الأحد، 23 تموز/يوليو 2017

board

(بُرمة الشورة ما بتفور)!! محمد علي التوم من الله

>  من الأمثال السودانية البليغة الحاضرة في كل المناسبات, المثل الذي يقول: (بُرمة الشورة ما بتفور).
و(الشورة) بمعناها السوداني المعروف هي الاختلاف في الرأي في أمر ما.. عكس (الشورى) التي هي نهج إسلامي قويم يتشاور فيه المسلمون على أمر فيتفقون على الرأي السديد الحكيم بينهم.

>  والبُرمة معروفة عندنا كإناء لطهي الطعام, فإذا قام نفر بوضعها على النار, جاء آخرون وأنزلوها بحجة أن نارها ليست كافية فيزيدوا لها الوقود, ثم يأتي من بعدهم آخرون فيقللون الوقود بعد أن ينزلوها أرضاً بحجة أن النار الهادئة أفضل للطهي, ونفر ثالث قد يأتوا فيزيدون لها الماء، وهكذا فإنها بهذه الطريقة لن تفور أبداً ما داموا هم مختلفون.
>  ولعل السياسة هي أفضل مجال ينطبق عليه هذا المثل, وما يجري في شأن تشكيل حكومة الوفاق الجديدة أفضل مثال على ذلك. فكم من مرة أنزلت البرمة من على النار بعد أن كاد ينضج (طبخها).. وكم من مرة زادوا (نيرانها) أو صبوا عليها من الماء ما قد يجعل (الطبيخ) (مطمبجاً) الشيء الذي يجعل من الضرورة أن تغلي في نار هادئة (ليتسبُّك) الطبيخ بعد أن تتبخر (الترشيحات) الزائدة.. أقصد المياه الزائدة.
>  أما المجتمع السوداني فإنه في كل مرة يشم رائحة الطبيخ وهو في أحر من (الجمر) الذي توضع عليه البُرمة ويشتاق لكي يتذوق طعمها بعد أن (حندكوه) بالروائح.
>  ما ينتظره الشعب السوداني من طبيخ هذه البُرمة أن يكون مستساغاً شهياً يرضي (المذاق) السوداني.. فإن حبنا الأول للطعام أن يكون (مذاقه) سودانياً مألوفاً.. لا نحبه أن يكون (مسيخاً) أو كما يقولون (مرخي ملح).. ولا نحبه أن يكون (مالحاً).
>  أما الشطوط والمحدقات فهذا ما يجعل طبخة البُرمة تجد شعبية ويفضلها العامة.
>  لكننا نخشى ما نخشى أن يكون الاختلاف حول (البرمة) في البهارات و(التوم والشمار) و(القدحة) بحجة أن البعض عندو (مصران عصبي) أو يعاني من أمراض (المعدة) أو (الضغط). وأمثال هؤلاء هم من الطبقة (المشرشحة) ولا نقول (البرجوازية).. هؤلاء قد يفضلون أن تكون طبخة (البرمة) مسيخة بعض الشيء.
>  لو تكرمتم بترك (البُرمة) لخبراء أغذية وشيفات يجيدون (الطبخ) بما يجعل مذاق الطعام رائعاً شهياً مستساغاً يخلو من الدسم والكلسترول, وصحي.. فهم الأدرى بالمقادير ومعيار الوقود وفي أي زمن قياسي تحتاج البُرمة أن تفور.
>  ما عدا ذلك فإن برمة الشورة ما بتفور ونخشى أن يخرج طهيها (نياً).