والشم ليلاً.
- كل ذلك إضافة الى أن ذكاءها يتيح لها مهارات (كشف حلة الملاح).. والتسلل لبرج الحمام ليلاً طلباً للفراخ، أو التعدي على أماكن حفظ الطعام، لكن الثلاجات استعصت عليها.. وقديماً ابتكر الناس لها (المشلعيب) الذي أطلقوا عليه اسم (دوا كلب)، ومن ضمن ما يحتاطون منه أيضاً (بُرة خائنة).
- إلا أن كل ذلك لا يعني أن (بُرة) لا تجد عندنا حظاً من الاهتمام، وأحياناً (الدلال) وهي التي يظن الناس أن مجرد (نونوتها) او صوتها يكافح الفئران.. فهي حسب المفهوم الشائع أن (القط والفأر) عدوان لدودان حسبما تشاهد أيضاً في أفلام (ميكي ماوس)
- لكن بعض القطط التي تُربى تربية خاصة في البيوت، ويترك لها الأمان وتُدلل، قد تلجأ الى السرقة ليلاً من الحلة لتتعدى على أبراج الحمام، او ما ادخره الناس من طعام.
- يبدو أن ذلك هو السبب الذي جعلها تتقارب في الصفات مع المؤتمنين على المال العام والخاص فصاروا هم أيضاً (قططاً) والقرينة التي تدل عليهم هل كلمة (سمان) فالقطط التي تفعل ما ذكرنا في البيوت وهي منعمة تكون (سمينة) والبشر الذين يسرقون الأموال يسمنون ويظهر ذلك في الفلل الفاخرة والعربات الفارهة وقد يبدو أيضاً على أشكالهم كما يدبو على أحوالهم.
- وللقطة طرائف وحكايات في الأدب العربي، منها الحكاية المشهورة للرجل الذي عرض قطته للبيع في السوق، فأزعجه المارة من كثرة الأسئلة والتعجب
- فيسأله أحدهم: ما هذا القط؟ وآخر يقول له: ما هذا السنور؟ وثالث يسأله: لماذا أحضرت هذا الهر للسوق؟ ... الخ. فما كان من الرجل إلا وحمل قطته عائداً بها الى البيت وهو يقول: إن كثرة أسمائها تدل على عظمة مكانتها!!
- وفي مناهجنا التربوية للأطفال كان للقطة مساحة في الأهزوجة التي تقول:
لي قطة صغيرة سميتها سميرة.. تنام في الليل معي وتلعب بأصابعي.. والغريب أن القطة ينبغي ألا تنام مع الإنسان في فراش واحد.. لأنه كما هو معلوم أنها قد تجلب أمراض الحساسية, وقد تجلب لبعض النساء (العقم)!!
- وصف الإنسان الذي يتعدى على حقوق الغير فيهجم عليها ويبلعها بأنه (تمساح). فالتمساح لا يسرق إنما يفترس عنوة واقتداراً، وفكه الضخم وذيله الخطير يساعدانه في التقاط فريسته، تماماً كما يفعل الذين يستولون على حقوق بني جلدتهم من البشر.
- لكن القطط السمان، تفعل أخطر من ذلك، فهي تخون الأمانة والائتمان، وهي عكس التمساح هي موجودة بيننا تستثمر أسرارنا وغفلتنا، وهي ليست بقوة التمساح البدنية.. وإن كانت كذلك، فلن تجد لها مكاناً في البيوت.. هذا قد يعزز المقولة بأن الأسر هي أغلى الكنوز، ولا يطلع عليها إلا الذي أؤتمن عليها ولو كان ليس بذي قوة ظاهرة!!
- وللقطط طرائف كما لها أشعار ولطائف. ومن قصائد أحدهم الحلمنتيشية في القطة يقول:
نسيتي آخر زبالة
نسيتي حبنا فيها
نسيتي علبة التونة
ضربتيني وأكلتيها
صرت أبكي وأقول (مياو)
وعيني طايرة فيها
ولكنك خمشتيني
طردتيني وأخدتيها
وآخر ما أقول (مياو)
طالق إذا أعدتيها
- وللقط طرائف وعجائب وأساطير، خصوصاً في أوروبا حيث يعشقون القطط ويهتمون بها أكثر من الإنسان، وأحياناً قد يورثها بعض الأغنياء ثرواتهم!!
- ولكن مهما يكن، فإن القط حيوان أليف يعتمد في سلوكه على التربية القويمة، وهو بالتأكيد شأنه شأن كثير من الكائنات إذا تعرفت على خصائصه وأحسنت تربيته، ستعود بالفائدة وتكفي شروره.
وللإسلام نظرة تجاه القط او السنور. ويعتبر القطط في الإسلام حيوانات طاهرة ووردت أحاديث في السنة النبوية الشريفة تدل على طهارتها وجواز اقتنائها وتربيتها، كما يعتبر القط حيواناً محبباً للرسول (صلى الله عليه وسلم) وكان يسميه بالطوافين والطوافات في البيوت، وكان (صلى الله عليه وسلم) يتوضأ من الماء الذي شربت منه القطة، ويعتبر سؤرها طاهراً، ولقد كُنى أحد الصحابة بأبي هريرة اقتباساً من هرة كان يحملها في كُمه لتعلقه الشديد بها. (عن الموسوعة الحرة)
- بقي أن تعرف بأن هنالك فرق كبير بين تلك القطط، والقطط السمان، كما أن هنالك فرق أيضاً بين الإنسان والإنسان.