الأحد، 25 حزيران/يونيو 2017

board

سوق الحطب بأبي روف..نكهة الزمن الجميل

كتبت:  عائشة الزاكي
شاطئ أبوروف منذ أن كان مرسى للمراكب ,وملتقى للشعراء والعشاق من حيث الماء والخضرة ويتجمع فيه الذين يأتون من الجزر المجاورة,  وتتنوع الأعمال في أبوروف؛

من الأخشاب والفخار بأنواعه المختلفة ,وتلجأ إليه نساء أم درمان لشراء مستلزماتهن من حطب لعواسة الآبري والمزهريات  من الفخار  والمباخر وجبنات القهوة الفخارية , إضافة إلى حطب الزينة للمرأة , وكذلك مواد البناء البلدية إضافة إلى مختلف الأشياء الفلكلورية.
بدايات
ومن داخل حوش الحطب بأبي روف التقت (الإنتباهة) بالعم أحمد عوض الكريم  موظف  بالمعاش وأبنائه إيهاب وعوض الكريم؛ داخل عريشة بالسوق وهم يكسرون حطب البخور,  وحدثنا العم أحمد عن دخوله هذه المهنة التي ورثها من والده المرحوم عوض الكريم, وأفادنا بالمعلومات الآتية:  من المؤسسين  لهذا السوق ومنذ أمد بعيد ؛(الشيخ عوض الكريم) وكان والده يعمل بها منذ 1936 م , مع المرحوم فتح الرحمن الكوداب والمرحوم حاج موس الذي يقطن حلفاية الملوك والمرحوم النور مكي ,وكان الحطب يأتي محملا على المراكب من الشمالية وشندي وود حامد, وبحكم المنطقة قريبة من البحر  يتم نقله بعربات الكارو, وايضاً يتم النقل بالجمال  من غرب أم درمان الى حوش الحطب لحرق الكمائن , والأفران,  ومن أنواعه حطب السرح ,والسنط والحراز وحطب أشجار الليمون والجوافة , ويستخدم  الحطب  في استخدامات عديدة ويعتبر عنصرا أساسيا لأصحاب الأفران والكمائن, وتستخدمه بعض ربات المنازل  في طهي الطعام,  وفي السابق كان السوق منتعشا وخاصة في موسم رمضان,  إضافة الى أصحاب الأفران والكمائن والحصير والحطب الرفيع الذي يستخدم في صناعة العرايش والرواكيب والبروش التي تأتي من بني شنقول والحصاحيصا والدمازين ,   أما حديثاً دخلت صناعة الأثاثات المنزلية من  أشجار المهوقني والنيم والمانجو لصناعة الكراسي والترابيز والفلكور وجلسة الأثاث البلدي التي تتكون من الكراسي والبنابر من الأخشاب البلدية لوضعها في حوش المنزل أو الحديقة إضافة الى عناقريب المخرطة من خشب أشجار السنط..
استخدامات الحطب
ويستخدم الحطب في صناعة المراكب الخشبية من خشب السنط والحراز وايضاً يستخدم في بناء الجسور لنقل  وجلب البضائع  من الجزر المجاورة التي تتمثل في الخضر والفاكهة من منطقة الفكي هاشم والخوجلاب إلى  شندي ودنقلا.
حطب الزينة
أما حطب زينة النساء مثل الطلح والشاف يأتي من غرب السودان والدمازين , وحطب الشاف الذي يأتي من بابنوسة  ,وحطب صندل الردوم يأتي عن طريق أفريقيا الوسطي ,وحطب العنفر الذي يأتي من جنوب السودان ,والهبيل والسباق  وتسوّق مع  حطب الزينة الرحالة الخشبية ورحالة الفخار.
تطورات في السوق
من التطورات الحديثة التي طرأت على السوق إضافة الفخار من أزيار ومباخر , والأصص بالأحجام المختلفة ,وذات الألوان الزاهية , دخلت أيضا صناعة  المراكب الحديدية؛  بدلاً من المراكب الخشبية ,ودخول التكنلوجيا الحديثة في الأفران,  وإدخال الغاز بدلاً من الحطب,  وكذلك الفحم الذي أصبح الإقبال عليه قليلاً ,  وهناك  العرائش التي تصنع من الحصير أصبحت بالحديد  الذي يتمثل في الزنك  الأمريكي . والسوق حالياً يحتوي علي حطب الزينة وبعض حطب الحريق و حطب مواد البناء. وهناك زبائن من الذين يقطنون الأحياء العشوائية يقومون بشراء الحصير بأنوعه المختلفة.
تابع للمحلية
يتبع السوق إلى محلية كرري,  وهي لا تقدم أية خدمات الى السوق!  وتفرض عليهم رسوماً شهرية,  وأيام الفيضان لا يعمل السوق بطريقة منتظمة نسبة لوجود المياه المتراكمة التي تغمر السوق, ولكن بالتعاون مع المحلية يردم السوق , وتقل حركة البيع والشراء مع موسم الفيضانات,  و يتم حصر البضائع في محل واحد.
أصحاب مصانع صغيرة
بعض أصحاب المصانع الصغيرة يأتون إلى السوق لأخذ بعض حطب الزينة مثل الشاف والطلح ؛ ويقومون بسحنه بماكينات  خاصة ,وإضافة بعض العطور التي تعرف بعطور الماكنتوش ,ومن ثم يقوم تجار السوق بشرائها بكميات ومن ثم بيعها للزبون مره أخرى.
حركة الشراء والبيع
يتم البيع والشراء بالقنطار وحسب نوع الحطب وحسب نوع الموسم, على سبيل المثال ,موسم رمضان وموسم الحريق وحطب الزينة,   تنتعش حركة الشراء في مناسبات الأفراح والولادة والزواج,  والأسعار متفاوتة والسوق حسب الطلب .
زبائن السوق
زبائن السوق من المدن الثلاث الخرطوم و الخرطوم بحري, وأم درمان,  اضافة الى عابر الطريق والمار بالسوق يستوقفهم السوق ويقوم بالشراء حتى لو مبخر.  وسط استطلاع أجري مع بعض النساء اللاتي التقياناهن داخل سوق الحطب أجمعن على أن أسعار السوق في متناول يد الجميع . وتحدثت لنا الحاجة سعدية  وهي من مرتادي السوق.  قالت : أتيت  للسوق قادمة من منطقة الخرطوم جبرة , وهي تقوم بشراء حطب البخور من هذا السوق وتعمل على إعادة صناعته  بإضافة بعض العطور, وتقوم ببيعه في  الحي  والأسواق المجاورة للحي, ومن خلال عملها في بيع  البخور تقول  بخور الماكنتوش هو البخور المفضل بعد صناعته للزبون.