الخميس، 17 آب/أغسطس 2017

board

حصار جديد حول اللغة العربية

>  كما أسلفنا في موضوع سابق دعونا نختار مقطع من (النثر) الجديد للغتنا العربية التي (تفرنجنت) بفعل حضارة النت والأثير المثير, بعدها يمكن أن نتعرف على موقع لغتنا العربية من الإعراب أو (الفرنجة) والمقطع يقول بلغة بسيطة أقرب للدارجة:

(حياتنا بقت (مسكول) و(اتفرمطت) فينا العقول, و(ركلسنا) يا زول, وعملنا (بارتي) بعد كده على طول, جينا الحفلة عملنا (باركنق) للعربية, لقينا الفنان عامل (بريك) بدينا (الدردشة) في الكورة, الجماعة قالوا (القون أوف سايد) و(اللاين مان) خاين, لكين (الكوتش) كان داقس, المهم الحفلة كانت (فانتاستك) والعريس (شيك) والعروس (تحفة). أما الأزياء كانت (ستايل) والعشاء (كوكتيل) والعروس والعرسان كان  الـ(باسبورت) ليهم جاهز, بعد الحفلة طوالي الطيارة عملت (تيك أوف).. وأخيراً العروس للعريس والجري للمطاميس).
عموماً عزيزي القارئ يمكنك ببساطة أن تتعرف على الكلمات الأجنبية ومعظمها من الإنجليزية التي غزت لغتنا ولهجتنا المحلية, ولو تابعت مجالس الناس وربما كتابة معظمهم لوجدت أن (الكسكتة) تجلس جنباً الى جنب مع العمامة والعقال والطاقية.
>  لا تستغرب من ذلك، فاللغة العربية نفسها من قبل كانت قد هجمت هي الأخرى على لغات أخرى وتمكنت من ألسنة الأعاجم وطوَّعتها, بل واقتحمت واقعهم وحياتهم تماماً كما يفعلوا بنا الآن.
>  يقول الكاتب محمد حسين الجهماني في مقال له بمجلة (أهلاً وسهلاً) تحت عنوان: (كلمات عربية في اللغة الإنجليزية) يقول:
>  (من المسلَّم به أن اللغة العربية تأثرت بلغات الشعوب والأمم الأخرى على مدى التاريخ الطويل من الاحتكاك والتعامل, وحتى التقاتل والحروب, وفي المقابل كان من الطبيعي أن تؤثِّر اللغة العربية في غيرها من اللغات بدرجات متفاوتة, فالتفاعل بين لغات العالم وتأثُّر بعضها البعض من الظواهر المعروفة في علم اللغات.
>  وكان من نتيجة الاختلاط أن تغلغلت ألفاظ أعجمية في اللغة العربية تكلم بها العرب ودخلت في أشعارهم ومعاملاتهم اليومية.
>  ومن علماء المسلمين القدامى الذين جمعوا تلك الألفاظ الأعجمية: (موهوب بن احمد) المتوفي (1144)م في كتابه الشهير: (المُعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم) جمع فيه الألفاظ الفارسية والرومية والحبشية والعبرانية والنبطية والقبطية التي دخلت العربية.
>  وكما تأثرت اللغة العربية كذلك فهي قد أثَّرت ودخلت في لغات أخرى منها التركية والفارسية والإسبانية والبرتغالية والمالطية, بل أن الألفاظ العربية لاتزال موجودة في الإسبانية بنسبة 11%.
>  أما الكلمات العربية في اللغة المالطية فقد ذكر الدكتور (نقولا زيادة) في كتابه (لمحات من تاريخ العرب) أنها تزيد عن عشرة آلاف كلمة.
>  بعض تلك الكلمات أوردها الباحث محمد حسن الجهمانى في مقاله المذكور وهي عربية دخلت على الإنجليزية منها:
(قهوة : coffee)،
 ( قطن: cotton)  (يقطع:cut)،(شيطان:satan)،(طويل:toll)، والأمثلة كثيرة.
>  ونعود الى مقالنا في هجمة اللغات الأعجمية وفي مقدمتها الإنجليزية من جديد على العربية ونتعرف على دراسة أجراها أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة العربية بكلية التربية بجامعة البحرين الدكتور حسين سليمان قورة حول خطر الغزو اللغوي على المواطن البحريني والخليجية عموماً حيث ذكر أن ما يقارب (678) كلمة إنجليزية و(216) كلمة فارسية الى جانب كلمات ذات أصل فرنسي وتركي ولاتيني وألماني وياباني وجنسيات أخرى يصل الى (1251) كلمة تتصدرها اللغة الإنجليزية بواقع 54.3% ثم الفارسية 25.3%!!
>  وضرب الدكتور بعض الأمثلة للقليل من تلك الكلمات مثل: ازار: (عذاب), أستاذ (معلم), اوتي (مكواه) باجلة (فول), زام (مناوبة في العمل), كاروكه (سرير أطفال), جح (بطيح).. والأمثلة كثيرة.
>  تلك الدراسة مضت عليها حوالي عشر سنوات, ترى كيف نقلت المسلسلات والإنترنت والفضائيات والتمازج السكاني الجديد من أجل العمل باللغة العربية والبحرينية خاصة اليوم؟!
>  يقول الباحثون إن دخول اللغة العربية الى اللغات الإسبانية والبرتغالية والمالطية أمراً طبيعياً, وذلك بحكم التواجد العربي هناك لعدة قرون, لكن المرء يدهش اذا علم أن قدراً لا بأس به من الكلمات العربية قد دخل الإنجليزية لا سيما وأن الجزر البريطانية كانت بمنأى عن موجة الفتح العربي والإسلامي.
> إلا أن الأستاذ عبد الصبور شاهين قد خفف قليلاً من دهشتنا هذه حين ذكر في كتابه (دراسات لغوية) أن المد الحضاري العربي لم يترك مكاناً في أوروبا دون أن يبلغه. ففي مجال الدراسات اللغوية يجد الباحث في اللغة الإنجليزية بضع مئات من الكلمات العربية التي فرضت نفسها على اللسان الإنجليزي.
>  عموماً فإن القرآن الكريم هو الحافظ الأمين للغة العربية أبد الدهر ويعود له الفضل في أن تصمد اللغة العربية والقرآن
 الكريم هو كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.