الأربعاء، 29 مارس 2017

board

( خطوات تنظيم)

> البروفايل هو أن ترسم الصحافة شخصاً ما بالكلمات، أي كما تجتهد حالياً في رسم الفريق أول ركن بكري حسن صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.. ولكن مهما اجتهدت أقلام الصحف في الرسم بالكلمات،

فإن بروفايل الفريق أول بكري لن يكتمل في ذهن المتلقي بحيث يتلقى كل تفاصيل رحلة رجل المظلات الذي اختار أن يعمل بجوار الرئيس بإخلاص في (الظل)، وبعيداً جداً عن الأضواء والضوضاء .. وهذا أبرز ما يميز كل متشبع بروح المؤسسة العسكرية ..!!
> وذات عام، وكانت قضية الساعة هي خلافة الرئيس البشير، وكانت مراكز القوى تطحن بعضها للفوز بالخلافة، سألت أحد قادة حركة يونيو : (ح تسلموها لنافع ولا لعلي ؟)، فصمت قليلاً ثم أجاب : (ما بالضرورة نافع ولا علي، ح نسلمها لمن يختاره الشعب)، وقبل إعادة السؤال بشكل آخر بحيث لا تكون الإجابة دبلوماسية، باغتني سائلاً: (لو حركتنا في ليلة 30 يونيو فشلت، تفتكر موقف الجبهة الإسلامية ح يكون كيف؟)
> وبمظان أن إجابتي قد تحفزه للإجابة على سؤالي، أجبت: (لو فشلت حركة تلك الليلة، لأصدرت الجبهة الإسلامية بياناً يستنكر انقلابكم ثم تطالب بمحاكمتكم مثل كل الأحزاب، وربما تزايد على الأحزاب بإعدامكم بلا محاكمة، وتطلع من انقلابكم زي الشعرة من العجين)، فابتسم بلا تعليق.. ولاحقاً، مع توالي الأحداث والمراحل، فسرت سؤاله وابتسامته كأوضح إجابة.. واليوم ليست هناك إجابة أوضح من أن تأتي المؤسسة العسكرية بقادتها إلى أعلى ثلاثة مناصب في الدولة..!!
> وصدقاً، رغم أن بعض الشيوخ يرسمون لأنفسهم أدواراً بطولية في حركة تلك الليلة، إلا أن الحقيقة هي أنهم كانوا على مسافة بعيدة عن مواقع الحدث.. ثم تبنوا نجاحاً لم يكن لهم فيه غير جهد الانتظار.. ولو فشلت حركة تلك الليلة، لكان رئيس وأعضاء مجلس قيادة الثورة في أعداد الموتى أو السجناء، ولظل الحزب في ( أمن وأمان).. وأخلاق السياسة تختلف عن أخلاق الجندية.. فالجنود يحمون ظهور بعضهم في المعارك العسكرية، بيد أن الساسة يطعنون (ظهور بعضهم) في المعارك السياسية..!!
> وقبل نيفاشا، وكان الوضع السياسي مأزوماً، والعسكري مشتعلاً، والإقليمي محاطاً بعداء كل دول الجوار، اجتمعت رئاسة الجمهورية مع زعماء القوى السياسية للنقاش حول ما سموه الإجماع الوطني.. وتحدث الكل بشفافية، واسهاب.. وهناك تحدث الحاج وراق مخاطباً رئيس الجمهورية : (أنت ضابط مظلات، وضابط المظلات يخترق خلف خطوط العدو، والبلد الآن يحتاج إلى أي اختراق سياسي)..!!
> ثم كانت مذكرة العشرة، ولم يوقع عليها الفريق بكري بالصدفة.. وهي المذكرة التي مهدت لمفاصلة قزمت سطوة الحزب، لتتحرك الحكومة بلا قيود.. وكانت نيفاشا من ثمار هذا (الحراك الحر).. وبغض النظر عن مدى التزام أطرافها بها، فإن نيفاشا كانت اختراقاً إيجابياً لأكبر قضايا البلد وأطول حروب القارة.. ولولا رئاسة الجمهورية ــ بكل رمزيتها العسكرية ــ لما بارحت الاتفاقية محطة مجاكوس وعناد الحزب ..!!
> وبعد انفصال الجنوب، وقع السودان في براثن إيران.. ثم كان التشكيل الوزاري والتنظيمي الأخير، والذي ساهم أيضاً في تقزيم (سطوة الحزب)، بحيث تتحرر الحكومة.. وفجأة، أحدثت الرئاسة اختراقاً إيجابياً في (ملف الخليج)، وخرجت من براثن إيران وحولت دول الضد بالخليج إلى ( دول التحالف).. ومع أمريكا أيضاً، فالرئاسة التي تتكئ على قوة أجهزتها العسكرية والأمنية هي التي تحدث الاختراق المطلوب ..!!
> ولولا رئاسة الجمهورية لما كان هذا الاختراق الذي صنع الحوار الوطني.. وبما أن الشعب يأمل في أن تكون حكومة الحوار الوطني بمثابة (خطوات تنظيم) ما قبل السير، نأمل في أن يمضي رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بالحكومة القادمة ــ بخطى ضباط المظلات ــ نحو التغيير المنشود.. فالشعب لم يعد يثق إلا في مؤسساته العسكرية وقادتها ولو خاضت به النار..!!