الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

board

موسم الزوغان ..!!

> قبل الحديث عن موسم الابتزاز، نحكي إحدى حكايات الفنان الراحل أبو داؤود.. كان صديقه يستدين كثيراً، ثم يوزع الراتب على الدائنين، ثم يبدأ الاستدانة من أول الشهر.. ولكن في ذات شهر، وزع الراتب على كل الدائنين، الدكان والفرن والخضرجي والجزار،

ومع ذلك تبقى من المبلغ جنيه، فشرع يتذكر: (ياربي نسيت منو؟ يا ربي الجنيه دا بتاع منو؟).. وعندما لم تسعفه ذاكرته بدائن، ذهب بالجنيه إلى البار .. وما أن صب النادل البيرة وطفت الرغوة الييضاء، وقف صاحبنا صائحاً: (آآآخ، الجنيه دا بتاع سيد اللبن)!!
> وهكذا بعض الزُراع بالجزيرة .. أُكرر ( البعض).. وهم الذين يستدينون في بداية الموسم من المصارف (تمويلاً مهولاً)، ويزرعون ببعض مبلغ التمويل ويحصدون ما زرعوه بجزء مبلغ التمويل، ثم ينسون - أو يتناسون - ما عليهم من (كامل المبلغ) الواجب سداده.. ثم يتذكرون كامل المبلغ- فجأة - عند المطالبة بالسداد, ثم يبحثون عن الصحف لتخرجهم من المأزق الذي هم فيه، فتناصرهم الصحف بالباطل، ثم تخافهم الحكومة وتعفيهم من سداد مبلغ التمويل.. وبهذا تكون البلاد والعباد قد خسرت أموالاً تكفي لاستيراد أضعاف إنتاج هؤلاء ( البعض)!!
> هكذا مشاهد وفصول مسرح العبث وإهدار المال العام (سنوياً).. واعتباراً من الأمس، وبكامل التزامن مع موسم الحصاد، وبكامل التنسيق مع الإعلام، لقد بدأ موسم الابتزاز المسمى مجازاً بـ (موسم الحصاد).. وعلى سبيل المثال، نقرأ التصريح الآتي: (نعترض على هذا السعر، ولا يتناسب مع تكاليف تحضير الأرض ومدخلات الإنتاج، فضلاً عن احتياجات المزارعين المعيشية)، أحمد عبد الباقي، عضو سكرتارية تحالف مزارعي الجزيرة والمناقل، رافضاً السعر التركيزي لجوال القمح (400 جنيه)!!
> عبد الباقي يعلم أن المزارع غير ملزم لبيع قمحه للحكومة، وكذلك يعلم أن المزارع غير ملزم للبيع بسعر الحكومة (400 جنيه)، يعلم عبد الباقي أن كل المطلوب من المزارع هو أن يسدد مبلغ التمويل للبنك الزراعي وكل جهات التمويل العامة والخاصة.. فالسوق - داخلياً وعالمياً - حر، ومن حق المزارع أن يبيع لمن يدفع أكثر ثم يدفع ما عليه (بدون نقة).. وقد لا يعلم عبد الباقي أن هذا السعر المعلن من قبل الحكومة بمثابة دعم للمزارع، وليس بالسعر الحقيقي للقمح!!
> فاليوم، رغم ما يفصله عن موسم الحصاد بدول أوربا أكثر من أربعة أشهر، فإن السعر العالمي لطن القمح – (10) جوالات، زنة (100) كيلو - لم يتجاوز (200 دولار).. وباعتبار أن سعر الدولار في السوق الموازي (17 جنيه)، فهذا يعني أن السعر العالمي لجوال القمح لا يتجاوز (340 جنيه).. السعر العالمي (340 جنيه)، والسعر الحكومي (400 جنيه)، وهذا ما يسمى بالدعم ( 60 جنيه).. وعلى من يمثلهم عبد الباقي أن يختاروا من السعرين - العالمي الحر والحكومي التركيزي - ما يناسبهم، ثم يسددوا ما عليهم من مبالغ التمويل ( بدون كوراك)!!
> ومن المعيب, أن يرفض عبد الباقي هذا السعر (400 جنيه، للجوال)، ثم يبرر رفضه بالنص القائل: ( متوسط إنتاج الفدان 8 جوالات)، وهذا غير صحيح.. متوسط إنتاج الفدان في كل مشروعات البلاد لم يقل عن (15 جوال)، وما ذكره عبد الباقي هو الأدنى، وقد يتجاوز الأعلى (30 جوال)، كما حدث في الموسم الماضي .. وعليه، ربما حواشة عبد الباقي وآخرين هي التي لا يتجاوز حجم إنتاج فدانها (8 جوالات)، بسبب الإهمال والكسل.. وعلى كل حال، ما لم يتم فصل السياسة عن دولة مشروع الجزيرة، ليتساوى الزارع هناك مع كل زُراع السودان في (التمويل والسداد)، فلن يتوقف مسلسل الزوغان بأموال التمويل!!

الأعمدة

خالد كسلا

الثلاثاء، 19 أيلول/سبتمبر 2017

خالد كسلا

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

د. حسن التجاني

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017

الصادق الرزيقي

الإثنين، 18 أيلول/سبتمبر 2017