السبت، 26 أيار 2018

board

الله يستر الفقر بالعافية

محمد علي التوم من الله

> مقولة كانت تردهها جدتي (يرحمها الله).. تقول: ( الله يستر الفقر بالعافية)..
> وفي زمن جدتي ذاك لم يكن العلاج باهظ التكاليف كما اليوم. بل كان الطب الشعبي هو الترياق المتاح للامراض، وكان الصبر اهم الادوية.

> لكن اهم ما في المقولة ان الانسان يمكن ان يصارع الفقر ويقهره بـ(العافية) التي توفر لها العمل والانتاج. اما الانسان المريض حتى لو لم يكن فقيراً فانه سينحدر بنظرية (السالب)، فما بالك للفقير؟
> من اجل ذلك كان لزاماً على الدولة ان تهتم اكثر بـ (العافية) لانها هي اهم مقومات مكافحة الفقر.
> واذا الدولة اهملت توفير (العافية) وجعلت منها سلعة (تجارية) او (استثمارية) فانها بذلك تكون قد افقرت المواطن الذي هو اهم عناصر عافية الدولة.. وقديماً كان يطلق على السودان (رجل افريقا المريض) وهو يرقد في كومة من الثروات والخيرات التي اغرت الاستعمار لغزوه ونهبها لمصلحته اولاً ثم من بعد ذلك يترك الفتات) لاصحاب الارض!!
> كانت الاحزاب السودانية تضع في برامجها الانتخابية اغراءات لتنال ثقة الناخب اهمها مجانية العلاج ومجانية التعليم
> وتلك الامنيات والاغراءات ظلت تطرحها كل الحكومات على شعوبها. لكن ما يتحقق على ارض الواقع يناقض التطلعات فوجدت الحكومات ان التعليم مصدر ثر للثروات كما في الدواء والعلاج، فاعتمدت عليهما كبنود اساسية لـ(عافية) الحكومة وعرضت عافية وتعليم المواطن للخطر.
> تحضرني طرفتان تدلان على ان العافية تكافح الفقر.. الاولى مشهورة وهي حكاية الرجل الذي كان جائعاً لا يقدر على العمل فحينما تناول الافطار وتب واقفاً وهو ويقول (اتاري البطن شايلة الكرعين) لو كان الرجل مريضاً ما نهض بعد ذلك لاداء عمله.
> والثانية صبي قوي وجده عمه في الحلة عاطلاً فعنفه على ذلك، فرد الصبي ( يا عمي انا ما عندي هدوم امشي بيها السوق.. انا ان انكسيت القروش بجيبها).. وفعلاً وفر له عمه الكساء.. فذهب الصبي وعمل بجد واخلاص حتى انه اهدى عمه بعد ذلك هدية اقيم من الهدوم التي ساهمت في خروجه للسوق.
> ويا وزير الصحة ولائي واتحادي (الله يستر الفقر بالعافية).. وفروا العافية للمواطن مجاني وستمتلئ خزينة الدولة بعد ذلك إن شاء الله