الأحد، 28 أيار 2017

board

بعد عُرس الوفاق الوطني.. على الحكومة أن (تشيل القُفة)

>  من ضمن تقاليدنا السودانية الأصيلة, أن العريس بعد شهر العسل مباشرةً بـ(يشيلوهو القُفة).
>  وحكومة الوفاق الوطني بعد أن حننوها وجرتقوها وسيَّروها وزفوها لـ (تنفيذ مخرجات الحوار الوطني)، عليها بعد ذلك أن تلتزم بهذا (العديل والزين)..

وبعد أن تقضي عسلها بين القصر مؤدية للقسم.. ووزاراتها متقبلة للتهاني والتبريكات من الإستاف والأصدقاء والأهل والأحباب وكل فصائل الشعب السوداني, عليها بعد ذلك وقبل أن تنمحي الحنة والضريرة، أن تنفِّذ أول وأهم مخرجات وتوصيات الحوار بكل همة وإحساس ألا وهي: (معايش الناس).
>  ومعايش الناس وما أدراك ما معايش الناس.. فهي عبارة عن (قُفة) كبيرة تقيلة كان يتحملها (محمد أحمد الغلبان) على مر الدهور والأزمان, فأثقلت كاهله وأحنت ظهره, وأرهقته كثيراً.
>  وفي داخل تلك القُفة: فواتير الكهرباء والماء يا وزير الكهرباء والماء, وفاتورة الغاز يا وزير النفط, وفيها (حلة المُلاح) يا وزير الزراعة ويا وزير الثروة الحيوانية, وفيها فاتورة التعليم يا وزيرة التعليم, وفاتورة المواصلات يا وزير المواصلات, وروشتات العلاج يا وزير الصحة وفواتير الأمن الغذائي والرقابة على السلع والأسعار يا وزير الداخلية وفاتورة الضمان الاجتماعي والتخفيف من حدة الفقر يا وزيرة الضمان الاجتماعي.
>  هؤلاء الوزراء العشرة, يضاف إليهم وزير الإعلام بدرجة مقرر ورقيب على المجلس وتنفيذ مخرجات الحوار, هم المعنيون الأهم بالمخرجات التي انتظرها الشعب السوداني طويلاً والتزمت بها هذه الحكومة وتواثقت عليها كافة قطاعات الشعب السوداني ما عدا (المكاجرين).
>  ولقد سماها السيد رئيس الجمهورية أمام الوزراء الجدد بعد أدائهم القسم هي حكومة (لإنزال وثيقة الوفاق الوطني ومخرجات الحوار على أرض الواقع).
>  وأضاف فيها الرئيس أيضاً: (إن حكومة الوفاق ستكون أمينة على ما تم الاتفاق عليه في الحوار), وزاد قائلاً: (إن الشعب السوداني لديه تطلعات ويجب على الحكومة مقابلة ذلك بهمة عالية وأداء منسجم).
>  وأضاف الرئيس أيضاً: (نحن مطمئنون أن الحكومة ستكون متجانسة وحكومة برنامج موحد وهدف واحد للوصول بالسودان لموقعه الريادي).
>  تخيل معي عزيزي القارئ أن أحد عشر وزيراً بجلالة قدرهم معنيون بهذه (القُفة) والتي كانت ولازالت حتى كتابة هذه السطور تثقل كاهل المواطن السوداني. أليست هذه القُفة خطيرة؟.. وهل هذه المهمة على أحد عشر وزيراً عسيرة؟
>  هنالك مثل مصري يقول: (ما صانع إلا صانع القُفة.. تقع من الجبل ما تتكسرش).. هذه حقيقة مع أنها بهذه الصفة, فإن لها صفة أخرى معنوية خطيرة هي أنها قادرة على أن تكسِّر مجتمعات بحالها!!.
>  وعريسنا السوداني الغلبان بعد أن يهنأ في عمره المديد كله بشهر عسل واحد.. تجده بعدها يجوب الأسواق وفي راحتيه بقايا حنة سوداء تدل على أنه عريس جديد.. وبعد ذلك كله بعد شهر العسل بأيام معدودات يجوب الأسواق حاملاً القُفة وبعض أصدقائه الذين يلمحونه على هذا الحال (يقرِّقون) عليه قائلين: (خلاااااص يا عريس؟.. شيلوك القُفة؟).
>  أما وقد شال الوزراء الأحد عشر القُفة ملتزمون بها بموجب (مخرجات الحوار).. فينبغي أن يكونوا قدرها.. وهي ليست عليهم بعسيرة.. إذا ما توافقوا وخططوا وكانوا جادين و(جسورين) في تنفيذ ما يصدرون من قرارات مدروسة.. بل و(متابعين) والمتابعة لتنفيذ القرارات هنا أهم.
>  إن (الغاز) أصبح لغزاً استعصى على جيب المواطن حله.. وأما التعليم فأصبح إضافة حقيقية إلى مسلسل (التأليم), وأما الصحة فقد دخل عليها فايروس غلاء الدواء ففشلت الوزارة في تركيب مصل مكافح لهذا الوباء وأما المواصلات فقد أصبحت لا حل لها على مستوى (الصلع) أو الحلاقات الحديثة.
 فأرتال المركبات المتعطلة التي خرجت من الخدمة تحكي العجب.
>  إنه التحدي الكبير لحكومة الوفاق الوطني, ولو استطاعت أن تنجح في تنفيذ أهم تلك المخرجات (وهي معايش الناس)، فإنها تكون بذلك قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، لأنها تكون أولاً قد فكت أعتى القيود وحطمتها وجعلت من المواطن قوة دافعة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني.
>  ليت هنداً أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما نجد.