الثلاثاء، 21 تشرين2/نوفمبر 2017

board

مفتش عام الأزيار!! محمد علي التوم من الله

>  كلام عجيب وغريب حينما تستمع لبعض الآباء وهم يقصون عليك بأن المفتش الإنجليزي (برمبل) إبان حكم الإنجليز للسودان والذي كان مسؤولاً عن أم درمان كانت له جولة تفقدية للسوق والأحياء المجاورة يتفقد النظافة والنظام!!

>  والعجيب أيضاً أن ملاحظ الصحة أو المفتش آنذاك كان لا يمر على الشوارع والأزقة فقط، وإنما كان يدخل البيوت ويفتش النظافة بداخلها.
>  والأكثر عجباً وغرابة أنه كان يحمل (بسطونة) أو عصى طويلة كان يدخل المنزل فيفتش الأزيار وهي وسيلة الشرب المهمة والرئيسة للناس في ذلك العهد، فيتأكد من نظافتها وإلا فإنه يصدر تحذيراً إن لم يجدها كذلك أو يحرر عقوبة.
>  والسؤال المهم لماذا يهتم الإنجليز بنظافة وسلامة مياه شرب المواطنين الذين يستعمرهم؟.
>  والجواب تعرفه حينما تدخل مدرسة الأساس فإنك تعرف أن النظافة من الإيمان وبدونها فإن الأمراض التي تتكاثر من التلوث واتساخ الأزيار ومياه الشرب تفتك بالإنسان.
>  وحينما تدخل الثانوي فإنك تعرف المزيد.. فقد تعرف أن معظم الأمراض يسببها عدم تناول المياه الصالحة للشرب ملوثة كانت أم بها عناصر أخرى كالأملاح والجير... وألخ.
>  وحينما تدخل الجامعة فقد تعرف أيضاً أن اقتصاديات الدولة تتأثر سلبياً بالمياه غير الصالحة للشرب, لأن الدولة ستصرف على الأمراض الناجمة عن ذلك مليارات الدولارات في الدواء والوقاية والخدمات الطبية وتفقد الأرواح.
>  وإذا ما كنت محظوظاً ولم تعصف بك أمراض تلوث المياه ووصلت في المستوى الدراسي لمستوى فوق الجامعي وتخصصت أكثر، فستدرك أن حرب المياه يكمن خلفها أعداء أمتك وشعبك، ويكمن خلفها الجهل في كيفية استثمار المياه والذود عن سلامتها تماماً كما تذود الجيوش عن تراب أوطانها.
>  أما إذا تقلدت منصب المسؤولية وأنت الخبير والملم بعظم المسؤولية، فستدرك بأن من أولى أولياتك أن تضع سلامة وصحة ووفرة المياه العذبة الصالحة للشرب لمواطنيك ورعاياك أولاً, لأنك تعلم بأن الله سبحانه وتعالى قال عنها الكثير، وأنه سبحانه وتعالى قد خلق من الماء كل شيء حي.
>  بعدها ربما حملت (بسطونة) أو في هذا العصر المتطور حملت (مختبراً) متحركاً ومررت على المواطنين بيت بيت وزنقة زنقة لتطمئن على سلامة مياههم وحياتهم.