الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

أحياء «الأزهري والسلمة» تعاني من الأملاح والروائح الكريهة

تحقيق : نجلاء عباس ـ مني النور
تواصل الجهات القائمة على الأمر اتهام ادارة هيئة المياه بإدخالها مواد تنقية غير مطابقة للمواصفات ما دعا الهيئة ان تكرر النفي والتبرير لكل ما وجه لها من اتهام, لكن هنا المواطن يقف مناديا بأعلى صوته يطالب بمياه نقية وصحية باعتبارها حقاً له بالرغم من كثير من الشكاوى والعينات لمياه ملوثة دفع بها سكان منطقتي الأزهري والسلمة

للمعامل إلا ان المشكلة مازالت قائمة ومعانات الأهالي مستمرة «عربات الكارو لبيع المياه» منتشرة بشوارع الأزهري وهناك غض للبصر من قبل الهيئة فيما يخص هذه الفئة . «الإنتباهة» وجهت كاميراتها نحو القضية لترصد التفاصيل الحقيقية لمعرفة الى أين وصلت شكاوى المواطنين, وما هي المعالجات الناجعة.
مشاهدات
في زيارة لـ «الإنتباهة» لمنطقتي الأزهري والسلمة بعد أن وردت الكثير من الشكاوي حول تلوث المياه وعدم صلاحيتها للشرب ، ومن بداية شارع الأزهري كان الأهالي يتسارعون ويتسابقون نحو «كارو المياه» للحصول على حصة من مياه الشرب التي تأتي من خارج المنطقة. كان الوضع أصعب مما يوصف بالمعناة ما يزيد الحسرة أن هؤلاء الأهالي باي حال من الأحوال ينتمون الى العاصمة وتحت مسمى ولاية الخرطوم, وكان الوضع أشبه بالطابع الريفي ومع ذلك نجد ان أهالي المنطقة في حالة استسلام.
شكاوى ومعاناة
كثير من المشاهد المحزنة التي وقفت عليها «الإنتباهة» بعدد من حارات منطقة الأزهري لتشاهد عمليات شراء الماء من «عربة الكارو» قال أحد المواطنين بالمنطقة نحن على هذا الحال منذ زمن طويل وتقدمنا بكثير من الشكاوى للجان الشعبية وإدارة المياه لحسم هذه المعاناه لكن لا حياة لمن تنادي , وأصبح شراء الماء من اساسيات المعيشة اليومية لنتفادى شرب مياه "المواسير" عبر الخطوط الرئيسة لما تسببه من أمراض اضافة الى عدم استساغتها لما بها من أملاح ومن مرة الى أخرى تكون بها روائح لذا نحصر استخدامها في النظافة والغسيل فقط . بينما يقول آخر لـ «الإنتباهة» اعتدنا على الوضع وسئمنا من الشكاوى التي لا تجدي ولسلامة افراد الاسرة لجأنا الى شراء المياه باعتبارها افضل من مياه الخط الرئيس, لكن اذا أوضاعنا المالية سمحت لنا بشراء الماء هناك كثير من الأسر لا تقدر على ذلك وليس أمامها سوى شرب هذه المياه الملوثة بالرغم من الأمراض التي يمكن ان يصابوا بها . ويقول مواطن آخر : نحتاج الى تدخل من الجهات المسؤولة ونطالب باستبدال الخطوط من مياه آبار الى مياه النيل وهذا حق من حقوقنا «نريد ان نشرب موية النيل» بينما أوضح أحد العاملين بعربة «كارو» انه في اليوم الواحد يقوم اكثر من «10» مرات بجلب المياه من منطقة الصحافة ويوزعها بحارات الأزهري والسلمة, كاشفا ان قيمة «جوز الباقة» المقاس المتوسط لا يتعدى «50» وتتراوح قيمتها باختلاف مقاساتها.
مواد ضارة
كشف تقرير للمراجع العام عن وجود إهدار للمال العام بسبب استيراد كميات من مواد التنقية لمياه الشرب في الخرطوم غير مطابقة للموصفات بمبلغ (881) ألف جنيه و (190) الف يورو. وأشار التقرير عن العام المالي 2015م أمس بالبرلمان الى استغلال مخازن محطة مياه بحري وجبل اولياء بواسطة شركة الرازي والتلة الخضراء لحفظ مواد ضارة، بينما تحفظ مواد التنقية الخاصة بالهيئة في فناء المحطة، وأقر المراجع العام أن المراجعة لم تجد مستندات تفيد بكيفية التخلص من مواد البولي امونيوم كلورايد وهي مادة ضارة ، وأشار الى أنه تلقى إفادة شفهية بالتخلص منها في البحر، وطالب المراجع بإجراء المحاسبة والمساءلة للمتسبب في الأمر.
الهيئة تبرر
وقال المستشار الفني بالهيئة محجوب محمد طه أن معظم السكان يعتمدون في شربهم على مياه الشبكة, مؤكدأ صعوبة اختلاط المياه بالصرف الصحي لانه يؤدي الى الموت, مضيفاً بأنه في حال تم إضافة نقطة من مياه الصرف الصحى الى مياه نقية يؤدي الى التسمم, لافتاً الى أن الهيئة تنتج حوالي«1.500» متر مكعب يومياً من المياه لأكثر من (8) ملايين نسمة. وقال إن الرائحة والمياه المالحة لا يمكن أن تكون دليلاً على التلوث .مبيناً أن الخرطوم تعتمد في شربها على المصادر النيلية والجوفية. شارحاً أن المصادر النيلية عبارة عن محطات تنقية مصنعة بمراحل معالجة مختلفة . وقال هناك (11) محطة تنقية و(5) محطات ضخ عالية وحوالى «2.000» بئر جوفي .لافتاً الى أن كل محطة بها معمل مركزي تتلخص مهمته في جمع عينات من بداية دخول المياه الى منصة المياه الخام وحتى وصولها للمستهلك ومراقبتها وقياس درجة «العكارة» والأملاح الكلية المذابة والحرارة حتى مرحلة التعقيم ووصولها لخطوط توزع المستهلك. وقال محجوب أما المحطات الجوفية عبارة عن آبار جوفية تحفر بمواصفات وبشكل هندسي, مضيفاً بأنه في حال وجدت مياه سطحية او مياه ملوثة تعزل بطرق علمية حتى نصل للمياه المعدنية , والمياه المالحة عبارة عن الأملاح الكلية المذابة في المياه والتي تتراوح مابين 300 - 700 وفي مياه النيل أقل من (200) مضيفاً أن الأملاح الكلية في الآبار تتراوح مابين «300-700» ووفقاً للمواصفة السودانية فأن الأملاح المذابة في الآبار تقدر(1.000) في حين تقدر الأملاح المذابة (500) وهي مطابقة للمواصفات, مشيراً الى أن كمية الأملاح الكلية المذابة في مياه زمزم تقدر بـ (2.000) وهي من أفضل المياه, وهناك اتجاه أن تكون المياه المعبأة شبيهة بها.
أمراض ذات صلة
ويرى محجوب أن هناك امراضاً ذات صلة بتلوث المياه منها الكوليرا والتايفويد والنزلات المعوية والإسهالات المائية, ولا يمكن الحكم بتلوث المياه مع العلم ان هذه الأمراض يمكن التحكم فيها عن طريق المياه, لافتاً الى أن الإسهالات المائية التي انتشرت في النيل الأزرق قامت الهيئة بتوفير الكلوريد والاجهزة. مشيراً الى أن الكلور يحتوي على مادة لحماية المياه من التلوث وبحسب الصحة العالمية فان المتبقي والذي يتراوح مابين (0.5-0.2) في كل محطة تظل رائحته في المياه واضحة . وقال بمجرد استخدام المواطن للماء يعتبر تعقيماً لأن الكلور الحر المتبقي يحفظ المياه من التلوث وبدونه لا يمكن التحكم في سلامة المياه. وقال سبق ان تم إغلاق عدد من الآبار ومعالجة أخرى كان الحد الادنى للأملاح المذابة فيها (1200) على الرغم من أن الحد الادنى للصحة العالمية (1500). وأقر محجوب بوجود آثار في الآبار المتاخمة للنيل ولكنها لم تصل الى الحد الأقصى . وقال إن المياه الموزعة من ناحية فيزيائية وجرثومية وكيمائية ليس لها تأثيرات صحية وهي مطابقة للمواصفات. لافتاً الى أن مياه الآبار في مناطق الأزهري والصالحة وغيرها من الأحياء صحية وصالحة للشرب , لافتا إلى وجود بعض الإشكالات في عدد من أحياء محلية شرق النيل وشكاوى من «التبرقش» الذي يصيب الأسنان. وقال مياه النيل بدون تعقيم تصيب المواطن بالأمراض. مشيراً الى أن مياه الشبكات ليس بها أمراض وأن استخدام الفلاتر يزيل الأملاح المعدنية التي يحتاجها الجسم وهي من أكبر المشاكل. ولكنه عاد وقال لا أرفض تركيب الفلاتر بغرض التخلص من المواد العالقة والعيكورة بدون تحلية وكربون لوجود بعض الشبكات القديمة وبعض الترسبات.
الصرف الصحي
ويؤكد المستشار الفني للهيئة أن مياه الصرف الصحي اذا تمت معالجتها بطريقة علمية يمكن استخدامها في الزراعة والصناعة بل يمكن شربها ولكنها مهدرة ولايتم استغلالها , وعالمياً مياه الصرف تنشأ لها محطات شبيهة بمحطات المياه. وقال محجوب يستحيل اختلاط مياه الآبار بالصرف الصحي عند حفر بئر بمجرد الوصول الى عمق (300 -200) قدم وهي المياه السطحية وقد وصلنا حتى عمق (1200) قدم عمق للوصول الى مياه معدنية طبيعية , مشيراً الى أن الديدان الموجودة في المياه تكون في الغالب من خطأ في التوصيلات وليس لها علاقة بتلوث المياه. وقال هناك عزلة تامة بين شبكات الصرف الصحي ومياه الآبار. مشيراً الى أن محطات الصرف الصحي لا تتجاوز 5 % مشيراً الى أن الهيئة تشتري (5) آلاف طن من الكلورين والفلورايد بمبلغ (70) ملياراً سنوياً من أجل وصول مياه مطابقة للمواصفات للمستهلك.