الثلاثاء، 22 أيار 2018

board

*كان للرغيف تاريخ ناصع، كما كان للجنيه كذلك .كان الناس يصفون الرغيفة (بالدركسون) نسبة لكبر حجمها، وزمان كان الشاب البقول (أناأنا)لا يستطيع أن يأكل رغيفتين حجم الدركسون القديم . أما اليوم، فقد حكى لي أحد الطلبة بأن فتة البوش التي تكفي لأربعة منهم تحتاج كحد أدنى لـ12رغيفة اليوم!!

محمد علي التوم من الله

> أما وقد عزمت السلطات مكافحة أكياس البلاستيك (الوزن الخفيف)، فإن ثمة حرباً ضروساً ستنشب من عدة جهات، إنتاجية كانت أم استهلاكية، الشيء الذي قد يسول للكثيرين من هؤلاء دخول غابة السوق الأسود.
> وكان على السلطات أن تنتهج أساليب ذكية في المكافحة أولاً، والأساليب الذكية هي الأقوى، خصوصاً ونحن نعيش في عصر الذكاء التكنولوجي وبين أيدينا الجوالات الذكية والعربات الذكية وتكنولوجيا المراقبة الذكية وغيرها من عائلة (ذكية).
> ولعل فيما انتهجته شركات الاتصالات بتحفيز المشتركين بالإسراع بتسجيل بياناتهم مشفوعة بالرقم الوطني، أصدق مثال على النجاح الباهر الذي حققته هذه السياسة الذكية للشركات.
> وحتى تحذو السلطات في مكافحة (البلاستيك الخفيف) هذا، كان عليها أولاً أن تشجع مشروعات ابتكار وتوفير الخيار الأفضل لذلك المنتج الضار بصحة البيئة، خصوصاً وأن الناس قد اعتمدوا عليه زماناً طويلاً.
> وقبل أن يولد البلاستيك في حياتنا التي أصبحت (بلاستيكية)، كانت (القفة) وكانت (المخلاية) و(الجراب) و(السعن) و(الدبنقة) و(الريكة) و(القُراف) و(السُّقا) و(القُحف) وكان.. وكان الى آخر ما كان، يعين الناس على حمل متاعهم وموادهم الاستهلاكية.
> ولقد كانت كل تلك المعينات تُصنع من مواد صديقة وحميمة للبيئة، لذلك لم يكن (السرطان) حينها يملك حق (الفيتو) في عرقلة نمونا الصحي والاقتصادي.
> ومن ضمن الخيارات كان أيضاً الورق في بعض الاستخدامات الخفيفة، حيث كان يعد في قراطيس ويباع فيه السكر والشاي والبهارات وغيرها.
غير أن الورق اليوم أصبح متعززاً حتى على الجرائد، دعك من الدكاكين والبقالات.
> وكان الناس إذا أرسلوا صبياً أو ذهب كبيرهم لشراء بعض حاجاتهم من السوائل يحملون معهم مثل (بِستلة اللبن) أو (بُرطمانية الزيت) أو (قزازة الجاز) أو صفيحة السمن، وحتى الذين أدمنوا التمباك، كان للكثير منهم حُقة صغيرة مصنوعة من التوتيا.
> لكن لغة العصر والسرعة والتي أفرزت (الدليفري) و(التيك أوي) و(ع الماشي) و(السندوتشات)، هي التي شجعت (البلاستيك) بكل أوزانه على الازدهار.
> ولم يبقَ لنا إلا تشغيل ماكينات العقول الذكية وتلك لعمري تملك في موسوعاتها سلاحاً أمضى في توفير البدائل.
> أخيراً علينا ألا نتنكر لـ(القُفة)، خصوصاً وأنها أصبحت رمزاً لاقتصاد الأسرة عجزت الحكومات أن تفي بالتزاماتها للمواطن.
وما صانع إلا صانع القفة، تقع من الجبل ما تتكسر)
كما يقول المثل
> لكنها كسرتنا نحن!!

> كثيراً ما تصبح حياتنا غابة، فينطبق علينا ما تركته الأساطير، فنعيش حالة الأسد، ونتحول لمأساة ديك، وندخل في مأزق قرد، ونتبجح كما فعل الفأر مع القط الميت. وهذه بعض الحكايات نلوذ بها في مطلع العام الجديد (2018) م.