الأربعاء، 29 مارس 2017

board

هذه من تلك..!!

> وزير الصحة بالخرطوم يقرُّ بعجزه عن محاسبة الأطباء أو فصلهم إلا بعد غياب (45 يوماً)، لأن قانون الخدمة المدنية (ضعيف)، ولا يؤهل الوزارة لضبط جودة الأداء.. وهذا صحيح.. وقبل عام وثقتُ إحدى تجارب الوزير مأمون حميدة مع تخلف قانون الخدمة المدنية..

اتصل مكتبه بمكتب مدير إدارة الصيدلة بالوزارة ذاتها، ليبلغ المدير تكليفاً بالحضور لمكتب الوزير حميدة، ولكن رد مكتب مدير الصيدلة قائلاً: (المدير مشى الصلاة).. وبعد ساعة ــ أي بعد الصلاة ــ عاود مكتب الوزير الاتصال بمكتب مدير الصيدلة، ليبلغ المدير ذات التكليف، فالوزير في انتظاره ساعةً، فرد المكتب قائلاً: (المدير مشى الاتحاد)..!!
> فالمدير يشغل منصب نائب رئيس اتحاد عمال ولاية الخرطوم.. وما كان من الوزير حميدة إلا أن يصدر قراراً بتفريغ مدير الصيدلة للصلاة والاتحاد، ثم تصعيد نائبه بحيث يكون مديراً لإدارة الصيدلة.. ولم يكتف بهذا القرار، بل أصدر قراراً آخر ــ وصائباً أيضاً ــ بتفريغ نائب ذاك المدير لمنصب الأمين العام لاتحاد الصيادلة، ثم تصعيد آخر من ذات الإدارة لمنصب نائب مدير إدارة الصيدلة.. هكذا وضع الوزير حميدة حداً فاصلاً ما بين (العمل والتسيب)، وما بين (النقابة والجهاز التنفيذي).. وللأسف، ألا يجد الوزير المدير ونائبه لغيابهما، وألا يجد المواطن الموظف والعامل لتسيبهما، فوضى سودانية يحميها قانون الخدمة المدنية (المتخلف)..!!
> وليس بعيداً عن هذا، كانت وزيرة العمل، إشراقة سيد محمود، قد أصدرت قراراً بحظر الفطور الجماعي بالقطاع العام، وحدد القرار زمن الإفطار بنصف ساعة فقط لا غير، وألزم العاملين بالعودة إلى عملهم بعد صلاة الظهر مباشرةً، وأن يتم كل هذا ــ الإفطار والصلاة ــ  بلا أي تأثير في سير العمل.. قرارها كان صائباً، ويخدم المواطن مباشرة.. وما يسمونه بوقت الإفطار ــ ساعة كانت أو نصفها ــ أنموذج من نماذج تخلف الخدمة المدنية في بلادنا.. إفطار العامل دائماً ما يسبق بداية ساعات العمل، بمنزله أو في أي مكان خارج مكان العمل، أو هكذا ساعة الإفطار في الدول ذات الأجهزة والقوانين (الواعية)..!!
> ولكن هنا ــ موطن القوانين المتخلفة والخدمة المدنية الكسولة ــ يمتد زمن الإفطار في المكاتب وحيشان الوحدات الحكومية من التاسعة صباحاً إلى منتصف النهار.. وفي بعض الوحدات للإفطار طقوس .. (صحن بوش) فوق مكتب الموظف، وانتظار أحدهم لإحضار البصل، ثم إرسال آخر لجلب الشطة، ونقاش حول الهلال والمريخ، وقطيعة ونميمة.. ثم التفويج الجماعي ــ بعد الأكل ــ إلى شجرة ست الشاي.. وهم في خمولهم وتخلفهم، يُرفع النداء لصلاة الظهر.. وبعد الصلاة يتقاسمون هواء مكيفات المسجد ما بين (التلاوة والنوم).. وهكذا تنتهي ساعات العمل (بلا عطاء)، ليعود المواطن من حيث أتى (بلا خدمة)..!!
> وهناك من يُبرر لهذا القبح بالحديث عن (الأجر الضعيف) وكأن المواطن ــ المحروم من الخدمة ــ هو السبب في ضعف أجر العامل، ويجب عقابه بهذا (التسيب).. فالمواطن غير مسؤول عن ضعف الأجر، ومن أخذ الأجر ــ ولو كان جنيهاً ــ حاسبه الله بالعمل .. لقد صدق حميدة، فالقوانين التي تُحاسب الموظفين (ضعيفة).. وهناك أيضاً قوانين أخرى أوهن من بيت العنكبوت هي التي تُحاسب المسؤولين.. وعلى سبيل المثال، قبل أشهر، نشرت الصحف تجاوزات بوزارة الصحة بالخرطوم، وكل النشر يتكئ على تقارير المراجع العام، وذات صلة بالوزير مأمون حميدة، وانتظر الرأي العام إحالة التقارير إلى نيابة المال العام.. ولكن تم وأد تقارير المراجع في البئر المسماة (لجنة التحقيق)..!!