الخميس، 23 تشرين2/نوفمبر 2017

board

عجبني للأكياس.. محمد علي التوم من الله

> مثل شعبي يقول: (سيدي بي سيدو).
> وأكياس البلاستيك التي كانت تفتري علينا قبل هطول الأمطار الأخيرة بالعاصمة القومية (لزمت حدودها), وأصبحت معتقلة هذه الأيام بالكوش والحفر والخيران, وعلى أطراف الأزقة والشوارع والفرقان.

> وكانت من قبل الأمطار الأخيرة تسرح وتمرح وتملأ فضاءاتنا وتستبيح منازلنا وأسواقنا ومدارسنا ودورنا ومؤسساتنا, تساعدها الرياح العاصفة الهوجاء والساخنة الغبراء.
> وكانت وهي كذلك تتحدى البيئة والقائمين على أمرها والمعتدين على سلامتها سواء بسواء.
> وبالرغم من أن حالها اليوم (أرضاً سلاح)، إلا أن ما نخشاه أن تنتفض تارة أخرى إذا ما جففت الشمس مستنقعاتها وكوشها وحفرها وخيرانها، والأدهى لو ساعدت على تحريرها عاصفة هوجاء.
> وهذه المرة لن تغادر قواعدها تلك لوحدها, بل ستصطحب معها بعضاً من مخلفات الكوش, وقد تنعم بعض أسراب الذباب برحلة جوية على متنها لم تكن لتحلم بها في حياتها (الذبابية) عبر رحلة (عابرة للحارات) هذا إن لم يكن الكيس نفسه قد أثقلته حمولة (غير قانونية) من مستنقعات آسنة.
> أكياس البلاستيك التي نجحت ولايتي القضارف والنيل الأبيض في أن (تديها العين الحمراء) (حقرت) بولاية الخرطوم و(أدت الخرطوم العين الحمراء)!!
> وبعد أن أصبحت أكياس البلاستيك (مستكيسة) على وزن (مستأسدة) بولاية الخرطوم, فإن الحل الناجع لخلخلة هذه الدولة العميقة من الاستكياس هو إيجاد البديل الأفضل.
> والخطوة التي ينبغي أن تتولاها الدولة بجدية بعد إيجاد البديل، هي (ضريبة الإضرار بالبيئة) التي تحدتها الأكياس وتفرض على من يصر على المتاجرة فيها أسوة بما يحدث بالسجائر, بعدها سيتخلى الناس عنها و (الغالي متروك).
> إن أكياس البلاستيك (كارثة بيئية), ومهما فعلت الأمطار في إخماد فوضى نفاياتها وعربدتها بالبيئة, فإنها ستكون الأخطر في حالة سكونها البياتي داخل الكوش والحفر والمستنقعات والخيران, وستلعب بكل جرأة مهاماً (قذرة) في تبني تجنيد الحشرات ورعاية الأمراض, بل والأدهى أنها العدو الأول للتربة.
> وكما يقول المثل: (سيدي بي سيدو), فإن من حق المواطن والدولة على من يتاجر في هذه السلعة أن يسدد ضريبة مكافحة الإضرار, وبالتأكيد فإنه لن يفلح لأنه لو أنفق ما يكسبه مضاعفاً لا يساوي (عُشر عُشر من العشر). وقد يهرب بجلده وجلد البلاستيك.