الجمعة، 20 تشرين1/أكتوير 2017

board

من بدائع صنع الخلاق العليم

>  هي خمسة أنامل أو أصابع في الكف الواحدة ليد الإنسان، لكلٍ منها وظيفة
>  كل حضارة البشرية ومعطياتها تقوم على فعل تلك الأصابع
>  الكتابة والإشارة والصناعة, وتحديد شخصية الفرد من خلال بصمته,

والدفاع عن النفس في توظيف الأصابع على زناد البندقية أو قبضة السلاح بأنواعه, وتمتد الكتابة لتشمل القلم وأزرار التقنيات الحديثة, وإحكام قبضة اليد على عجلة قيادة المركبات كافة من عربات وعجلات وطائرات وما يندرج تحت شاكلتها. وللأنامل مهارات في التشكيل والفنون والرسم والعزف الموسيقي, بل وأيضاً في الصناعات الدقيقة وصناعة الأطعمة, هذا فضلاً عن أنها وسيلة المصافحة والسلام والتحايا وفيها بُعد لخطوبة العروسين. ما يكمن فيها من الزينة بالحلي والمجوهرات، وفوق كل ذلك وظيفة التسبيح فإنها تشهد لصاحبها.
>  ولو حاولنا أن نحصي ما فعلته وتفعله الأنامل أو الأصابع بالحضارة الإنسانية والبشرية وأسرار نهضتها وبقائها، لعجزنا عن ذلك تماماً.
>  يقول الله سبحانه وتعالى:
"وكأيِّن من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون" يوسف (105).
>  وآيات الله تجدها في كل مخلوقاته، وقد جاء ذكرها في القرآن الكريم. في السماوات والأراضين وفي الجبال وفي السحب والأمطار, في البحار والأنهار والرياح، وفي الطيور صافات أجنحتها في الفضاء ما يمسكهن إلا الرحمن ونحوها حتى في الحشرات كالبعوض والنمل والنحل والعنكبوت وحتى في الكائنات الدقيقة التي لم يكن ليعلم الإنسان عنها شيئاً إلا بعد اكتشافه للمكبرات المجهرية. وفي كل تلك المخلوقات تجد عظمة الخالق وواسع مقدرته وعلمه، بل وجزيل رحمته ورزقه.
>  ولقد خصَّ الله الإنسان بما ينبغي أن يتفكر فيه ليعلم ويؤمن بأن الله هو الخلاق ذو القوة المتين, وأشار إلى أن الإنسان ينبغي أن يتفكر في نفسه أولاً، فقال في محكم تنزيله:"وفي الأرض آيات للموقنين* وفي أنفسكم أفلا تبصرون" (20- 21) الذاريات.
>  وللأصابع الخمسة أسماء هي: الإبهام, السبابة, الوسطى, البنصر, الخنصر. وبالرغم من اختلاف أطوالها، إلا أنها تتكامل في وحدة بديعة لأداء دورها ووظيفتها فيما يوصف بالاعجاز, فأنظر إلى الابهام الذي هو أغلظها وهو متفرد لوحده في المكان المقابل للأربع أصابع الأخرى, تجده مصدر القوة حينما يشد من عضدها بالإمساك بكل ما يريد ولولاه ما اكتمل لديهن التمكن في التحكُّم, وفيه أيضاً تتميز البصمة التي لا تشبهها بصمة إنسان آخر غير بصمة حاملها. والله سبحانه وتعالى قال عنها في محكم تنزيله ودقة خلقه:
"أيحسب الإنسان ألَّن نجمع عظامه * بلى قادرين على أن نسوي بنانه" (3-4) سورة القيامة.
>  لقد خلق الله سبحانه وتعالى في جسم الإنسان كل دلائل قدرته ووحدانيته. فانظر إلى جسمك عزيزي القارئ, كم من التخصصات الطبية في كل جزئية فيها؟ يتخصص في كل جزء منها ملايين الأطباء والفنيين والصيادلة كأقسام العيون والأنف والأذن والحنجرة والباطنية والعظام والجلدية والمسالك البولية والقلب والكلى، وحتى الطب النفسي ...الخ.  وبعد كل هذا وذاك، فإن أمثلة شعبية طريفة صاغها الإنسان مما قد تفعله (الأنامل) منها المثل القائل: (الما بتشيلا الخمسة, تبيت وتمسى).. والخمسة هنا المقصود بها الأصابع الخمسة, وهي كناية بأن الأصابع الخمسة قد تكون في قفص الاتهام إذا ما أقدم صاحبها على التقاط شيء لا يخصه.
"ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار".