الثلاثاء، 12 كانون1/ديسمبر 2017

board

يبقـــــى بالمــــنـــــــزل ..!!

> قراقوش، كان حاكماً بسلطة مطلقة..جاءه دائناً بقضية مدين رفض سداد ما عليه من ديون .. أمر قراقوش حرسه بإحضار المدين، فأحضروه، وسأله عن أسباب تأخير سداد ديون الشاكي، فأجابه باكياً : (مولاي أنا رجل فقير، وأعمل يومياً لأجمع ديون هذا الشاكي،

وعندما يبلغ حجم الأموال قيمة الديون أذهب بها إلى منزل الشاكي ولا أجده، فأعود بالأموال الى منزلي فتصرفها زوجتي)..فكر قراقوش قليلاً، ثم أصدر حكماً بسجن الدائن ليجده المدين عند السداد ..!!
> ويبدو أن هذا حال المستشار معاوية الماحي مع أحكام وزارة العدل .. بداية قصة هذا المستشار أغرب من قصة سنمار الذي شيد للملك أجمل قصر ثم حفزه الملك بالموت رمياً من (قمة القصر)، ونهاية القصة كما هذا الدائن الحبيس لحين استلام ماله .. فالرأي العام تابع جلسات محاكمة المدير السابق لتلفزيون السودان..ومضت جلسات القضية - بسرعة فور جي - حتى الحكم بالبراءة .. ثم ألغت محكمة الاستئناف حكم البراءة وأمرت بإعادة ملف القضية إلى محكمة المال العام مرة أخرى ..!!
> ولكن هناك أشياء غريبة وراء ستار هذه القضية.. وراء الستار (سنمار سوداني) و (دائن قراقوش)..لقد تم فصل الأستاذ معاوية الماحي، كبير المستشارين القانونيين بالوزارة، والمستشار القانوني لوزارة الإعلام..لقد تم فصله من الخدمة بتاريخ (8/9/ 2016)،أي بعد أيام من تحويل نيابة الأموال لقضية المدير السابق بالتلفزيون إلى المحكمة..لماذا الفصل؟..بعد إطلاع وزير الإعلام على تقارير المراجع العام، أحال التقارير إلى وكيل الوزارة، باعتباره المسؤول التنفيذي المشرف على مؤسسات الدولة الإعلامية..!!
> وكان طبيعياً أن يحول الوكيل التقارير - وما فيها من توجيهات الوزير - إلى المستشار القانوني معاوية الماحي، باعتباره المسؤول القانوني بالوزارة .. وبعد الإطلاع على توجيهات الوزير والوكيل، حول المستشار الماحي كل التقارير إلى نيابة الأموال العامة، لتبرئ المدير السابق أو توجه له التهمة ثم تقدمه إلى المحكمة.. ولذلك (فصلوه)..إذ رأت لجنة التحقيق التي شكلها وزير العدل بأن المستشار الماحي تعدى على اختصاص (غيره).. !!
> والمعنى بالغير هو المستشار القانوني للتلفزيون..أي كان على المستشار الماحي تحويل تقارير المراجع - وما فيها من توجيهات الوزير والوكيل - إلى المستشار القانوني للتلفزيون، وليس إلى نيابة الأموال العامة، ولذلك (فصلوه).. ويوم قرار الفصل سألنا : ألم تأتِ هذه التقارير إلى الوزارة من التلفزيون؟، ثم ما الفرق بين أن يكون الشاكي مستشاراً بالوزارة أو بالتلفزيون التابع للوزارة؟.. ثم بعد التحديق في نصوص و روح قوانين المال العام، سألنا : ما الفرق بين أن يكون الشاكي مستشار الوزارة أو التلفزيون أو أي محتسب من (عامة الناس)؟
> والمهم، بعد قرار الفصل قدم المستشار الماحي استئنافاً ضد القرار لوزير العدل، والتزم منزله.. وشكل الوزير لجنة للنظر في الاستئناف .. ومضى شهراً وآخر وثالث وو ... منذ نصف عام، و إلى يومنا هذا، ينتظر المستشار الماحي قرار لجنة الاستئناف.. وأغرب ما في الأمر أن قرار فصل المستشار عن الخدمة لم يفصل راتبه ومخصصاته عنه.. نعم، منذ نصف عام يستلم الحقوق ولا يؤدي الواجب .. ربما العقاب ليس بفصل مستشار قانوني عن العمل، بل يبقى بالمنزل لحين انتهاء قضية المدير السابق للتلفزيون ..!!

الأعمدة