الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

عزيزتي الرغيفة.. محمد علي التوم من الله

> يا صاحبة الوجنات الوردية القرمزية.
> يا من تهفو لك البطون وتتسامى لطيبك الأنوف وأنت تدغدغين مشاعر المصارين الكبيرة والدقيقة.. اشتاقت لك (السنون).. ظلموكي وصَغَروا (وزنتك)!!
>  لماذا لا تدعين لمؤتمر عاجل مع نظيراتك الكسرة والقراصة والعصيدة لتنقذين الغلابى والمساكين؟

ألا ترين عزيزتي أن السيل قد بلغ المصران الأعور وكبير أخوانو ورشرش العيون؟
>  وأنتي التي (تدخلي في النار وتمرقي) من أجلنا في كل لمحة وحين, حيرانة لا تدري ماذا تفعلين؟!
>  إن معظم النساء يا عزيزتي قد هجرن العواسة. وقد غابت عن الصينية عنوةً الكسرة والعصيدة والقراصة, وأصبحتي لوحدك يا عزيزتي تتحملين هذا الكم الكبير من المعاناة والتعاسة.
>  عزيزتي الرغيفة.. يا أيتها الصغيرة النحيلة الغالية النحيفة.
>  نحن معشر السودانيين لا نرضى لك مثل هذا الهوان, بل نريدك أن تظلي على الدوام (مبغبغة) سمينة معافاة وكبيرة.
>  لا يهمنا أن تكوني مزركشة محنكشة مموسقة كما نراك في كثير من المخابز الحديثة تهتمين بالمظاهر يا أيتها النفيسة.
>  فما يطفئ جوعتنا أيتها الغالية أن (اللقمة) (الغليدة) إذا ما خلت من المحسنات (الخبيثة) هي الأفضل لصحتنا يا أيتها الظريفة.
>  ألا ترين أن كل الذي أُدخِل فيك من مما سموه محسنات قد أرهق الجيوب, وقد زاد من حجمك وكثرت فيك العيوب, فزاد عددك وقل وزنك وارتفع سعرك؟!
>  والأغرب من ذلك يا عزيزتي أن بعض المخابز قد خلعوا عليك صفة: (رغيف بلدي, حتى يوهموا المستهلك فيجمع بينك وبين البامية المفروكة, ويطبعوا على مزاجه أنك تصلحين لكل وجباته يا المبروكة.. بل وذهب خيالهم أن يزوجوك باللوبا, ولو بمرادهم لطلقوا القراصة من التركينة والتقلية من العصيدة أو من ملاح الروب, لكنهم لن يفلحوا لو قالوا الروب.
>  عزيزتي الرغيفة.. يا أخت الفول.. يا حبيبة البوش.. يا أميرة المطبوخات أنت تتحدثين الإنجليزية بطلاقة مع (البيرقر) و(الهوت دوق) يا صديقة الطعمية وها أنتي أصبحتي تجيدين العربي بالعامية.
>  عزيزتي الرغيفة: ظلموكي وخفضوا وزنتك نور وجنتيك طفتم مخابز عجنتك
ها نحن نشهد في يوم المستهلك غزارة دمعتك.
ونحن نهديك هذه الأغنية الحزينة بمناسبة اليوم العالمي لحماية المستهلك يا رزينة.. وقد جعلوا منك أكبر بوابة يا عزيزتي لاغتيال المستهلك, أرجوك فارحمينا.