الأحد، 30 أبريل 2017

board

وحل الأزمة..!!

> مجلس النواب المصري يناقش خطة تنمية حلايب وشلاتين، وهناك يتحدث العقل الباطني للواء كمال عامر رئيس لجنة الأمن والدفاع بالنص: (السودان دولة شقيقة وتربطنا بها علاقات أخوة دائمة، وأن أم الدنيا لم تقم بأي إجراء استفزازي تجاه السودان).. ولعلماء النفس تفسير لمثل هذا الحديث،

حيث يقولون إن للإنسان عقلاً باطنياً ــ غير عقله السوي الذي يحكم به على الأشياء ــ يستخدمه مكرهاً حين يحاصره الواقع بالحقائق .. ومن الطبيعي أن يتحدث العقل الباطني لكمال بهذا الحديث وهو يناقش خطة تنمية حلايب وشلاتين..!!
> ومجلس النواب المصري يعلم، وكذلك كمال عامر، أن خلط التبر بالتراب يبقي التبر تبراً والتراب تراباً.. وهكذا وضع حلايب وشلاتين وأبو رماد بمصر منذ الاحتلال وحتى اليوم.. ولم تنجح كل عمليات ومشروعات تمصير هذا المثلث، ولن تنجح.. ولذلك فإن أخباراً من شاكلة تنمية حلايب أو تجنيد شباب حلايب في جيش مصر الاحتياطي لا يتوجس منها إلا من لا يعرفون ثقافة وروح أهل حلايب، وكذلك من يجهلون نتائج كل عمليات ومشروعات تمصير أهل حلايب..!!
> لقد بذلت السلطات المصرية كثير جهد ومال لتحقيق (حلم التمصير)، ولم ــ ولن ــ يتحقق هذا الحلم.. وكما كان التفكير في تجنيد شباب حلايب لتمصيرهم من (أحلام اليقظة)، فإن تمصير كل الأهل هناك بتنمية حلايب أيضاً من (أحلام اليقظة).. ولأن كل حقائق التاريخ تكذب مصر في قضية حلايب، ترفض سلطاتها منصات التحكيم الدولي ثم تبذل جهداً خارقاً لتمصير الأهل هنا.. ولكن الروح السودانية هناك تهزم كل أجندة الاستخبارات المصرية وتنتصر لأصل الهوية..!!
> وعلى سبيل المثال، قبل سنوات، شيدوا ثلاث وحدات سكنية بكل من حلايب وشلاتين وأبو رماد، وبكل وحدة خمسمائة منزل، وبكل منزل خدمات الغاز والمياه والكهرباء.. ومع ذلك فإن سفوح الجبال والسهول والوديان هي التي جذبت روح البشاري، لتتحول الوحدات السكنية إلى أطلال.. ثم قرية سياحية في أبو رماد، بقصد دمج المجتمع البشاري في المجتمع المصري الوافد، ولكن البشاري لم يقرب تلك القرية حتى تحولت إلى أطلال أيضاً..!!
> ثم بنشاط غير مألوف، أكملت السلطات المصرية طريق الساحل وأوصلته إلى (بوابة) وضعت في غير مكانها الصحيح.. ومنذ سنوات تنتظر افتتاح الطريق لتعبر المارة والسيارة لأن في العبور الرسمي (اعتراف بالمكان).. ولكن لا افتتاح ولا اعتراف بنقطة العبور ما لم تبعد عن بورتسودان (400 كلم)، وليس ( 280 كلم)، كما الوضع الراهن.. وهكذا.. أي كما فشل نظام مبارك فلن ينجح نظام السيسي أيضاً في تمصير البشاريين.. وستظل قضية حلايب هي الامتحان الأساس لنظام السيسي إن كان صادقاً في العبور بالبلدين من (وحل الأزمة) إلى (حسن الجوار)..!!
> والجدير بالتأمل أن قضية حلايب لم تعد فقط نزاعاً حدودياً بين البلدين، ولكن بين الحين والآخر يحول الإعلام المصري هذا النزاع إلى قضية مراد بها صرف عقول الشعب المصري عن الوضع الاقتصادي والأمني في بلاده.. وسوف يسقط نظام السيسي في الامتحان حين ينفذ ذات مشروعات التمصير التي ظل ينفذها نظام مبارك، وكلها (فشلت)..ومصر لم تُحرر طابا بالتمصير، فلماذا لا تختار طريق تحرير طابا؟.. أي على نظام السيسي أن يخرج من مطرقة مخابرات مبارك وسندان إعلامه إلى رحاب التحكيم الدولي .. والمخابرات لن تستطيع تمصير حلايب بالتنمية، لأن طبيعة الأشياء بمصر حالت دون دمج المجتمع النوبي قبل قرون، فهل تدمج المجتمع البشاري..؟؟