الثلاثاء، 17 تشرين1/أكتوير 2017

board

السلطة الرابعة الإلكترونية.. محمد علي التوم من الله

< تسعى السلطة الأولى التنفيذية (الحكومة) إلى حوسبة نظمها إلكترونياً لعدة أسباب, أهمها أن تبسط إجراءاتها الإدارية وتهيمن على إيراداتها ومواردها وتتوسع في هيمنتها المعلوماتية. المهم أن أهم أهداف السلطة الأولى في ذلك هو (إحكام قبضتها).

< ومنذ أن اكتشف المفكر الإيرلندي (ادمون بروك) أن هناك سلطة رابعة تحت قبة البرلمان ويعني بها (الصحافة) جعل من هذا اعترافاً ضمنياً بأن للصحافة سلطة تضاهي السلطات الثلاث الأخرى التنفيذية والتشريعية والقضائية.
< ولعل ذلك الاعتراف تعززه مقولته للدستوريين والنواب تحت قبة البرلمان بأن عليهم أن (يفطنوا) إلى أن هنالك سلطة رابعة في قاعة المراسلين الصحفيين تجلس هي حسب قوله لمتقلدي كل السلطات: (هي أهم منكم).
< وكان هناك في نهاية القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر سلطات تتحكم في مصائر الناس تتكون من سلطات رجال الدين والنبلاء ويأتي العوام من بعد عن طريق استنفارهم لصناديق الانتخابات عند ظهور النظم الديمقراطية.
< وبالرغم من أن عقلية المفكر الإيرلندي (ادمون بروك) قد اكتشفت منذ وقت مبكر قوة وسطوة السلطة الرابعة حقيقة من خلال مقولته الشهيرة (هي أقوى منكم), إلا أنه ربما كان يدرك أو لا يدرك بأن الأزمنة اللاحقة التي ستتسلح إلكترونياً ستزيد من فعالية السلطة الرابعة بنسب أكبر مما في السلطات الأخرى.
< بمعنى آخر أنها ستمنح السلطة الرابعة فعاليتها وروحها المتمثلة في (الحريات) وقوة الانتشار.
< فهل يا ترى ذلك سيكون خصماً على السلطات الأخرى؟!
< إن الإلكترونيات ما هي إلا وسيلة وجلباب فاعل وربما يكون هذا الجلباب (سيف ودرقة) سحرية تزوّدان الصحافة بقوة نافذة قد تهابها السلطات الأخرى أو قد يكون لها خير معين.
< إن الدور المتعاظم للصحافة سواء كانت ورقية أو إلكترونية المتمثل في التوعية والمعرفة والتعميم وتشكيل الرأي العام والتنوير والانفتاح.. سواء كان ذلك من خلال الصحافة والإذاعة والتلفزيون يجعل من كل ذلك (أسلحة) تزيد في فعاليات السلطة الرابعة.
< ولكن الجديد أيضاً هو الانفتاح في الفضاءات الإلكترونية والتواصل الاجتماعي وقد يحمل ذلك أيضاً مفهومين ربما يكون أحدهما لم يخطر على بال (ادمون بروك) في زمانه الذي كانت تسيطر عليه الصحافة الورقية.
< فالفضاء هذا قد وسّع مواعين المشاركة وفجر طاقات كامنة في شتى المجالات الأدبية والثقافية والتأثير الفاعل في (صناعة الرأي) إلى غير ذلك من سطوة الإعلام ومضاء سلطاته.
وتأتي المصداقية والأمن المعلوماتي أهم وأخطر التحديات التي قد تواجه الصحافة الإلكترونية, وهذا ما قد يطيل أجل الصحافة الورقية التي تتحلى بأخلاقيات المهنة وما يحكمها من إجراءات وقوانين قادرة على ضبطها إلى حد ما.. ولكن مهما يكن فإن الصحافة بشكل عام قد أصبح لها أجنحة قادرة على الطيران في فضاءات أعلى من ذي قبل وقد تزيد من فعاليتها الدروع الإلكترونية فتصبح بموجبها: (سلطة رابعة إلكترونية) كمان.