الأحد، 17 كانون1/ديسمبر 2017

board

الفقراء يخسرون فضاء منازلهم (1)!!

محمد علي التوم  من الله

>  للفقر عدة أوجه قبيحة، منها أن الفقير لا يستمتع بحق يملكه, وصدق الإمام علي كرَّم الله وجهه حين قال (لو كان الفقر رجلاً لقتلته).

>  فالفقير الذي يملك قطعة أرض مثلاً وقد شيَّد عليها منزلاً متواضعاً من الجالوص لا يكاد يستر حاله, إذا قهرته الظروف واضطر لبيع ذلك المنزل لأي سبب من الأسباب، فإنه يبيع البيت (أرضاً) لأنه لا يملك عمارة يقال إنه باعها أرضاً وعمارة فترفع العمارة قيمة الأرض.
>  وحينما يشتريه الغني فإنه حتماً سيزيل أنقاض الفقير التي لا تساوي شيئاً ويشيِّد على (الأرض) عمارة من عدة طوابق وبذلك يكون قد استثمر فضاء الأرض التي اشتراها من الفقير.
>  والتمدد الرأسي حرام على الفقراء, حلال على الأغنياء.
>  وبموجب التمدد الرأسي سيكسب الغني مساحات يشيِّد عليها عدة طوابق وشقق وسطوح وبلكونات وحدائق سطح، وبموجب ذلك سيتمتع بالفضاء العلوي ويشم الهواء, بل وربما يطل من علاه الفوق ويكشف آفاق بعيدة لمن حوله غصباً عن من هم تحته!!
>  والفقير ليس له أن يبيع ذلك الفضاء, بل عليه وبموجب (فقره) أن يتنازل عنه مجاناً بموجب (قانون الفقر) أو قانون (واقع الحال) الذي لم تُسن له قوانين ولم تُعالج لمثله أحوال.
>  ورجل ذكي فطن لهذه المفارقة ولم يكن فقيراً ولا غنياً وكان يملك ما مساحته 400 م.م وضع لهذه القطعة خريطة من ثلاثة طوابق وأقام على الأرض الأعمدة فقط, وشيَّد لنفسه غرفتين فقط في الطابق الأرضي, ثم عرض الطابقين الأول والثاني العلويين للاستثمار لمن يرغب أن يشيِّد عليها شققاً سكنية.
>  لكن هذا الرجل الذي تخلص نوعاً ما من قبضة وأغلال الفقر، نادر المثال غريب التطلع.. ربما أراد أن يبعث برسالة أن الأرض التي يملكها ليست هي (400 م.م) فقط ولكن بتمددها الرأسي قد تصل إلى ما يقارب الألف متر مربع.
>  بعض الفقراء أو الأسر المتوسطة الحال وخصوصاً الوُراث المتشاكسين منهم والمتوافقين.. لو (قعدوا في بطن الواطاه) وفكروا في استثمار أرضهم تلك خصوصاً التي تقع في مناطق استثمارية قرب الأسواق أو الخدمات، فإنهم يستطيعون أن يستثمروا فضاءاتهم.. وما أكثر هؤلاء.
>  والوسيط (ود الحلال) وحده الذي يستطيع أن يضع علاجاً ناجعاً لمشكلاتهم تلك هو (البنك).
>  أما كيف يحدث ذلك، فهذا ما سنتعرض له في تحليل لاحق عبر هذا العمود إن شاء الله.